هل تتوسّع الحرب لتشمل لبنان ككل؟

كتَب جوني خلف في موقع الصحافة اللبنانية:
تاريخيًا، لعبت “إسرائيل” دورًا كبيرًا في الحروب التي وقعت في لبنان، والتي كانت تتسم بالعنف والتدخل العسكري.
أحد أبرز توسعات إسرائيل في الحرب على لبنان كانت في العام 1982 عندما أطلقت عملية “سلام الجليل” بهدف احتلال جنوب لبنان وطرد منظمة التحرير الفلسطينية والمقاتلين الفلسطينيين من المنطقة. تمّت هذه العملية والتي استمرت لمدة عدة أشهر، بتدمير مدن وبلدات لبنانية وجنوبية وقتل العديد من الأبرياء.
في عام 2006 وبعد ستّة أعوام من اندحار آخر جندي اسرائيلي عن الأراضي اللبنانية، شنت إسرائيل حربًا على لبنان إثرَ اختطاف جنود إسرائيليين من قبل حزب الله. استمرت هذه الحرب لمدة ٣٣ يومًا وأسفرت عن دمار هائل في لبنان وخاصةً الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية، وقتل العديد من الأبرياء. ناهيك عن حرب عناقيد الغضب عام ١٩٩٦

منذ ذلك الحين، لم تقدِم إسرائيل على الحرب على لبنان بشكل مباشر ورسمي، لكنها بقيَت تمارس انتهاك السيادة اللبنانية من خلال الخروقات الجوّية لأهدافٍ معروفة
وبناءً على المعلومات المتاحة بحسب القراءات حتى هذا التاريخ، لم يتم توسيع الحرب بشكل رسمي من قبل “إسرائيل” لتشمل العمق اللبناني بالكامل، لكن هناك تحركات وتصريحات تشير إلى تصعيد في المواجهات على الحدود مع لبنان، حيثُ تمّ الإعلان عن خطط عمليّاتية لهجوم محتمل على لبنان، وقد أجرت “إسرائيل” غارات وهجمات محدودة في مناطق متفرقة، إلا أن هذا لا يعني بالضرورة توسيع الحرب بالمعنى الشامل، لكن توجد تصريحات من “قادة إسرائيليين” تشير إلى استعداد لتصعيد متدرج، إنما، لم يتم تأكيد أي عملية عسكرية واسعة النطاق تشمل لبنان ككل.
من ناحية أخرى، هناك تصريحات من حزب الله تؤكد على الجهوزية الكاملة للرد دون الإشارة إلى خطة للحرب مع “إسرائيل” أو الخروج عن قاعدة الإشتباك، وهذا يعكس حالة من ارتفاع الوتيرة والاستعداد للصراع دون تأكيد على توسيع الحرب.

نعم، هناك تصعيد في المواجهات والتهديدات، ولكن لا يبدو ان هناك نوايا لتوسيع الحرب بشكل رسمي أقلّه
حتى تاريخه، خاصةً وأن “اسرائيل” منهمكة في الداخل الغزّاوي، ناهيك عن الضغط الأميركي الذي يمارسه بايدن وأوروبا على رئيس حكومة الاحتلال “نتنياهو” إضافة لقضيّة الرهائن، وطبعًا الحسبان لقوة الرعب و التوازن الذي قد يفاجئها بها حزب الله.
لذا، يبدو أن رئيس حكومة الإحتلال والذي هو مطلوب للجنائية الدولية، سوف يستمر بالحرب على هذه الوتيرة بهدف عدم المثول أمام المحكمة والمحاولة منه لإلتقاط فرصة للاستمرار بالحكم من خلال تحقيق هدف ما، أو “انتصار” في مكانٍ ما، الى حين إنتخاب الرئيس الأميركي المقبل والدخول في تسوية إقليمية كبرى.
جوني خلف.





