لودريان في بيروت للرئاسة والحرب .

مقالات مختارة
“النهار”- وجدي العريضي
عاد الموفد الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت بعد غياب طويل، حيث لم يعد هناك متسع للحديث عن الرئاسة من خلال جهود الخماسية، وفي طليعتها لودريان، الذي يتولى هذا الاستحقاق عبر مساعيه وجهوده، وبالتالي قام بسلسلة زيارات للبنان وصولات وجولات، وزار الرياض مراراً، ناهيك باللقاءات التي عقدت في العاصمة الفرنسية، وكان قطبها الثلاثي لودريان والوزير في الديوان الملكي السعودي نزار العلولا والسفير السعودي في لبنان وليد بخاري، لكن حرب غزة والجنوب فرضت نفسها كأجندة سياسة أساسية، ما أدى إلى فرملة الانتخابات واستمرار الشغور الرئاسي.
وقد أفصح لودريان أن اجتماع الرياض كان إيجابياً وثمة أفكار سيحملها إلى المسؤولين اللبنانيين، كاشفاً أنها تتمحور حول الخيار الثالث.
وتؤكد أوساط السفارة السعودية في بيروت أن المملكة لم تتخل يوماً عن لبنان، وهي ضمن الخماسية تعمل ما في وسعها لانتخاب الرئيس، ولم تدخل في الزواريب الضيقة أو في لعبة الترشيحات وسوها، بل كانت أبرز من حدد المواصفات وما زالت متمسكة بها. وقد سجل لقاء الرياض الأخير خرقاً كبيراً على صعيد الخيار الثالث، وبالتالي المواصفات والأمور الأخرى ضمن سقف لقاء الدوحة.
وتبدو السعودية على مسافة واحدة من كل الأطراف في لبنان، إضافة إلى الثوابت والمسلمات التي حددتها، ومؤداها أن الرئيس يجب أن ينتخب وتشكل حكومة إصلاحية، ولا أحد يتخلى عن لبنان، وفي الطليعة الرياض.
في السياق، تكشف أوساط سياسية متابعة أن الموفد الفرنسي كان يفترض أن يعود الأسبوع الماضي، إلا أن التطورات في لبنان، وخصوصاً تفجيرات “البيجرز”، ثم اغتيال قادة “قوة الرضوان”، وصولاً إلى القصف العنيف الذي طال قرى وبلدات جنوبية، ساهمت كلها في تدهور الوضع، وهو ما حال دون العودة إلى البحث في الموضوع الرئاسي. والمعلومات المستقاة من أكثر من جهة فرنسية ولبنانية، تؤكد أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي كانت له كلمة وجدانية وصرخة تجاه لبنان، ودعوة المجتمع الدولي لمساعدته وإنقاذه، كلف لودريان العمل على الوضع القائم حالياً وليس الرئاسة فحسب، بمعنى السعي إلى تجنيب لبنان الانفجار الكبير أو الحرب الشاملة، وردع إسرائيل عن قيامها بأي مغامرة غير محسوبة، وهذا ما يتابعه ماكرون شخصياً مع واشنطن ولندن ودول أخرى، بما فيها إسرائيل، واتصالاته قائمة ومستمرة، وكلامه جاء قاسياً تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عندما اتصل به قبل أيام، لذلك لودريان في بيروت هذه المرة من أجل وضع الجنوب والرئاسة.
والخلاصة أنه فور عودة السفير السعودي من الرياض، وجولاته ولقاءاته مع مرجعيات سياسية وروحية، سيكون لذلك صلة بما تم التوصل إليه خلال لقاء المملكة مع الموفد الفرنسي وبمشاركة الوزير العلولا، أي ثمة خطوات بارزة حصلت وأفكار يبنى عليها. وعليه، ينقل وفق أوساط السفارة السعودية ومصادر ديبلوماسية في بيروت، أن المملكة ليس لديها مبادرة أو صيغة معينة، بل تقوم بدورها في إطار التنسيق منذ فترة طويلة بين باريس والرياض، واللقاء الأخير كان إيجابياً في حضور الموفد الفرنسي، ودورها أيضاً ضمن إطار الخماسية، والعودة إلى ما تم التوافق عليه من مواصفات ما زالت من الثوابت بالنسبة إليها رئاسياً، وخصوصاً في لقاء الدوحة الأخير. والأمر عينه بالنسبة إلى لودريان، فهو من يتولى هذه المهمات. وأما جولات بخاري التي أرادها أن تنطلق من الديمان مع البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، بهدف وضعه في أجواء لقاء المملكة، فستكون ضمن مهمته، وسيلتقي لودريان كل الأطياف السياسية في لبنان ويطلعها على ما تم التوافق عليه، على أن يكون ذلك منطلقاً لوضع خريطة طريق لانتخاب الرئيس إذا سارت الأمور على ما يرام.
ويبقى أن التطورات الدراماتيكية المتسارعة في الجنوب والبقاع، وصولاً إلى الضاحية وبيروت، حيث الجميع يتوقع أن تكون الأوضاع مفتوحة على كل الاحتمالات، من شأنها أن تعيد خلط الأوراق ليس رئاسياً فحسب، بل على كل المستويات .




