سياسة

قاسم يحذر: “طويلة عرقبتكن”! “مواقف تشعل الجدل”

لبنان رهينة القوى الكبرى..

كتب جوني خلف:

في وقت يتصاعد فيه الجدل الداخلي حول مستقبل السلاح غير الشرعي ودوره في لبنان، يواصل حزب الله التأكيد على تمسّكه بخياراته الاستراتيجية. فقد أكّد الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، أنّ أي تنازل سيؤدي فقط إلى مزيد من الضعف، قائلًا: “طويلة عرقبتكن أن نتجرّد من السلاح، نتجرد من السلاح ليقتلونا ويقتلوا شعبنا”.متجاهلًا بذلك التداعيات المحتملة على الاستقرار الداخلي، ومحدثًا ردود وجدل سياسي كبير على مواقفه من معظم المكوّنات اللبنانية حيث اعتبره البعض رد مباشر على رئيس الجمهورية ووزير الخارجية اللبنانية. هذا الموقف يعكس ثباتًا على سياسة حزب الله، لكنه يثير تساؤلات جدية حول قدرة الدولة على فرض سيادتها وممارسة دورها الرسمي في حصرية السلاح بعد هذه المواقف المستجدّة للحزب، والتي اتت مباشرةً بعد مناوشات ايرانية اميركية.



فالمراقبون السياسيون يشيرون إلى أنّ تمسّك حزب الله بالسلاح يربك الدولة ويعقد مساعيها لتعزيز مؤسساتها. هذا الموقف لا يقتصر على الخلافات الداخلية، بل يمتد ليؤثر على العلاقات الدولية، خصوصًا في ما يتعلق بالدعم الذي تسعى الدولة لتأمينه لمؤسسة الجيش اللبناني. ويثير هذا الواقع علامات استفهام حول قدرة المؤتمر الدولي المرتقب في باريس على تحقيق أهدافه، وسط هذه التحديات السياسية والأمنية المعقدة.



وكان قاسم قد حذّر بأنّ “تسليم السلاح سيؤدي إلى حوادث قتل وخطف في كل مكان”، مؤكدًا أنّ “تجريدنا من السلاح طويلة على رقبتكم”. وأضاف: “لبنان لا يبقى دون مقاومة، والمقاومة هي التي حررت الأرض وأسقطت إسرائيل بلا اتفاقيات مسبقة، وبفضلها أصبحنا قوة لا تهزم”. وشدّد على أنّ الدعوات للتخلي عن السلاح لتسكت إسرائيل دعوات وهمية، مستشهداً بالسياسات الإسرائيلية المستمرة، بما فيها تصريحات حول جبل الشيخ وإقامة المستوطنات، ما يبرّر في نظره استمرار المقاومة كخيار استراتيجي للدولة اللبنانية.


ـ توقيت حساس وخطة المرحلة الثانية


تأتي هذه التصريحات أيضًا في لحظة دقيقة، بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة عن الانطلاق في المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني. وقد كُلّف الجيش اللبناني بوضع تصور متكامل لتنفيذ الخطة، على أن يُرفع التقرير النهائي مطلع شباط المقبل، مع اقتراب المؤتمر الدولي في باريس خلال آذار، والذي يهدف لتعزيز قدرات الجيش وتوفير الدعم الحيوي له، يصبح أي تصعيد في هذا الملف له تبعات واسعة على الأمن والاستقرار السياسي في البلاد.


ـ المؤتمر الدولي ودور فرنسا


الى ذلك،صرّحت مصادر لوسائل اعلام لبنانية، إلى أنّ المؤتمر الدولي لدعم الجيش يظل حدثًا منفصلًا عن خطة حصر السلاح، إذ يعتمد نجاح المرحلة الثانية على توفير كل الإمكانيات الضرورية للجيش، وضمان عناصر النجاح التي تحققت في المرحلة الأولى. غير أنّ الطريق نحو التنفيذ محفوف بالعقبات، لا سيما الممارسات الإسرائيلية المستمرة، من اعتداءات وانتهاك للسيادة والتمسك بالنقاط الخمس واحتجاز الأسرى اللبنانيين. في هذا الإطار، يتابع رئيس الجمهورية الملف عن كثب، ويباشر اتصالاته المباشرة مع الجهات والدول المعنية، مؤكدًا الدور الحيوي الذي تلعبه فرنسا في دعم هذه الجهود وتحقيق النتائج المرجوة.



فتمسّك حزب الله بالسلاح من جهة، والاعتداءات الاسرائيلية الشبه يومية على لبنان من جهة اخرى، يطرح معضلة عميقة: كيف يمكن للدولة حماية سيادتها واستقرارها الداخلي، في ظل تحديات سياسية وأمنية متشابكة مع مصالح القوى الإقليمية والدولية؟ أصبح اليوم واضحًا أنّ سلاح الحزب لم يعد قضية داخلية عادية، بل رهينة لتوازنات إقليمية ودولية. لا حل له إلا عبر اتفاق أميركي – إيراني: الأميركي يلجم إسرائيل، والإيراني يفرض ضبط والتزام الحزب بقرارات الدولة، وإلا، يبدو ان كل الجهود المحلّية وخطط البناء ستظل مرهقة بلا نتائج، ويبقى لبنان رهينة مصالح أكبر من حدوده، ما يجعل أي محاولة لضبط السلاح أو تحقيق الاستقرار الداخلي بلا توافق خارجي عبثًا مرهقًا، يثقل كاهل البنائين، وعبثًا يتعب البناؤون.

جوني خلف ـ رئاسة التحرير

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى