هوكشتاين يشارك باتصالات التهدئة… واشنطن تضغط لمنع الانفجار

“الديار”
بعد ساعات على الهجوم المسلح الذي نفذه السوري قيس فراج صباح أمس الاول في محيط السفارة الأميركية في عوكر، وبينت التحقيقات الالوية انه يعمل منفردا وليس ضمن خلية، وانه اشترى السلاح والذخيرة من امواله الخاصة لتنفيذ عملية نصرة لاهل غزة، تجاوزت الدوائر الامنية والدبلوماسية الاميركية الحدث، مشيدة بالاستجابة السريعة لمختلف الاجهزة الامنية اللبنانية، وانتقلت الى العمل الاكثر الحاحا وخطورة المتربط بارتفاع حدة التوتر على الحدود الجنوبية، واقترابها من لحظة «الانفجار». ووفقا لمصادر دبلوماسية، فان التقارير المرفوعة على عجل من عوكر الى الادارات الاميركية المختلفة وصفت الحالة بين اسرائيل وحزب الله بانها وصلت الى حالة من «الغليان» غير المسبوق والتي تذر بمخاطر غير محدودة على جانبي الحدود.
ماذا قال هوكشتاين؟
وبعد ان كشف موقع «اكسيوس» ان ادارة الرئيس الاميركي حذرت تل ابيب من اي حرب حتى لو كانت محدودة ضد لبنان، جرت اتصالات على ارفع المستويات خلال الساعات القليلة الماضية شارك فيها اكثر من مسؤول اميركي في البنتاغون، والخارجية، والبيت الابيض لمنع الانزلاق نحو وضع يصعب السيطرة عليه. وقد شارك في جزء من هذه الاتصالات المبعوث الاميركي الخاص عاموس هوكشتاين الذي ادار مروحة اتصالات مع المسؤولين الاسرائيليين واللبنانيين سعى من خلالها الى خفض منسوب التوتر والعودة الى قواعد الاشتباك المعمول بها، متحدثا عن فرصة جدية للتوصل الى تفاهمات مستدامة على الحدود المستركة مع الاقتراب من التوصل الى «صفقة في غزة»، تبدو حظوظ نجاحها مرتفعة برايه. لكنه، شدد بحسب المعلومات بان بلاده لا تريد وتعمل على منع الحرب الشاملة، لكنه شدد على ضرورة «ضبط النفس» وعدم ترك الامور تخرج عن السيطرة من الجهة اللبنانية، ومنع ما اسماه الضربات «الاستفزازية» من قبل حزب الله، حتى لو لم تبصر الهدنة في غزة النور؟!
ماذا يريد لبنان؟
ووفقا لمصادر مطلعة، فان المسؤولين اللبنانيين اعادوا التذكير بعدم الرغبة في اي تصعيد، وطالبوا بالضغط على اسرائيل لوقف التمادي في اعتداءاتها على الاراضي اللبنانية، ووقف الحرب على غزة، كي تنطلق المباحثات الجدية غير المباشرة لترتيب الاوضاع على الحدود الجنوبية. وبعد نقل «الرسائل» اللبنانية الى اسرائيل اعلن وزير الحرب الإسرائيلي يوآف غالانت بان الحكومة اللبنانية لا تريد اندلاع حرب واسعة وعليها الضغط على حزب الله.
تهديدات اسرائيلية
في هذا الوقت، لم تتوقف التهديدات الاسرائيلية وجديدها امس، اعلان قائد القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي استكمال الاستعدادات لشن هجوم في الشمال قائلا ان الجيش الاسرائيلي قادر على مواجهة أي مهمة ضد حزب الله.بدوره توجه رئيس «المعسكر الوطني»، الوزير في «كابينيت الحرب» الإسرائيليّ، بيني غانتس، لرؤساء بلديات شمالي إسرائيل، قائلًا: استعدوا لقتال ولأيام أكثر صعوبة يمكن أن تصل بنا إلى الحرب».
«هآرتس»: الوزراء يكذبون؟!
في المقابل، كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، امس أنّ «كابينت الحرب» يخشى حرباً شاملةً مع حزب الله، وذلك على خلاف ما وصفته بـ «هراء النصر المطلق»، في إشارة إلى مزاعم بعض المسؤولين الإسرائيليين بشأن شنّ هجوم كبير ضدّ لبنان. وأوضحت أنّ ثمة «فجوةً كبيرةً» بين التصريحات الحازمة لمسؤولين إسرائيليين يعدون بشنّ هجوم كبير على لبنان في أعقاب التصعيد في الشمال خلال الأسابيع الأخيرة، وتلك التي يتمّ الإدلاء بها في محادثات غير علنية. وأضافت أنّه خلافاً لتصريحات وزير «الأمن القومي»، إيتمار بن غفير، ووزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، والتي وصفتها بالجوفاء، فإنّ صنّاع السياسة يخشون حقاً رؤية إسرائيل تتدهور إلى حرب شاملة مع حزب الله.
الفوضى الشاملة
وأبدت «هآرتس» خشيةً من الحرب الشاملة مع لبنان، في وقت تتصاعد المخاوف في كيان الاحتلال بشأن الجهوزية لها، محذّرةً من أنّها تعني دماراً على نطاق غير مسبوق في الجبهة الداخلية الإسرائيلية، ونقلت عن مصادر وزارية قولها إنّها قد تؤدي إلى عدة أسابيع من الفوضى الشاملة.ولهذا شككت بأهمية الدعوة إلى ضربة ساحقة، ومن دون كوابح، ضدّ حزب الله، بسبب الثمن الذي ستدفعه الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
ماذا يريد «الكابينيت»؟
وكشفت الصحيفة ان الطموح المهيمن في كابينت الحرب هو بوضوح إبقاء القتال دون العتبة التي تدفع حزب الله إلى شنّ هجوم كبير، معتبرةً أنّ انتهاء المرحلة المكثّفة في رفح وتنفيذ صفقة قد يزيدان من فرص إنهاء الاحتكاك في الشمال باتفاق سياسي. ونقلت «هآرتس» عن مصدر مشارك في عمل «الكابينت»، تحذيره من الخطر المتمثّل في الانجرار إلى معركة كبيرة مع حزب الله، وقال «ان إسرائيل سبق أن رأت ما حدث عندما خاضت حرباً ضد لبنان».
الخيارات السيئة
وأمام كل ذلك، أملت الصحيفة «ألّا يتدهور كابينت الحرب ورئيس الحكومة إلى تعقيدات لا داعي لها، وقالت ان إسرائيل تواجه خياراتٍ سيئةً على جدول أعمالها، إلا أنّ أسوأها الآن، بلا شك، هو الانزلاق إلى هاوية الحرب الشاملة».
المخاوف الاميركية
ووفقا لعاموس هرئيل في الصحيفة نفسها، فان خوف الأميركيين من الحرب الإقليمية، حيث يكون لبنان مركزها، أكبر من خوفها من استمرار الحرب في غزة. فالإدارة الأميركية تريد إنزال هاتين المشكلتين بسرعة عن جدول الأعمال الدولي، قبل دخول حملة الانتخابات الرئاسية في الصيف إلى المرحلة الحاسمة، قبل الانتخابات في تشرين الثاني.فالمواجهة العسكرية، التي تشمل إيران أيضاً، قد ترفع أسعار النفط وتهدّد نية الديمقراطيين في عرض بايدن على أنه أصلح الاقتصاد في أميركا.
التحذيرات من الحرب؟
هذه السقوف المرتفعة، دفعت جنرالات الاحتياط وكبار الكتاب والمحليلين الى «رفع الصوت»، وتحذير رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو من الانجراف نحو حرب مع حزب الله ستكون نتائجها كارثية وستؤدي الى «خراب» كبير في اسرائيل، وفي هذا السياق، حذر الكاتب أوري مسغاف من عدم قدرة إسرائيل على الدخول في حرب مع حزب الله. وقال» لا تصدقوا هرتسي هليفي. نحن غير جاهزين لحرب في لبنان.
الخروج عن السيطرة و«الخراب»
وهذا ما يتفق معه محلل الشؤون العسكرية البارز في موقع «واينت» رون بن يشاي، الذي يقول إن حزب الله بات يتقن تسيير المسيّرات، والنتائج على الأرض قاسية، وإسرائيل تدرس خيار التصعيد. وبراي بن يشاي فأن الحرب ليست قدراً، بل وليدة قرار يرتبط ارتباطاً مباشراً بما يجري في قطاع غزة. عملياً، على إسرائيل أن تختار بين حرب قاسية من المتوقع أن تنتشر على كل الجبهات وبين قبول الصفقة مع حماس التي عرضها الرئيس الأميركي بايدن. خصوصا ان حزب الله سبق وأوضح بأنه في اللحظة التي يعلن فيها عن وقف نار في غزة سيوقف القتال، ولهذا يجب القبول بالصفقة او الذهاب الى «الخراب».
وفي هذا السياق، انتقد حيزي نحاما احد كبار ضباط الاحتياط، قيادة الجيش، وقال إنها منفصمة عن الواقع وعن الميدان. وأشار إلى نقص في المعدات والأسلحة لدى الجيش المستنزف داخل قطاع غزة، ولفت الى ان إدارة الحرب بهذه الطريقة، لن تؤدي لانتصار.




