أمن وقضاء ⚖️

عراضات مسلحة خلال تشييع “الجماعة الإسلامية” عنصرين واصابة طفل بالرصاص الطائش

أصيب شخص على الأقل في عكار بالرصاص الطائش، الأحد، خلال تشييع «الجماعة الإسلامية» شهيدين قضيا في استهداف إسرائيلي الجمعة، وسط تنديد واسع للعروض العسكرية وإشهار السلاح.

وكانت «الجماعة الإسلامية»، شيعت الأحد، في بلدة ببنين في عكار، العنصرين من «قوات الفجر» التابع لها محمد سعيد خلف وبلال محمد خلف اللذين سقطا في استهداف إسرائيلي لسيارتهما في البقاع الغربي الجمعة. وانطلق موكب التشييع من مدينة طرابلس صباحاً، قبل الوصول إلى مسقط رأسيهما في عكار.

ورافق مراسم التشييع، ظهور مسلح وعراضات عسكرية، حيث أطلق مناصرو «قوات الفجر» النار في الهواء، وتخلله إطلاق لقذيفة «آر بي جي» في ساحة العبدة في عكار،
وأفيد عن إصابة طفل على الأقل، بالرصاص الطائش، وسط مناشدات من الأهالي لعدم إطلاق النار..
واسفت الجماعة الإسلامية في بيان، لـ«المظاهر المسلّحة وإطلاق الرصاص الذي رافق انتقال جثماني الشهيدين من طرابلس إلى ببنين وخلال التشييع»، وعَدّته «خارجاً عن أخلاق أهلنا وطبيعتهم»، مؤكدة «حرصها على استقرار الوطن وأمن المواطن». ورأت أنّ «أي رصاصة تُطلق بغير اتجاه العدو الإسرائيلي هي في المكان الخطأ، وأي مشهد يثير الذعر والخوف بين اللبنانيين غير مقبول، والجميع مدعو لبذل جهده في حماية وإعمار وبناء الوطن ومؤسساته».
وكتبت” النهار”: سواء بشكل متعمد خبيث مخطط له او بطريقة عشوائية تعكس انحلال النظام والسلطة وكل بقايا المهابة لدى الدولة والشرعية، جاء انفلات السلاح الميليشيوي امس في عراضات قبيحة استعادت مشاهد الاستفزازت والتهويل لترسم واقعا شديد القتامة، بل الخطورة يتفشى باطراد في المناطق اللبنانية وينذر بتداعيات بالغة السوء. بدا مشهد العراضات الميليشيوية بالسلاح الخفيف والمتوسط وقاذفات ” آر بي جي” البارحة بين طرابلس وببنين مرورا بكل مناطق عكار الساحلية مروعا الناس وموقعا بينهم جرحى، كأنه الرد الضمني والمباشر سواء بسواء والرد المواجه لصعود المطالبات بإعادة الاحتكام فقط الى الشرعيتين اللبنانية والدولية في جنوب لبنان وإنقاذ لبنان من محرقة حربية من خلال تنفيذ حرفي لمجمل القرار 1701 كاملا، .ولعل ما كشف الالتباس الخبيث والمشبوه في افتعال مشهد ميليشيوي يوظف مأتما لقياديين قضيا في مواجهة إسرائيل في مآرب سياسية داخلية معروفة المصدر والمحرك، ان أحدا لم يفهم كيف يستقيم وصف التشييع المسلح العفوي على امتداد المسافة من طرابلس الى ببنين فيما بدا انكشاف “المنظمين” الخفيين وراء كثافة المسلحين وعراضات السلاح طوال النهار؟ وكيف تتبرأ “الجماعة الإسلامية” إياها من المشهد و”تأسف ” لحصوله فيما المسلحون يشكلون ميليشيا “قوات الفجر” التي جرى إحياؤها وإعادتها الى ساحة الجنوب بقرار واضح او موافقة واضحة من “حزب الله” ؟ والأنكى ان اطلاق المناشدات لوقف العراضات المسلحة واطلاق النار العشوائي الكاسح الذي تسبب بعدد من الإصابات في مناطق عكار صدر بعضها عن الأمانة العامة للجماعة كما عن عائلة القياديين، فمن تراه كان الأقوى من الجميع في تحدي الجميع وايصال الرسائل ؟

وكتب احمد الايوبي في” نداء الوطن”: لم ينفع تأخير تشييع القياديين في «الجماعة الإسلامية» مصعب سعيد خلف وبلال محمد خلف ولا تحريم الأمين العام الشيخ محمد طقوش ولا التعميمات الداخلية ولا المناشدات العامة للامتناع عن الظهور المسلّح وعدم إطلاق النار في هذه المحطّة الحسّاسة… فتحوّلت بلدة ببنين العكّارية إلى ساحة مستباحة من مئات المسلحين الذين أشعلوا أرضها وفضاءها بمئات آلاف الطلقات والقذائف، في مشهدٍ ذهب بأساس قضيّة التشييع وأوقع أضراراً بشرية ومعنوية ومادية طالت صورة «الجماعة» والبلدة وأحرجت قيادتها التي سبق أن واجهت إشكالاً أقلّ شأناً في بيروت وأعلنت في حينه رفضها هذا السلوك.

لا بدّ من الاعتراف بأنّ الواقع السنّي تسوده الفوضى وعدم الانضباط وخاصة في ما يتعلق بموضوع السلاح المنفلت، وهذا يظهر بشكل واضح في طرابلس وأكثر منه في عكار حيث تحصل الإشكالات المسلّحة فيظهر السلاح الفردي وبعض السلاح المتوسط، عندما تقع الاشتباكات بين بلدتي فنيدق وعكار العتيقة وعندما تقع اشتباكات عائلية في ببنين نفسها بشكل متكرّر حيث توجد مربّعات أمنية لبعض العائلات بعضها من سرايا المقاومة وبعضها الآخر ذو طابع عشائري، ويمتلكون آليات عسكرية تحمل الأسلحة المتوسطة وسبق أن ظهرت أكثر من مرة في ببنين.

لكن هذا لا يرفع المسؤولية عن «الجماعة الإسلامية» التي حاولت بالفعل اتّخاذ ما يمكن من إجراءات لمنع هذه الظاهرة السلبية فما جرى في المشهد العام هو الظهور المسلح تحت راية «الجماعة» والسلبيات الخطيرة التي تركها هذا الظهور على المشهد الأمني والاجتماعي والسياسي في ببنين وعكار والشمال وفي كل لبنان.

من الواضح أنّ «الجماعة» وقفت عاجزة بين الاصطدام بين هؤلاء المسلحين وبين تمرير التشييع من دون خسائر إضافية قد تنجم عن هذا الصدام، فهذه هي الصدمة الثانية التي تتلقّاها بعد بيروت وينبغي من بعدها استخلاص دروس حازمة وجازمة وصارمة يمكن تلخيصها بالآتي:

أولاً: الرفض الكامل للمظاهر المسلحة في المناطق خارج جبهة الجنوب وتعزيز التنسيق مع الأجهزة الأمنية التي تحترم الجانب المقاوم من حركة الجماعة لكنّها لا تستطيع تمرير أي حركة غير مضبوطة في الداخل.

ثانياً: رفع الغطاء بلا تردّد عن كل من شارك في المظاهر المسلحة السلبية في عكار ووضع قدرات الجماعة في تصرّف الجيش اللبناني للحفاظ على الروحية الإيجابية القائمة بينهما.

ثالثاً: يطرح قياديون في «الجماعة» ضرورة اتخاذ قرار بتنظيم أي تشييع في المرحلة المقبلة بالتعاون مع الأجهزة الأمنية وخاصة الجيش اللبناني وذلك لضبط الواقع الميداني ومنع كل أشكال الظهور المسلح خلال هذه المناسبات.

رابعاً: تتّجه «الجماعة» إلى تكليف لجنة خاصة للتواصل مع الأشخاص الذين تعرّضوا للإصابات والخسائر للوقوف إلى جانبهم في إطار المسؤولية المعنوية كون ما تعرّضوا له جاء في إطار التشييع.

أبعد من ذلك فإنّ قيادة «الجماعة» اقتربت من الإعلان عن مرحلة جديدة من طبيعة عملها في الجنوب باعتبارها حالة دفاعية ثابتة، كما كشف رئيس مكتبها السياسي في حديث مع «نداء الوطن» أنّها فتحت النقاش حول جدوى مشاركة حركة «حماس» في جبهة الجنوب والآثار السلبية التي تتركها هذه المشاركة وأهمية مراعاة هواجس الشركاء اللبنانيين في هذا الجانب، وقد قطع هذا النقاش شوطاً متقدماً ويتوقع أن ينعكس على الواقع في قادم الأيام.

لبنان24

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى