
حملت الساعات الأخيرة تطورات متلاحقة رفعت منسوب التوتر الإقليمي، بعدما اتخذت المواجهة بين إيران والولايات المتحدة منحى جديداً، بالتزامن مع استمرار التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان وتحرك دبلوماسي لبناني في واشنطن.
وفي أحدث المواقف، أعلنت طهران تعليق التزاماتها بمذكرة تفاهم إسلام آباد، معتبرة أن واشنطن أخلّت بجميع تعهداتها. وأكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن بلاده ردّت بالمثل وأوقفت تنفيذ المذكرة، بينما شدد المرشد الإيراني على أن ما جرى يؤكد مجدداً عدم إمكان الوثوق بالالتزامات الأميركية وأن “توقيع ترامب عديم القيمة وغير موثوق”.
ميدانياً، أعلنت القيادة المركزية الأميركية مقتل جنديين أميركيين وفقدان ثالث، إضافة إلى إصابة عدد من العسكريين، إثر هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدف قوات أميركية في الأردن. ومع اتساع رقعة التصعيد، دعت وزارة الخارجية الأميركية مواطنيها في عدد من دول المنطقة، وبينها لبنان، إلى المغادرة طالما أن الرحلات التجارية لا تزال متوافرة.
بالتزامن مع التصعيد، أفادت هيئة البث الإسرائيلية، نقلاً عن مصدر أميركي، بأن الولايات المتحدة بدأت الدفع بتعزيزات جوية إلى الشرق الأوسط، شملت عشرات الطائرات المقاتلة، في ظل التطورات الأمنية المتسارعة.
على الخط اللبناني، تتجه الأنظار إلى واشنطن، حيث يبدأ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون سلسلة لقاءاته الرسمية بلقاء وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، تمهيداً للقمة اللبنانية – الأميركية المقررة الثلاثاء. ومن المنتظر أن تبحث الاجتماعات في متطلبات المرحلة المقبلة، والإجراءات التي اتخذتها الدولة لتعزيز انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، إلى جانب مسار المفاوضات.
وتزامناً مع زيارة الرئيس جوزاف عون إلى واشنطن، برز موقف تصعيدي من النائب في حزب الله حسن عزالدين، الذي وجّه انتقادات حادة إلى أداء “السلطة السياسية” معتبراً أنها تنخرط في مسار تفاوضي مع إسرائيل يقوم على تقديم التنازلات. كما هاجم “اتفاق الإطار” بشدة، ورأى أنه يصبّ في مصلحة العدو ويغطي اعتداءاته، واصفاً هذا المسار بأنه “انتحار سياسي” لا يحقق المصالح الوطنية.
أما جنوباً، فتواصلت الاعتداءات الإسرائيلية بوتيرة مرتفعة، حيث نفذت القوات الإسرائيلية عمليات تفجير في بلدات حداثا، ومجدل زون، وكفرتبنيت، بالتزامن مع غارتين استهدفتا منطقة المشاع في بلدة المنصوري، قبل أن يشن الطيران الحربي لاحقاً غارة على حي غزالة في البلدة نفسها.
اذًا، مسار العلاقة بين طهران وواشنطن، يبقى العنصر الأكثر تأثيراً في مجريات الأحداث. فإذا اتجه التصعيد بين الطرفين إلى مستويات أعلى، فمن المرجح أن تنعكس تداعياته على أكثر من ساحة في المنطقة، خصوصاً إذا قررت إيران الرد عبر حلفائها، ما قد يعيد المواجهات إلى الواجهة بوتيرة أكبر، ويُدخل دولاً عدة، أوّلها لبنان، في مخاطر أمنية وسياسية متزايدة.
جوني ج خلف – رئاسة التحرير




