
لم تنجح المحاولات التي جرت لمعالجة عقدة علي الطاهر، رغم طرح دخول الجيش اللبناني إلى المنشأة كمدخل لإنهاء الملف. المفاوضات اصطدمت برفض إسرائيلي للانسحاب من محيط علي الطاهر، إضافة إلى رفض الانسحاب من أي منطقة جنوبية، ما حال دون الوصول إلى صيغة نهائية.
على هذا الصعيد، تكشف المعطيات المتداولة أن ملف المنشأة دخل في صلب النقاشات المتعلقة بالوضع جنوباً، مع محاولة إيجاد صيغة تتيح للجيش اللبناني تولّي المسؤولية عنها. لكن الشرط الإسرائيلي المتعلق بالانسحاب من المنطقة المحيطة بها بقي عائقاً أساسياً أمام أي اتفاق.
في موازاة ذلك، تعتبر مصادر سياسية أن الضغوط الإسرائيلية التي تنقلها الإدارة الأميركية إلى لبنان الرسمي عبر قنواتها الدبلوماسية ليست مستجدة. لبنان سبق أن تلقّى مطالب مشابهة ورفضها، ولم يبدّل موقفه تحت الضغط.
وفي تطور لافت، فإن الرسائل التي وصلت إلى بيروت لم تتوقف عند الوضع الميداني. فقد تلقّى لبنان رسالة أميركية–إسرائيلية تتعلق بقيادة الجيش، غير أن الموقف اللبناني لا يزال رافضاً لأي استبدال للقيادة استجابة لرغبة إسرائيلية. الرسالة، بحسب المعطيات، أضافت ملفاً حساساً إلى مجموعة الملفات التي تخضع للنقاش والضغط.
وعلى خط آخر، ترفع الولايات المتحدة سقف مطالبها من “حزب الله”. السفارة الأميركية شددت على أن واشنطن تريد لبنان آمناً، وأن على الحزب تسليم سلاحه حتى يصبح لبنان بلداً سيداً. كما دعت الحزب إلى القيام بما وصفته بأنه «الأفضل للبنان وشعبه»، وقالت إن بإمكانه التحدث مع الدولة اللبنانية عندما يصبح مستعداً لتسليم سلاحه.
أما في الموقف الأميركي الرسمي، فذهبت وزارة الخارجية الأميركية أبعد في توصيفها للموقف، فأكدت أن الحكومة اللبنانية هي الجهة الشرعية الوحيدة للتفاوض حول مستقبل لبنان، واتهمت “حزب الله” بعدم الرغبة حتى الآن في التحدث مع الدولة اللبنانية أو الولايات المتحدة أو إسرائيل، معتبرة أنه يتلقى أوامره من إيران.
وعلى خلفية هذه المواقف، يحيط الغموض بجولة المفاوضات الثامنة التي كان متوقعاً عقدها في روما خلال الأسبوع الأول من أيلول، برعاية أميركية وبمشاركة لبنان وإسرائيل. حتى الآن، لم تحدد واشنطن موعد الجولة رسمياً، ولم تتلقَّ الوفود دعوات للمشاركة.
ومن جهة أخرى، يفتح هذا التأخير الباب أمام أسئلة كثيرة، خصوصاً أن ملف علي الطاهر لم يُحسم، والانسحاب الإسرائيلي من الجنوب لا يزال نقطة خلاف أساسية، فيما يرفض لبنان تلبية مطالب تمسّ قيادة الجيش أو تفرض عليه تغييرات تحت الضغط.
وعليه، فإن المفاوضات تجاوزت ملف الترتيبات الميدانية، لتشمل دور الجيش وقرار الدولة اللبنانية. وفي ظل استمرار الخلاف على الانسحاب الإسرائيلي، ستكون الاتصالات المقبلة متركزة على إيجاد صيغة لعلي الطاهر وباقي النقاط العالقة، بما يسمح باستكمال التفاوض من دون المسّ بصلاحيات الدولة اللبنانية.
ميدانياً، شهد الجنوب سلسلة اعتداءات إسرائيلية طالت عدداً من البلدات والمناطق، شملت غارات جوية ومسيّرات وقصفاً مدفعياً، إضافة إلى تفجيرات وتمشيط بالأسلحة الرشاشة وتحركات للآليات.
وسُجّلت غارات على المنصوري ووادي الحجير وأطراف زوطر الغربية ومنطقة علي الطاهر، فيما استهدفت مسيّرة أطراف حي المسلخ في النبطية الفوقا.
كما طال القصف المدفعي علي الطاهر، دوحة كفررمان، وادي السلوقي، حولا، أطراف ياطر وحاريص وقبريخا وبرعشيت، ومرتفعات الهبارية، إضافة إلى مناطق بين حداثا وحاريص وبين حاريص وحداثا ومجرى نهر زوطر الغربية.
وسُجّلت تفجيرات في محيط عيتا الجبل وحداثا ومركبا وحولا وطلوسة، إلى جانب تمشيط بالأسلحة الرشاشة في حداثا وحولا وصربين وأطراف تولين وزوطر الشرقية، وتمشيط مروحي باتجاه زوطر الشرقية وأطراف تولين.
وفي التحركات الميدانية، رُصدت آليات إسرائيلية بين مشاع المنصوري ومجدل زون وفي بيوت السياد وعلى الطريق العام لبلدة حداثا، فيما أُضرمت النيران في مناطق بين عيتا الجبل وحداثا، بيت ياحون، حولا والكروم الشرقي في كفرشوبا.
كما توغلت قوات إسرائيلية إلى الحي الشرقي في كفرشوبا ودخلت منزلاً قيد الإنشاء ونصبت علماً إسرائيلياً فيه، بالتزامن مع تمشيط المنطقة بالأسلحة الرشاشة. واستهدفت دبابة «ميركافا» بلدة المنصوري بعدد من القذائف، فيما أُلقيت قنابل فسفورية على حرش علي الطاهر، وأُطلق النار باتجاه أحد الرعاة عند أطراف شبعا من دون تسجيل إصابات.
“جوني ج خلف” – رئاسة التحرير




