
لم تكد المدن والبلدات تتأقلم مع ظاهرة الدراجات النارية التي يقودها في كثير من الأحيان قاصرون وبطريقة استعراضية وخطرة، حتى برزت ظاهرة جديدة لا تقل خطورة وإزعاجاً، تتمثل بقيام بعض الشبان والشابات بامتطاء الخيول والسير بها وسط زحمة السير وعلى الطرقات العامة، في مشهد بات يتكرر بشكل لافت، لا سيما في صيدا وضواحيها.
قد يبدو الأمر للبعض مجرد هواية أو وسيلة للتسلية والتقاط الصور ومقاطع الفيديو، إلا أن الواقع مختلف تماماً. فالخيل حيوان حساس قد يرتبك من أصوات السيارات وأبواقها أو من أي حركة مفاجئة، ما قد يؤدي إلى فقدان السيطرة عليه والتسبب بحوادث خطيرة تطال ممتطيه أو المارة أو السائقين.
والأخطر من ذلك أن هذه المشاهد غالباً ما ترافقها دراجة نارية تسير أمام الحصان أو إلى جانبه لتصوير الفيديوهات ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، ما يضيف عنصراً جديداً من الفوضى ويزيد من احتمالات وقوع الحوادث وتعطيل حركة السير.
فالطريق العام ليس مكاناً للاستعراض ولا منصة لصناعة المحتوى على حساب سلامة الناس. وحرية ممارسة الهوايات لا تعني تعريض الآخرين للخطر أو إشغال الطرقات بمشاهد قد تؤدي في أي لحظة إلى حادث مؤسف.
ولا يقتصر الخطر هنا على السائقين والمارة فحسب، بل يمتد إلى الخيول نفسها، التي تُدفع إلى طرقات مزدحمة لا تتناسب مع طبيعتها، وسط ضجيج السيارات والعوادم وحركة السير الخانقة، فقط من أجل استعراضات عابرة أو مقاطع مصوّرة قد تحصد إعجابات على مواقع التواصل، لكنها قد تكلّف إصابات وحوادث لا تُحمد عقباها
قد تبدو هذه المشاهد للبعض لافتة أو استثنائية، لكنها في حقيقتها مؤشر جديد على اتساع دائرة الفوضى في الشارع العام. وبين غياب الرقابة وتكرار الممارسات الخطرة، تبقى المسؤولية الأولى في حماية الأرواح ومنع تحويل الطرقات إلى مساحات مفتوحة للاستعراض، لأن أي لحظة تهوّر قد تكون كافية لصناعة مأساة لا يمكن التراجع عنها.
“جوني خلف”




