
لم تعد إعادة خدمة العلم في لبنان مسألة ترتبط بالتدريب العسكري وحده، بل يمكن أن تشكّل مشروعاً وطنياً يعيد جمع الشباب اللبناني من مختلف المناطق والطوائف تحت سقف مؤسسة الدولة، بعيداً عن الاصطفافات والانقسامات التي عمّقت الشرخ بين اللبنانيين. فالتجربة المشتركة التي تجمع أبناء الوطن الواحد قد تكون مساحة لاستعادة التواصل، وتعزيز الانتماء، وترسيخ فكرة أن ما يجمع اللبنانيين أكبر مما يفرّقهم.
في بلدٍ اتسعت فيه المسافات بين اللبنانيين بفعل الأزمات والانقسامات، قد تشكل خدمة العلم فرصة ليلتقي شاب من الجنوب مع آخر من الشمال، ومن بيروت والبقاع والجبل، الخ… ويتشاركوا التدريب والحياة اليومية والمسؤولية نفسها، بما يعزز التعارف ويكسر الكثير من الصور المسبقة التي صنعتها الانقسامات.
كما أن وجود جيل كامل يخوض تجربة مشتركة تحت سقف الدولة يمكن أن يساهم في ترميم الثقة بين اللبنانيين، وتعزيز مفهوم المواطنة والانتماء إلى وطن واحد، لا إلى منطقة أو طائفة.
ولا تقتصر أهمية الخدمة على الجانب العسكري، بل يمكن أن تكون تجربة قائمة على الانضباط، تحمّل المسؤولية، العمل الجماعي، والالتزام، بما يعزز لدى الشباب روح المواطنة والانتماء إلى الدولة، ويجعل منها تجربة وطنية تتجاوز التدريب العسكري بحد ذاته.
في لبنان الذي يعاني شرخاً اجتماعياً وسياسياً متراكماً، قد تكون خدمة العلم إحدى المساحات التي تعيد جمع اللبنانيين حول تجربة مشتركة، وتمنح الدولة فرصة لتقوية الرابط بين الشباب والمؤسسات، على قاعدة أن الجميع مواطنون متساوون أمام الواجب والمسؤولية.
من هنا، نرى أن إعادة تفعيل خدمة العلم تستحق أن تكون موضع نقاش جدي، وصولاً إلى اعتماد صيغة حديثة وعادلة تتناسب مع واقع لبنان، وتعيد لهذه الخدمة دورها الوطني في جمع الشباب وتعزيز الانتماء إلى الدولة.
جوني خلف – رئاسة التحرير




