التيار يتضامن والقوات والكتائب يتمسّكان بالقرارات الدولية.

مقالات مختارة
دنيز عطالله – المدن
فيما لبنان يسرع الخطى نحو حرب “مما قد علمنا وذقنا”، يبدو مشروعاً السؤال عن مناعته السياسية التي يُترجمها كثيرون “وحدة” في الموقف والمواجهة.
فالبيت اللبناني، بمنازله الكثيرة، لا يقارب أي استحقاق او تحدّ بالطريقة نفسها. يتداخل هنا السياسي بالطائفي بالمناطقي ويكاد أن يقال بالأخلاقي والوطني.
في السياق، كان ملفتاً اليوم تغريدة للنائب زياد حواط دعا فيها إلى “نداء وطني على غرار نداء المطارنة الموارنة عام 2000 يسمّي الأسماء بإسمائها ويحدّد خريطة المواجهة لاستعادة لبنان”.
“ليست معركة بين المسلمين والمسيحيين”
تواصلت “المدن” مع حواط مستوضحة الهدف من “نداء مطارنة موارنة جديد” في زمن يطال التهديد كل اللبنانيين. فردّ معتبراً أننا “نحتاج إلى شرارة كالتي أطلقها نداء المطارنة فتمت المراكمة عليها وطنياً، وكان لقاء قرنة شهوان ثم البريستول وثورة الأرز التي أطلقت مشروعاً وطنياً في لحظة إقليمية ودولية، على ساحة أو “أرضية” لبنانية جاهزة. أما أين انتهى ذاك المشروع، فذلك موضوع آخر”.
يعتبر حواط أن “حزب الله استدرج الحرب إلى لبنان، وهو يجر البلد اليوم إلى الدمار والانهيار الكامل على كل الأصعدة بدءاً من هجرة الشباب، مروراً بتدمير الاقتصاد والمؤسسات، وليس انتهاءً بفرض الحرب على اللبنانيين. والمشكلة أن المكون الدرزي يبدو متقاطعاً مع حزب الله في خياره والمكوّن السنيّ منكفئ. فلم يبقَ سوى المسيحيين، وعليهم من جديد رفع لواء حماية لبنان، ولو أقله بالموقف”.
يراهن الحواط على بكركي”لتنهض بمهامها الوطنية، كما شانها عند كل استحقاق، وأن تدافع عن الكيان والسيادة وترفع الصوت وتبادر بثبات لإنقاذ البلد على كل جبهة وفي كل دول العالم”.
وحول تضامن والتفاف جزء من المسيحيين حول حزب الله، في حال وقعت الحرب يقول: “هذا جزء أساسي من خلافي مع الشريك المسيحي. هي معركة حول مشروعين، مشروع الارتهان لإيران ومشروع حماية لبنان وسيادته. هي ليست معركة بين المسيحيين والمسلمين، هي معركة بين منطق الشرعية الوطنية والدستورية والدولية، وبين منطق اللادولة والاقتصاد غير الشرعي والتهرب الضريبي والفساد والنجاة من العقاب وتهجير الشباب واللائحة تطول وصولاً إلى تغيير هوية لبنان”.
“التضامن إلى حدوده القصوى”
يؤكد المستشار السياسي لرئيس التيار الوطني الحر، أنطوان قسطنطين، لـ”المدن” أن التيار لا يُسأل عن موقفه من اي اعتداء إسرائيلي على البلد. ويقول: “مع تمنياتنا بألاّ يحصل أي عدوان على شعبنا وأرضنا، فان التيار الوطني الحر لن يكون إلاّ متضامناً إلى أقصى حدّ سواء بالموقف السياسي أو الوطني والاجتماعي، وبكل علاقاته وما يملك من إمكانيات بدءاً من تحضير بيئته اللبنانية للتضامن مع أي بيئة أو منطقة تتعرض للإعتداء”.
يرفض قسطنطين المنطق القائل بمبادرة حزب الله لاستهداف إسرائيل واستدراجها في 8 تشرين مستنداً “إلى تاريخ إسرائيل الطويل في الاعتداء على لبنان وفلسطين، حتى قبل وجود حزب الله”.
يضيف “لو استطعنا أن نحيّد لبنان لما اعترضنا. أما في حال وقوع المحظور فلن نتردد في اتخاذ الموقف الوطني. لقد كان لنا موقف واضح من رفض فكرة وحدة الساحات، أما أي حرب تشنها إسرائيل علينا، فهي اعتداء صريح وواضح حتى لو ادعت أنها ترد على ضربات حزب الله. ففي مسارها الطويل، دائما كانت إسرائيل في موقع المعتدي ولا تحتاج إلى مبرر”.
“لن نقبل بدفع الاثمان”
بدوره، يصّر حزب الكتائب على التمسك بموقفه من الحرب “التي كنا وسنبقى ضدها وضد استجرار مصائب المنطقة إلى لبنان”. ويقول مسؤول حزبي لـ”المدن”، إنه “كان يمكن تفادي الدخول في الدوامة التي أدخلنا إليها حزب الله. هو لا يمثّل كل اللبنانيين، لكنه يضعهم جميعاً في أتون إقليمي إيراني”. ويحمّل حزب الكتائب “المجتمع الدولي جزءاً كبيراً من المسؤولية في سعيه إلى استرضاء حزب الله من جهة، والحفاظ على أمن اسرائيل من جهة أخرى، متخلياً لسنوات عن اللبنانيين الذين تُركوا لمصيرهم”.
يرفض المسؤول الكتائبي الإجابة على سؤال مباشر “كيف ستتصرفون عملياً في حال وقعت الحرب؟” يقول: “لن أجيب. نحن لا نملك مناطق نفوذ نأمر وننهي فيها، ولا نفرض على الناس خياراتهم. أما أن يضعنا حزب الله أمام الأمر الواقع، وعلينا أن نركض للتضامن ودفع الأثمان، فهذا ما لن نقبل به. قلنا هذا منذ عشرة أشهر ونكرره اليوم”.
تصر الكتائب، كما القوات، على التمسك بـ”القرارات الدولية” في وجه أي مطالبة لهما بـ”موقف سياسي واضح”. ويعتبران ذلك أقصى وضوح في الموقف سابقاً ولاحقاً.
تعكس الأحزاب المسيحية مزاج بيئتها إلى حدّ كبير، سواء بحجم التضامن السياسي والوطني، أو بالموقف من المقاومة. وفي حين تتفاوت نسبة “التعاطف” والتضامن، وتكثر القراءات في معاني الوحدة الوطنية والمظلة السياسية المطلوبة، يبقى أن الحرب هي “ما علمتم وذقتم”.




