منشور.. فإعجاب.. فقلق.. فـ “على الدنيا السلام”

مقالة إجتماعية
بَحْثٌ للكاتب “جوني خلف” رئيس تحرير موقع “الصحافة اللبنانية”
هواتف ذكية، شبكات اجتماعية، تطبيقات لا حصر لها، تهدف إلى تقريب المسافات بين الناس وجعل التواصل أسهل. لكن، هل هذه الوسائل حقًا تقربنا من بعضنا البعض؟ أم أننا في خضمّ هذا العالم الافتراضي نبتعد أكثر عن التواصل الإنساني الحقيقي؟ فيبتعد القريب ويقترب البعيد؟
تابعوا معنا هذه الرحلة القصيرة بين الواقع والافتراضي، لنكشف حقيقة ما وراء التكنولوجيا التي بين أيدينا
في عالم تحكمه السرعة والظهور، تحولت وسائل التواصل الاجتماعي من منصات تواصل بسيطة إلى مساحات ضخمة تفرض تأثيرًا يوميًا مباشرًا على الأفراد والمجتمعات. لم تعد هذه الوسائل مجرد أدوات للترفيه، بل أصبحت مسرحًا مفتوحًا يتبارى فيه الجميع على تقديم نسخ محسّنة من حياتهم، ما خلق واقعًا افتراضيًا أكثر إبهارًا من الواقع الحقيقي.
هذا الواقع المزيّف غالبًا ما يحمل في طياته عبئًا نفسيًا واجتماعيًا، إذ يشعر المستخدمون، خصوصًا الشباب منهم، بضغوط خفية للمقارنة الدائمة والسعي نحو الكمال. فالصور المُفلترة، والقصص اليومية المتقنة، وعدّاد الإعجابات والمتابعين، أصبحت مقياسًا وهميًا للنجاح والشعبية، ما أدى إلى تراجع الشعور بالرضا الذاتي لدى البعض، وارتفاع معدلات القلق والاكتئاب بحسب الدراسات والوقائع، فيرتفع هرمون الكورتيزول، وهو هرمون يفرزه الجسم استجابة للضغط والتوتر، تفرز الغدد الكظرية الكورتيزول والأدرينالين، يُعدّ الكورتيزول هرمون رئيسي مرتبط بالتوتر، ويمكن القول أن الكورتيزول هو الهرمون الذي يرتبط بشكل وثيق بمشاعر التوتر والقلق، خصوصًا لدى اولئك الذين يتأثرون بمواقف او فيديوهات وينقلونها الى ادمغتهم ليصار الى تمثيلها مع من حولهم، فيراهم الآخر “آخر” ، وهنا تكمن الكارثة
في المقابل، لا بدّ من الإشارة الى ان هذه المنصات قد تسهم في بناء مجتمعات افتراضية إيجابية، إذا ما استُخدمت بطريقة متوازنة وواعية، من خلال تعزيز القضايا الإنسانية، نشر الوعي، وكسر العزلة الاجتماعية وليس كثرها لدى كثيرين. لكن الخطر يكمن حين يصبح الافتراض” أهم من الواقع، والتفاعل الرقمي بديلًا للعلاقات الحقيقية.
وفي هذا السياق، يرى خبراء علم النفس والاجتماع أن الحل يكمن في “الرقابة الذاتية” وتعزيز ثقافة الاستخدام الواعي، حيث يكون حضورنا على المنصات نابعًا من حاجة حقيقية للتواصل أو التعبير أو المساعدة، وليس بدافع المقارنة أو إثبات الذات
ففي زمن تُصنع فيه الانطباعات خلال ثوانٍ، يبقى التحدي الأكبر هو الحفاظ على الأصالة في عالم يفيض بالتجميل والمبالغة والمقارنة. وانت أيها القارئ: هل تعيش حياتك، أم تعيش لتقارنها وتنشرها؟





