في الجنوب.. حين يعلو صوت الزجل فوق صوت القلق

Libanpress24
في ليلةٍ جنوبية حملت أكثر من معنى، اجتمع أبناء دير قانون النهر على الكلمة والفرح، في أمسية زجلية أقيمت في حديقة المصطفى، بمناسبة ولادة الرسول الأكرم محمد (ص)، مقدّمة من جوقة الحصن وبإدارة الشاعر سليمان الجوني في 28 من الشهر الفائت
لم تكن الأمسية مجرّد حفلة زجلية عابرة. ففي منطقة اعتادت أن تعيش على وقع التوتر والقلق، بدا المشهد مختلفاً: عائلات وأهالٍ وحضور واسع، جلسوا معاً ليستمعوا إلى الكلمة الجنوبية وهي تستعيد مساحتها، وإلى الزجل وهو يؤدي دوره كجزء من ذاكرة الناس وثقافتهم.
وتناوب على إحياء الأمسية كلّ من الشعراء سليمان الجوني، هلال العيني، مهدي غندور وحسين خلف، في لقاء جمع بين عفوية الزجل وحضوره الشعبي، وبين مناسبة دينية تحمل في وجدان الناس الكثير من المعاني.
وكان لافتاً حجم التفاعل مع الأمسية، سواء من الحاضرين في المكان أو من المتابعين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث توالت التعليقات المشيدة بالحفل وبالمشاركين، معتبرة أن استمرار مثل هذه اللقاءات في الجنوب هو بحد ذاته رسالة حياة.

ومن بين التعليقات التي لاقت تفاعلاً، كُتبت عبارات تختصر صورة الأمسية، اذ نشرت الناشطة “دعد عبد الخالق”: «حين يصبح الزجل صوتاً في وجه الخوف، وتتحول الكلمة إلى حصن يحمي الروح، يصبح الفن فعل مقاومة وإرادة حياة».
وهكذا، في ليلةٍ جنوبية، لم يكن المسرح وحده مضاءً بالألوان، بل كانت الوجوه أيضاً تحمل شيئاً من الفرح الذي يحتاجه الناس. فالجنوب الذي يعرف جيداً معنى القلق، يعرف أيضاً كيف يترك للقصيدة مكاناً، وللضحكة وقتاً، وللزجل صوتاً لا يغيب.
في دير قانون النهر، كانت الرسالة بسيطة وواضحة: مهما اشتدت الظروف، تبقى الكلمة قادرة على جمع الناس… ويبقى الفرح، ولو لساعات، مساحةً لا يستطيع الخوف أن يصادرها.




