
علا عريزي – Libanpress24
“خاص”
على وقع الحديث عن حلول مالية جديدة تقوم على زيادة الأعباء على المواطنين، لا بد من طرح تساؤل آخر الى “اصحاب التوقيع”: لماذا لا تشمل المعالجة من راكموا النفوذ والثروات خلال سنوات وجودهم في مواقع القرار؟
فبدلاً من اللجوء مجدداً إلى جيوب الناس، قد يكون من الأجدى البحث في مساهمة استثنائية على ثروات أصحاب النفوذ، كجزء من تحمّل المسؤولية عن واقع وصلت إليه البلاد.

علا غريزي
أي منطق هذا؟
المواطن الذي لا يتجاوز دخله في كثير من الأحيان 500 دولار شهرياً، والذي خسر قيمة تعبه ومدخراته وقدرته على العيش الكريم، يُطلب منه اليوم أن ينقذ دولة أنهكها الفساد وسوء الإدارة!! أما من كانوا في مواقع القرار، ومن استفادوا من الدولة وثرواتها، فلا يُطلب منهم تحمّل مسؤولية حقيقية تتناسب مع حجم ما حصل.
إذا كانت هناك حاجة إلى تمويل لإنقاذ البلد، فلماذا يكون المواطن دائماً هو الحلقة الأسهل التي يُمدّ إليها اليد؟ لماذا يدفع من لم يكن سبباً في الأزمة، بينما يبقى من ساهموا في صنعها بعيدين عن أي تضحية حقيقية؟
“من دهنو سقّيلو” لم يعد مجرد مثل شعبي، لقد أصبح واقعاً يعيشه اللبنانيون. كلما احتاجت الدولة إلى المال، يُفتح جيب المواطن، أما أصحاب النفوذ، فيبقون خارج أي مساهمة جدية.
المعيب أن تصل الأمور إلى هذا الحد، المعيب أن يُطلب من شعب أنهكته الأزمات أن يدفع المزيد، فيما تغيب المحاسبة وتبقى المسؤوليات بلا أصحاب. فالدولة لا تُبنى بإفقار الناس أكثر، ولا باستنزاف من بقي صامداً رغم كل شيء، الدولة تُبنى بقيام عدالة تُحاسب وتضع كل إنسان أمام مسؤوليته.
والشعب اليوم لم يعد يريد تلك المساعدات الوهمية التي تُرمى له كأنها مِنّة، ولا يريد مساعدات استشفائية مشروطة بصوته في الانتخابات. الشعب لا يطلب صدقة من دولته، انما يطلب حقه الطبيعي وهو العيش في بلد يحترم كرامته، فيه قانون فوق الجميع، ومحاسبة تطال من أخطأ، وعدالة لا تميّز بين صاحب نفوذ ومواطن بسيط.
لبنان يحتاج إلى دولة تتوقف عن حماية من أوصلوه إلى هنا.. الشعب يريد حقوقه المدنية والطبيعية، لا فتاتا يُقدَّم له مقابل صمته. الشعب يريد وطنا فيه محاسبة، فيه عدالة، وفيه مسؤولون يدفعون ثمن قراراتهم كما يدفع المواطن ثمن كل يوم من هذه الأزمة.



