محاولة فرض منطقة عازلة باستهداف الدراجات النارية ضمن التصعيد على الجبهة الجنوبية

مقالات مختارة
كتب عباس صباغ في النهار :
حماوة الجبهة الجنوبية ازدادت على نحو لافت خلال الشهر الحالي على قاعدة الرد بالمثل على الاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة والتي دخلت مرحلة جديدة في الساعات الماضية. فأي مشهد يُرسم على جانبي الحدود بعد 235 يوماً من المواجهات؟
تميز شهر ايار الجاري بتصعيد واضح على الحدود الجنوبية. فـ”المقاومة الاسلامية” زادت وتيرة عملياتها من خلال الرد التلقائي على الغارات الاسرائيلية. وكان لافتاً ان الكثير من العمليات التي تستهدف المواقع الامامية وتلك المستحدثة تأتي في اطار الرد على عمليات الاغتيال التي ينفذها جيش الاحتلال وتستهدف كوادر من “حزب الله” ولا توفر المدنيين.
اهداف متبادلة
تحاول تل ابيب تكريس معادلة مفادها ان كل ما يتحرك على الحافة الامامية هو هدف لطائراتها ومسيّراتها، ويأتي ذلك في ظل تصاعد موجات الغضب من جانب المستوطنين الذين اخلوا مستوطناتهم قبل نحو 8 اشهر في سابقة هي الاولى منذ احتلال فلسطين عام 1948. لكن تلك المعادلة غير مكتملة، فالبلدات الحدودية اللبنانية وان كانت نسبة النزوح منها كبيرة إلا ان عدداً من سكانها لا يزالون فيها وبعضهم يهتم بالزراعة.
أما المشهد الذي يمثل تحدياً للاسرائيليين فيكمن في المشاركة في مسيرات التشييع في البلدات الامامية بدءاً من الخيام وكفركلا وصولاً الى الناقورة مروراً بعيتا الشعب.
هذا المشهد كثيراً ما يعلّق عليه رؤساء مجالس المستوطنات الشمالية ويتهمون حكومتهم بتركها المستوطنات تحت رحمة صواريخ “حزب الله”، ووصل الامر بالامس الى حد اعلان رئيس مستوطنة مرغليوت ايتان دافيدي عن “قطع العلاقة مع الحكومة الاسرائيلية واخراج كل الجنود من المستوطنة. فمرغليوت ليست بحاجة للحماية من “حزب الله” بل من الحكومة ال#إسرائيلية التي تدمر المستوطنة بقراراتها (…)”.
يأتي ذلك الموقف اللافت غداة عمليات متكررة للمقاومة ضد اهداف عسكرية في المستوطنات بعدما لجأ الجنود الى المنازل السكنية للاختباء من الصواريخ والمسيّرات الانقضاضية التي دخلت بوتيرة مرتفعة الى الميدان.
وخلاصة ذلك التطور ان كل ما يتحرك قبالة الحافة الامامية بات يُصنف هدفا عسكريا للمقاومة، ورد جيش الاحتلال باستهداف كل ما يتحرك في الجهة المقابلة، حتى انه لا يوفر الدراجات النارية.
تلك المحاولة الاسرائيلية تهدف بحسب متابعين للوضع الميداني الى تخفيف الضغط العسكري بعد تصاعد لافت للعمليات المركّبة التي شرعت المقاومة في تنفيذها ولا سيما من خلال استخدام المسيّرات الانقضاضية.
وفي السياق، يؤكد العميد الركن المتقاعد بهاء حلال ان “استهداف الدراجات من دون تمييز بين مدني ومقاوم يهدف الى تثبيت معادلة المنطقة العازلة عبر استراتيجية حظر التجول في المنطقة الحدودية اللبنانية الجنوبية”.
ويوضح لـ”النهار” ان “العدو يحاول عبر القصف المكثف للسيارات فرض منطقة عازلة يحظر فيها التجول بالحديد والنار على كامل منطقة الشريط الحدودي، وقد شرع منذ فترة في استهداف الدراجات النارية”.
ويلفت الى ان التنقل بالدراجات النارية من المفترض ان يكشف وجوه سائقيها مما يتيح للتقنيات التكنولوجية الإسرائيلية التعرف على وجوههم والتيقن بأنهم ليسوا مقاومين، لكن العكس حدث، حيث لا شيء يمكن أن يحمي المدنيين، بدليل استهدافهم على دراجاتهم.
ويفند حلال اهداف ذلك الاستهداف المستجد، ومنها ضرب كل مقومات الحياة في المنطقة الحدودية مع فلسطين المحتلة.
ويضيف: “يريد العدو منع الانتقال بالدراجات بعد استطاعته الحد من استعمال الآليات ظناً منه أن هذا يقلل من استهداف المقاومة له بحرية، ويسعى لتصنيف كل من يتحرك في محاذاة حدوده المزعومة بأنه مقاوم ويساهم في استهداف مواقعه وثكناته العسكرية”.
ويخلص الى ان “فشل العمليات الإسرائيلية السابقة في منع المقاومة من تنفيذ عملياتها جعله يستهدف الدراجات النارية للانتقام اولا، وثانيا لظنه انها خطة من المقاومة لتجنب الآليات”.
الرد بالمثل
تدرّجت “المقاومة الاسلامية” في عملياتها العسكرية بدءاً من استهداف كاميرات المراقبة في المواقع العسكرية على طول الحافة الامامية وصولاً الى استهداف اجهزة التجسس في المواقع الخلفية بما في ذلك المناطيد بهدف تعطيل الرصد والتجسس الاسرائيليين.
وبموازاة تلك العمليات كان الرد على الاغتيالات واستهداف كوادر المقاومة وكذلك المدنيين من خلال استهداف مواقع في العمق على غرار استهداف قاعدة عسكرية قرب طبريا على مسافة نحو 50 كيلومتراً من الحدود اللبنانية، وكذلك استهداف منازل في المستوطنات وخصوصاً في المطلة وافيفيم وكريات شمونة وغيرها.
التكتيك العسكري لـ”حزب الله” يتماشى مع تطورات الميدان الآخذة بالتصاعد يوماً بعد يوم من خلال ادخال اسلحة جديدة بشكل متدرج والكشف عن صواريخ جديدة منها صواريخ S5 المحمولة على مسيّرات هجومية، وبالتالي دخلت مرحلة ما اصطُلح على تسميته الغارات اللبنانية على المستوطنات.
فالرد على الاغتيالات بات من خلال استخدام متزايد للمسيّرات الانقضاضية بعدما اخفقت القبة الحديدية في اعتراضها بشكل كامل، ما يعني ان ذلك الارتقاء في المواجهات اصبح معادلة جديدة في الرد على محاولات تل ابيب اقامة ما يشبه الشريط الحدودي المحظور بقوة النيران على طول الجبهة.
ولكن هل يؤدي ذلك الى توسيع الحرب؟
لا مؤشرات تشي بتغيير المعادلة القائمة على طول الجبهة الحدودية على رغم كثرة التهديدات الاسرائيلية اليومية والمتكررة بتوسيع الحرب.
بَيد ان الثابت الوحيد هو ان “حزب الله” لن يغير في استمرار اسناده لغزة ولمقاومتها، وان الاعتداءات الاسرائيلية التي تتوسع ووصلت امس الى حد استهداف “مستشفى صلاح غندور” في بنت جبيل، لن تدفعه الى الانكفاء، وهو ما يكرره كل قادة الحزب




