
فرضت التطورات المتسارعة في المنطقة مجموعة من الملفات الثقيلة في لبنان، من التصعيد على الحدود الجنوبية إلى المفاوضات المرتقبة بين لبنان وإسرائيل، بالتزامن مع ارتفاع منسوب التوتر حول إيران. وعلى المستوى الداخلي، يتقدّم السعي إلى تثبيت حضور الدولة والحفاظ على صيغة العيش المشترك، وسط اتصالات سياسية وعسكرية بحثًا عن مخارج تحول دون اتساع رقعة التصعيد، وتفتح الطريق أمام تسوية ممكنة.
في هذا السياق، أفادت تقارير إسرائيلية بأن تل أبيب رفعت مستوى جهوزيتها تحسبًا لاحتمال شن الولايات المتحدة ضربات واسعة على إيران، قبل أن يقرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأجيل الخيار العسكري وإعطاء الدبلوماسية فرصة إضافية. ونقل موقع «واينت» عن مسؤول إسرائيلي أن ترامب لا يبدو راغبًا في الدخول فعليًا في مواجهة عسكرية مع طهران، إلا أن غياب البدائل الواضحة يدفعه تدريجيًا نحو هذا الخيار.
وتشير التقديرات الإسرائيلية، بحسب التقارير، إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق طويل الأمد مع إيران لا تزال محدودة، فيما تحاول سلطنة عُمان و قطر الدفع باتجاه تخفيف التوتر، من خلال حثّ طهران على إبداء مرونة أكبر وتجنب الوصول إلى مواجهة مفتوحة. وفي المقابل، تنظر إسرائيل بعين الريبة إلى المهلة الدبلوماسية، معتبرة أن إيران قد تستخدمها لإعادة ترتيب أوراقها وكسب المزيد من الوقت. “بحسب التقارير”
وذكرت الإذاعة الإسرائيلية صباح اليوم الأحد، ان نتنياهو يتوجه غدا إلى واشنطن ويبحث مع ترامب الثلاثاء ملف إيران. واضافت ان الحكومة الإسرائيلية تصدّق اليوم على تمديد حالة الطوارئ حتى 11 آب على خلفية الوضع في إيران ولبنان.
أما في الملف اللبناني، فتتسلّط الأضواء على روما، حيث من المقرر أن تُعقد في 4 آب جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل. وتكتسب هذه الجولة أهمية خاصة بعد تراجع مسار إسلام آباد، بمقابل انّ التفاوض المباشر قد أثبت فاعليته في تحقيق تقدم ملموس.
وصرّح الرئيس بري أنه لا يعارض المسار الذي يقوده رئيسا الجمهورية والحكومة لكنه ليس متفائلاً بإمكان تحقيق نتائج حاسمة قريباً.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن اجتماعات روما لن تكون سياسية بالمعنى التقليدي، بل ستأخذ طابعًا عسكريًا وتقنيًا، مع تركيز أساسي على استكمال البحث في آليات تطبيق اتفاق المناطق التجريبية. ومن أبرز الملفات المطروحة آلية التحقق من نزع سلاح حزب الله داخل هذه المناطق، وهي نقطة يُنتظر أن تشكل محورًا أساسيًا في النقاشات.
ميدانيًا، لا تزال القرى الحدودية الجنوبية تعيش تحت وطأة التصعيد. ففي الساعات الماضية، أقدمت القوات الإسرائيلية على تفخيخ عدد من المنازل ونسفها وإحراقها في بنت جبيل ومثلث صفّ الهوا والطريق المؤدي إلى عيناتا، وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي ليلًا، مستهدفًا بلدة دير سريان بصاروخين، في وقت لم تفارق فيه المسيّرات سماء النبطية والجوار.
وفي موازاة هذه الملفات، حملت مناسبة تطويب طوباوية الحويك بعدًا وطنيًا لافتًا، إذ شدد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على أن هذه المناسبة تؤكد إمكانية التقاء القداسة والوطنية في مسيرة واحدة، مشيرًا إلى أن نضال الحويك لم يكن دفاعًا عن طائفة بعينها، بل عن وطن يتسع لجميع أبنائه، مستعيدًا عبارته الشهيرة: «أنا لكل اللبنانيين».
ورأى عون أن تزامن التطويب مع الذكرى المئوية لإعلان الدستور اللبناني يتجاوز كونه مجرد مصادفة زمنية، ليشكل مناسبة للتذكير بفكرة لبنان كمساحة للعيش المشترك ورسالة حضارية تصل بين الشرق والغرب.
إذًا.. “روما تحكي، والجنوب ينتظر، والإقليم يغلي”.
ولن يكون الحكم على المرحلة المقبلة بما يُقال، بل بما يُفعل. فإما خطوات تعيد للدولة دورها، أو جنوب مفتوح على كل الاحتمالات، ومنطقة تترقب الانفجار الكبير.
جوني ج خلف – رئاسة التحرير




