بري: المشكلة مارونية – مارونية ولم يأتِ احد على ذكر ال 1701 سوى الإعلام اللبناني

.
كتب نبيل هيثم في”الجمهورية”: يبرز كلام واضح للرئيس نبيه بري يقترب من اليقين، بان “حماس” ستخرج منتصرة من هذه الحرب وهو على ثقة أكيدة بأنّ تأثيرات هذه الحرب على بنيتها العسكرية والقتالية لا تتجاوز 5 او 6 في المئة، وتستطيع أن تقاتل شهورا.
في هذه الحرب ارتكبت اسرائيل ما يصفها بريبـ”جريمة العصر” إجرام في منتهى الفظاعة، مجازر مروّعة، قتلوا فيها حتّى الآن، وعن سابق تصوّر وتصميم، أكثر من 7500 طفل واكثر من 5000 امرأة، وانتقموا حتّى من ألعاب الاطفال.
وفي بداياتها قال لمن زاره من الأميركيين ما مفاده هذا الوضع، وهذا الضغط، وهذا الحصار وهذا التنكيل الحاقد بالشعب الفلسطيني، وهذا الإجرام غير المسبوق، وهذا التغاضي الدولي، وهذا الغطاء والدعم للقاتل، سيحوّل الشعب العربي كله إلى شعب فلسطيني يعني كلنا بدنا نصير فلسطينيين، والشعب الفلسطيني كله بدو يصير حماس.
انتصار اسرائيل اولوية اميركية، لكن وقائع الميدان العسكري في الجنوب واستهداف حزب الله للمواقع الاسرائيلية، أنبتت الى جانبها أولويّة تبريد جبهة؛ بقدر ما تشكّل مصدر إرباك وإقلاق واستنزاف للجيش الاسرائيلي، تشكّل فتيل تفجير لمواجهات اوسع خارجة عن السيطرة على مستوى المنطقة. فتدرّجت واشنطن في خطابها من تهديد حزب الله من مغبة توسيع الحرب، الى التحذير من انزلاق لبنان إلى الحرب، إلى التخويف من حرب أقسى من حرب تموز 2006 ، وعواقبها وخيمة على لبنان، ثم الى ليونة في الخطاب، تجلّت في اعلان واشنطن انّها لا تريد أن يتمدّد الصراع الى لبنان، وتشديدها على عودة الهدوء وأولويّة استقرار لبنان، وبذل كلّ جهد ممكن لمنع انحدار الوضع على الحدود اللبنانية إلى مواجهات واسعة.
فرنسا انحازت علناً إلى جانب اسرائيل في حربها جملة وتفصيلاً، وشاركت واشنطن موقفها بعدم توسّع دائرة الصراع. الداخل اللبناني انقسم حول موقف باريس، بين مؤيّد وبين مستنكر مترحِّم على فرنسا الحرّيات وحقوق الانسان . ومن دون مقدّمات، ركّزت على لبنان وصنعت لنفسها حضوراً في ملفاته المعقّدة.
وعلى ما يتندّر أحد السيّاسيّين عادت لتلبس ثوب العاشق المشتاق، وتمنحنا فائضاً في محبتها لنا وسيّرت قافلة حجّ سياسي لموفدين الى لبنان بدءاً بوزيرة الخارجية كاترين كولونا، ثم جان ايف لودريان، ثمّ برنار ايمييه، ثم وفد مشترك يمثل وزارتي الدفاع والخارجية الفرنسيتين، وليس معلوماً من سيأتي بعد.
ويضيف صحيح أنّنا نسمع دعوات الى تطبيق القرار 1701 ، وهذا امر جيّد، وخصوصاً اننا في لبنان متمسكون بهذا القرار وملتزمون به، ونحن أكثر من يطالب بتطبيقه وإلزام اسرائيل بذلك. وفي موازاة الحماسة التي يبديها البعض حول القرار 1701 ، وحديثهم عن ترتيبات ودعوات لانسحاب » حزب الله «من منطقة الحدود، يقول بري هذا القرار هو قرار دولي، أتى بوضوح على ذكر مزارع شبعا مرّتين. وحدود لبنان الدولية معروفة ومحدّدة من سنة 1943 ، وهناك بعض النقاط الخلافية على الخط الازرق جرت معالجة بعضها وتبقى بضع نقاط ما زالت عالقة وتحتاج الى معالجة. وبالتالي هذا القرار واضح وصريح،فهل المطلوب ان ينسحب اللبنانيون من أرضهم، ام انّ المطلوب هو أن تنسحب اسرائيل من الأراضي اللبنانية التي تحتلها خصوصاً في مزارع شبعا وتلال كفر شوبا.
عندما يُسأل بري عن رئاسة الجمهورية، يردّ بسؤال لو كنا انتخبنا رئيساً للجمهورية في وقت سابق، فهل كنا نصل الى ما وصلنا اليه اليوم من تخبّط وإرباك .
ويضيف أصل المشكلة معروف وواضح المشكلة مارونية – مارونية، حيث لكل طرف اعتباراته و”زعلهم” من هذا الكلام، لا يغيّر أبداً في حقيقة أنّ جوهر المشكلة هنا. قلت لهم دعونا نستفيد من هذا الظرف وننتخب رئيس الجمهورية، ولكنهم مع الأسف لا يريدون ان يسمعوا.. ورغم ذلك فإنني ما زلت اكرّر هذه الدعوة
لا مبادرة رئاسية جديدة لدى رئيس المجلس حالياً فقد سبق لي أن اتحت لهم أهم فرصة لانتخاب رئيس، وحتى الآن لا اعرف لماذا رفضوها، اقترحت إجراء حوار سقفه سبعة ايام، وبناءً على ما نصل اليه في هذا الحوار، سواءً بالتوافق على مرشح او على مرشحّين او اكثر، ننزل الى المجلس النيابي ونبقى فيه حتى انتخاب رئيس للجمهورية. فسمير جعجع اوّل من رفض، وجبران باسيل اعتبر في اول يوم أنّ دعوتي ايجابية، ولكنه عاد في اليوم الثاني ووضع اربعة شروط على طريقة اللي ما بدو يجوّز بنتو بيغلّي مهرها.
في كلام بري حسرة على هذا البلد، يعبّر عنها بقوله بلدنا جميل، لبنان امبراطورية منتشرة في كل العالم، واينما وجد لبناني في اي بقعة من هذا العالم فهو لامع، الاّ في بلده.. لقد انهكتنا الطائفية.




