تسوية ديبلوماسية تُسابِق الغارات والصواريخ فهل بات الحلّ مستحيلاً؟…

مقالات مختارة
أنطون الفتى – وكالة “أخبار اليوم”
هي تسوية ديبلوماسية يُعمَل عليها لإخراج الجبهة الجنوبية للبنان من المواجهة، ومن التدهور العسكري الكبير. وتسوية تسابق الوقت مع الصواريخ والمسيّرات والغارات والقنابل، وقبل أن تتسبّب أي ضربة بانفلات لا يمكن السيطرة عليه.
هادىء…؟؟؟
ولكن هل يمكن للبنان أن يجد “نفسه الضائعة” منذ سنوات، بفعل تلك التسوية الديبلوماسية؟ وهل سيُفيده تطبيق الإصلاحات مستقبلاً كمقدّمة لاستعادة العافية المالية والاقتصادية، في ما لو تعاطى الجميع معه على أساس أنه هادىء اليوم بتسوية، وذلك قبل أن يشتعل مجدّداً بعد أعوام، ليُصبح بحاجة الى حلّ سياسي جديد؟
“الطائف”
شدّد النائب السابق محمد الحجار على أنه “يمكن لأوضاعنا أن تستقيم إذا تمّ الالتزام لبنانيّاً بما اتُّفِقَ على الالتزام به، وهو تطبيق اتفاق الطائف”.
وذكّر في حديث لوكالة “أخبار اليوم” بأن “الطائف هو اتّفاق وضع خريطة طريق للانتقال بلبنان من مرحلة إنهاء الحرب الأهلية الى مرحلة الدولة المدنية السيّدة والحرّة والمستقلّة على كامل أراضيها، بموازاة رؤية لكيفية الخروج من الطائفية والمذهبية في النظام اللبناني، ونقله الى الدولة العصرية. وكان للرئيس الشهيد رفيق الحريري همّة كبيرة في التوصّل الى هذا الاتّفاق، وفي دعم تطبيقه، برعاية عربية ودولية”.
استراتيجيا دفاعية
وأشار الحجار الى أن “طالما أن هذا الاتفاق الذي أصبح دستوراً لم يُنفَّذ، فهذا يعني أن لا التزام لبنانيّاً بالدستور، وأننا سنتّجه من مشكلة الى أخرى، ومن أزمة الى أخرى”.
وأوضح:”عندما يتحدث الطائف عن سيادة الدولة ومؤسّساتها على الأراضي اللبنانية، فهذا يعني وجوب وضع قرار الحرب والسلم بيد الدولة. وعندما يتحدث عن ضرورة قيام مؤسّساتها بالإنماء المتوازن، وبالإصلاحات المطلوبة، فهذه من الأمور الأساسية التي تسمح لأي لبناني بالتباهي بلبنانيّته، وبأنه مواطن في دولة قادرة على أن تقوم بالمطلوب منها. ولكن للأسف، نحن ننتقل اليوم من أزمة الى أخرى لأننا لم نلتزم بما اتُّفِقَ عليه على هذا المستوى. فعلى سبيل المثال، رفض “حزب الله” الالتزام باستراتيجيا دفاعية خلال حوار عام 2006، تحت ذرائع عدّة، ولا يزال هذا الرفض على حاله حتى الساعة”.
وأضاف:”قرار “الحزب” بفتح جبهة الحدود الجنوبية بمعزل عن قرار الدولة، هو من نتيجة عدم الاتّفاق والالتزام باستراتيجيا دفاعية للاستفادة من قدرات المقاومة من جهة، ودمجها ضمن الدولة اللبنانية والجيش اللبناني والمؤسّسات اللبنانية الشرعية من جهة أخرى، بما يُبقي قرار الحرب والسّلم بيد الدولة. ولذلك، يبقى حضورها (الدولة) في الجنوب غبّ الطلب”.
خريطة طريق…
وأكد الحجار أن “إيران ليست عدوّتنا، بل العدو الإسرائيلي هو العدو الأساسي لنا كعرب ولبنانيين. ولكننا نرفض أن تنفّذ طهران مشروعها وحروبها في المنطقة على حساب الحق العربي واللبناني، وعلى حساب المنطقة العربية. فأذرع إيران تخدم مشروع ولاية الفقيه، ويفاخر “حزب الله” بذلك، وبالتوجيهات التي تأتيه منها. وما نراه يحصل في الجنوب اليوم هو من ضمن هذه السياسة وهذا التوجّه الذي يعمل تحت القيادة الإيرانية. وبالتالي، عندما تتّخذ القيادة في طهران القرار بوقف المواجهة في الجنوب، سيقف كل شيء. ولكن لا يجوز وضع القرار اللبناني والعربي في طهران”.
وختم:”إذا لم نطبّق اتّفاق الطائف، وإذا لم نلتزم بمفهوم الدولة وبمستلزمات بناء الدولة الواردة فيه، فسنسير نحو الأسوأ في تلك الحالة، وسط “ترقيعات” من دون حلول. فتطبيق الطائف هو خريطة طريق الحلّ للبنان”.




