عندما يصبح الظنّ سيفًا قاتلًا.. تصبح الشبهة اقوى من الجرم!

مقالة توعويّة للكاتب “جوني خلف” رئيس تحرير موقع الصحافة اللبنانية.
في مجتمعاتنا، كثيرًا ما تتغلّب الشبهة على الحقيقة، ويُدان الإنسان لا بفعل ارتكبه، بل بظنّ أو كلام تردّد حوله. فتصبح “الشبهة أقوى من الجرم” واقعًا يفتك بالعلاقات، ويشوّه السمعة، ويكسر النفوس حتى دون دليل قاطع.
في الحياة اليومية، يمكن لكلمة، أو تصرّف عابر، او تواجد في مكانٍ ما، أو جلوس مع أناسٍ ذات سمعةٍ ما، أو حتى صدفة، أن تضع شخصًا تحت المجهر. يبدأ الهمس، وتنتشر الرواية، ويتحوّل الفرد إلى متّهم، لا لشيء إلا لأن أحدهم ظنّ به سوءًا. وهكذا، قد ينهار اسمه، وكرامته، ويُعزل اجتماعيًا، ويُذاع صيته، رغم أنه لم يقترف جرمًا ربما، انما وضع نفسه في دائرة الشبهات، التي قد تُدمَّر صداقات، وتفكّك عائلات وعلاقات، وتُزرع الفتنة بين الأحبّة.
في أحيان كثيرة، تكون نظرة واحدة أو جملة ناقصة كفيلة بإشعال نار من الشك لا تخمد بسهولة. صحيح “إنّ في الظنِّ اثمٌ” لكن ما نفع ذلك في مجتمعات تميل إلى “القال و القيل”، حيث تنتشر الشبهات كعدوى، ودائمًا تنتصر على الحقيقة؟.
وفي زمن السوشال ميديا أيضًا، باتت الشبهة تنتشر أسرع من البرق. صورة من هنا أو منشور من هناك أو “تعليق” قد يُفسَّر خطأ، فيصبح صاحبه موضع اتهام جماعي. وهكذا، يُحاكم الناس بالرأي العام قبل أن يُتاح لهم الدفاع عن أنفسهم، وتتحول الإشاعة إلى “حكم شعبي” يصعب التراجع عنه، وربما قد يورِثُها الفرد الى أبناءه، فيقال فلان إبن “فلان أو فلانة“!
العيش تحت الشبهة يمكن أن يدمّر مستقبل الإنسان، ويحرمه من فرص العمل، ويَقضي على ثقته بنفسه، وعلى أبنائه، فيُقضي حياته في إنتاج سيناريوهات قد يظّن أنها قد تبرِّر، وعلى الارجح لن ينجح، حتى لو نطق بالحق، يُظنّ بالحق باطلًا! والأسوأ، أن البعض يُدانون فقط لأنهم “أشبهوا” الجرم، بينما آخرون يرتكبونه فعليًا ويفلتون من المحاسبة لأن لا أحد يشكّ بهم. فلنعي أين نضع أنفسنا!
فالشبهة، حين تتحوّل إلى حكم مبرَم، تصبح رفيقة الفرد حتى مماته وما بعد مماته! فكم من بريء دُمّر تحت وطأة “الظن”، وكم من مذنب نجا لأننا خفنا أن نُسيء الظنّ.
“في زمن السرعة، يصبح التريّث قوّة”
ليس كل ما نسمعه صحيح، ولا كل ما نراه واضح.
التريّث لحظة، لكنه يمنع ندمًا طويلًا.
فكر… تمهّل…





