سياسة

ما موقف “المعارضة” من “سياسة التكاتف” التي يأخذها جنبلاط على عاتقه مع الحزب ؟

مقالات مختارة
“النهار”- مجد بو مجاهد

يبتعد الحزب التقدمي الاشتراكي عن الإشكاليات السياسية الداخلية ويتلاقى مع “حزب الله” تحت مظلّة مواجهة الحرب، آخذاً من شعار “الوحدة الوطنية” عنواناً للمرحلة التي يسعى إليها، فيما هناك “سياسة تكاتف” يأخذها وليد جنبلاط على عاتقه مع “حزب الله”، لكن القوى المعارضة لمحور “الممانعة” تنتقدها، بما في ذلك عدم موافقتها على النمط الجنبلاطيّ المتّخذ في ظلّ الاحتدام الناريّ الناشب على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية.

كان ما اتّخذ على نطاق التقدّمي بمثابة قرارٍ يَعتقد الأخير أنه أساسيّ في المحطات المفصلية الكبرى، شمولاً بزيارة جنبلاط للضاحية الجنوبية والتعزية بالقيادي في “حزب الله” فؤاد شكر، مع سعيه إلى أن تتراجع القوى السياسية اللبنانية عن اختلافاتها وتغفل تبايناتها الداخلية على تخوم مرحلة حربية تنذر بهجوم إسرائيلي أكثر ضراوة. لا يلغي التلاقي الإستراتيجيّ الحاصل حالياً بين “حزب الله” والتقدّمي الاشتراكي في مسالة المواجهة مع إسرائيل، الوتيرة السياسيّة الخاصة بالتقدمي في الملفات الداخليّة التي لا تزال على حالها، وفق معطيات واكبتها “النهار”، بما في ذلك استحقاق رئاسة الجمهورية اللبنانية، مع توجّه غير محصور على نطاق نوّاب التقدّمي للتصويت لمصلحة مرشّح قوى المعارضة نفسه في حال ترتيب جلسة رئاسية لاحقة. توازياً، هناك اختلافات نافرة بين التقدمي والقوى المعارضة في تفاصيل استراتيجية، لناحية مشاركة “حزب الله” في جبهة إسناد قطاع غزة التي لا يرفضها جنبلاط انطلاقاً من تمسّكه التاريخيّ بالقضية الفلسطينية، رغم أنّ “حزب الله ” كان انفرد بإشعال المعركة على الجبهة الجنوبية اللبنانية. ويطرح التقدمي استفهامات حول مدى وجود ضمانات سياسية ممكنة لإبقاء لبنان خارج أي توسيع من تل أبيب للحلقة الحربية في حال لم يتدخّل “حزب الله” بنفسه.

لا يلغي ذلك تأكيد من يواكب في الحزب التقدمي الاشتراكي التطورات السياسية الإقليمية منذ بدء المناوشات على الحدود، ضرورة تحييد لبنان عن الحرب الشاملة، وهو لا يزال عند موقفه الذي يفضّل عدم تأجيج القنابل. وبحسب ما يقوله نائب بارز في التقدّمي، “لا يتبنّى وليد جنبلاط متغيّرات في الاصطفافات أو الثوابت الوطنية ولا بدّ للقوى السياسية اللبنانية أن تنطلق من حرص مماثل على الثوابت نفسها والتغاضي عن التخاصم السياسي وتنظيم الخلافات في هذه المرحلة العصيبة، آخذاً على عاتقه المناداة في ضرورة الخروج من الأطر السياسية الفئوية الضيقة، من دون أن يضع نفسه في خانة من يبحث عن تحاصص مصلحيّ أو عن دور مستقبليّ في غضون مواقفه السياسية الحالية المتلاقية مع “حزب الله” ومحوره”. وكذلك، يضع الحزب التقدمي مصالحته مع النائب السابق طلال أرسلان في نطاق تثبيت الاستقرار الداخلي والإعلان عن مواقف يعتقد أنها أساسية للمرحلة، بعيداً من أي تغيير في سياسته.

ماذا عن الانتقادات التي لا توافق على سياسة الحزب التقدّمي المتلاقية مع “حزب الله” في هذه المرحلة؟ يعرب من يتابع مواقف جنبلاط على مستوى قوى المعارضة عن ملاحظات حيال تعاونه السياسيّ مع “حزب الله” وسط المناوشات الحربية الناشبة على الحدود الجنوبية، رغم أن ثمة من لا يتعجّب إثر اتخاذه تلك السياسة على أنّها بمثابة تحييد للمجتمع الدرزيّ في لبنان عن التوترات الشعبية والخلافات مع “حزب الله”، خصوصاً وسط مشاركة دروز إسرائيل في العمليات الحربية التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي ضدّ محور “الممانعة” في الجنوب اللبنانيّ. وثمة من يعتقد أن جنبلاط قد أخذ على عاتقه تحرّكاته الأخيرة المساعدة لـ”حزب الله” انطلاقاً من سياسة “حفظ الرأس” في انتظار بروز المتغيرات الإقليمية، مع معرفته أنّ لبنان يشكّل مجرّد تفصيلٍ في حرب كبرى ناشبة بين إسرائيل وإيران.

لا يبرّر ما يحصل سياسة جنبلاط بحسب الرصد المعارض لمحور “حزب الله” مع الحضّ على ضرورة انتهاج أي فريق سياسي ثوابت سياسية ملائمة، بعيداً من أي تغيير في الخطاب الأساسيّ، من دون إغفال تقليل الرصد المعارض من إمكان أن تمنح مواقف الحزب التقدمي المتخذة نقاطاً سياسية لمصلحة “حزب الله”، فيما من الأفضل أن تكتفي المواقف في الخطاب الرافض أخذ لبنان إلى الحرب الشاملة التي تحوم في الأفق. بذلك، لا يمكن قوى المعارضة أن توافق على ما ينصح به التقدمي لناحية تلاقي القوى السياسية اللبنانية مع “حزب الله” حالياً، باعتبار أن محور “الممانعة” بدأ المواجهات مع إسرائيل على الحدود اللبنانية الجنوبية، فيما كان يمكن التحدّث عن إمكان تلاقٍ وطنيّ لو أن تل أبيب هي من بدأت الهجوم القتاليّ على لبنان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى