متفرقاتمقالات وتقارير

خدمة العلم بين الأمس وحاجة لبنان اليوم…

كتب جوني خلف

 

 

وسط الظروف التي يعيشها لبنان اليوم، قد يكون من المفيد التوقف عند فكرة لطالما كانت جزءاً من حياة اللبنانيين، وهي خدمة العلم، والتفكير جدياً في إمكانية إعادتها بصيغة جديدة تتناسب مع واقع البلد وحاجات شبابه.

 

خدمة العلم لم تكن يوماً مجرد تدريب عسكري. بالنسبة إلى كثير من اللبنانيين، كانت تجربة يتعرّف فيها الشاب إلى أشخاص من مناطق وطوائف مختلفة، ويعيش معهم فترة من حياته بعيداً من البيئة التي اعتاد عليها. وفي بلد يعاني منذ سنوات من الانقسامات، فإن جمع الشباب في مؤسسة واحدة قد يكون له بُعد وطني يتجاوز الجانب العسكري.

 

إعادة الخدمة، إذا حصلت، لا تعني بالضرورة العودة إلى النموذج القديم بكل تفاصيله. يمكن وضع نظام جديد يراعي أوضاع الطلاب والجامعيين والموظفين، ويجمع بين التدريب العسكري والتدريب على الإسعافات الأولية والدفاع المدني وإدارة الكوارث، خصوصاً أن لبنان يمرّ بظروف تجعل هذه المهارات ضرورية في كثير من الأحيان.

 

كما أن وجود جيل من الشباب لديه معرفة ولو أساسية بالمؤسسة العسكرية وبطبيعة عملها، قد يساهم في تعزيز العلاقة بين الجيش والمجتمع. فالجيش يبقى من المؤسسات التي يفترض أن تجمع اللبنانيين، وخدمة العلم يمكن أن تكون إحدى الوسائل لتعزيز هذا الرابط.

 

لكن الأهم في أي صيغة جديدة هو أن تكون عادلة وواضحة، وألا تتحول إلى باب جديد للمحسوبيات أو الاستثناءات. فإذا كان الهدف منها خدمة الوطن، فمن الطبيعي أن تطبق على أساس واحد، وأن تكون الفرص والواجبات متساوية بين الجميع.

 

قد لا تكون عودة خدمة العلم أولوية بالنسبة إلى البعض، وقد يرى آخرون أن الظروف الاقتصادية لا تسمح بذلك، لكن الفكرة تستحق أن تُدرس بهدوء، خصوصاً في بلد يحتاج إلى تعزيز مفهوم المواطنة والانتماء إلى الدولة.

 

ربما حان الوقت للنظر إلى خدمة العلم من زاوية مختلفة، ليس باعتبارها مجرد واجب عسكري، بل تجربة يمكن أن تساهم في جمع جيل كامل من اللبنانيين حول فكرة واحدة، وهي أن الانتماء إلى لبنان يجب أن يسبق أي انتماء آخر.

 

جوني ج خلف – رئاسة التحرير

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى