الميكانيزم بين تحديات احتكار السلاح وتصاعد التوتّر… هل ينجح ضبط الإيقاع؟

كتب جوني خلف:
في محاولة لبنانية للسيطرة على إيقاع التفاوض ومنع انحرافه إلى مسار أحادي يفرضه الجانب الإسرائيلي، جاء اجتماع لجنة “الميكانيزم” ليؤكد على أن أي حل لقضايا أخرى يجب أن يبدأ بوقف الخروقات الاسرائيلية اليومية، وانسحاب اسرائيل من النقاط المحتلة، وعودة الاسرى، كمدخل أساسي لتهدئة دائمة. بالمقابل، ظهر موقف الوفد الإسرائيلي بقيادة أوري ريزنيك مختلفًا، إذ تمسك بربط وقف الأعمال القتالية بعملية نزع السلاح جنوب الليطاني، معتبراً أن التهدئة لا يمكن أن تتحقق قبل إنهاء هذه المرحلة، ما يعكس محاولات لتغيير سلم الأولويات الأمنية وفرض شروط أمنية واسعة تتجاوز نطاق البحث.
في هذا الإطار، تُحضّر الدولة اللبنانية لإصدار موقف رسمي مع نهاية العام، تُعلن فيه أن عملية حصر السلاح في الجنوب قد اكتملت، وبالتالي فإن أي ذريعة لشنّ هجمات إسرائيلية لم تعد قائمة. وترى بيروت في هذا الإعلان خطوة ضرورية لنزع فتيل التوتر، ووسيلة للضغط على حكومة نتنياهو لفرملة التصعيد.
هذا التوجّه يلقى دعمًا من الإدارة الأميركية بقيادة ترامب، إلى جانب تأييد عدد من الدول الغربية والعربية، ما يمنح الموقف اللبناني زخمًا ديبلوماسيًا يأمل المسؤولون أن يُترجم إلى مسار تهدئة فعلي.
على المستوى الدولي، بدأ الحديث على أن، قد لا يطول الوقت ليكون هناك خيوط قنوات تفاوض دولية تُفتح مع “حزب الله” في لبنان، من بينها قناة أميركية وأنّ الفكرة باتت واردة بقوة، خصوصاً في ضوء سوابق مشابهة، كقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب سابقاً بالتفاوض مع حركة “حماس”، وتواصل مبعوثه ويتكوف معها بالفعل.
في هذا السياق، لا يُستبعد أن تعتمد واشنطن الخيار التفاوضي مع الحزب، انطلاقاً من قناعة إدارة ترامب بأن أهدافاً كبرى، مثل نزع السلاح، قد تُحقّق بالحوار، لا بالضغط العسكري فقط. في المقابل، يتمسّك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن نزع سلاح الحزب لا يتم إلا بالقوة، لكن من المرجّح أن يسمع من ترامب لهجة مختلفة خلال لقائهما المرتقب. ويبدو أن رسائل غير معلنة تتبادلها أطراف دولية وإقليمية مع “حزب الله”، في ما يشبه تهيئة الأرضية لتفاوض غير مباشر.
وفي اللقاءات المحلية، وبعدما أن كان كرم قد اطلع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على نتائج اجتماع لجنة المراقبة فور انتهائه الخميس الفائت، استقبل رئيس الوزراء نواف سلام أمس، رئيس وفد لجنة “الميكانيزم” السفير سيمون كرم، الذي أطلع على نتائج الاجتماع الأخير للجنة، مؤكدًا قرب الانتهاء من ملف نزع السلاح جنوب نهر الليطاني، واستعداد الدولة للانتقال إلى المرحلة التالية شمال النهر، بناءً على خطة أعدها الجيش اللبناني. على خطٍ موازٍ، صرّح رئيس الحكومة نواف سلام لصحيفة لـ”الشرق الأوسط”، أن ما قامت به المؤسسة العسكرية اللبنانية أدى إلى بسط سلطة الدولة بالكامل على المنطقة الممتدة من جنوب النهر وصولاً إلى الحدود الجنوبية، ما عدا النقاط التي تحتلها اسرائيل، التي يجب أن تنسحب منها من دون إبطاء.
ومع هذه التطورات، لا تزال إسرائيل ترفع من وتيرة تهديداتها، حيث حذر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش من احتمال شن عملية عسكرية وشيكة في غزة ولبنان، خاصة قبيل الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة في أكتوبر، أو في حال إجراء انتخابات مبكرة في فبراير. وأكد سموتريتش أن تل أبيب لن تسمح لحزب الله باستعادة قوته وتشكيل تهديد جديد.
وعلى الصعيد الإقليمي، أكد السفير المصري في بيروت علاء موسى لقناة الغد أن خطر المواجهة الجديدة على لبنان ما يزال قائمًا، رغم الإنجازات التي يحرزها الجيش اللبناني في منع اندلاع حرب جديدة، مما يعكس هشاشة الأوضاع الأمنية واستمرار التهديدات الخارجية.
وفي ظل هذا التوتر المتصاعد، كشفت قناة NBC News ليل أمس، أن إسرائيل تراقب بقلق توسع إيران في برنامج الصواريخ الباليستية، وتعيد بناء مواقع التخصيب النووي التي تعرضت لضربات أميركية. وتحضر حكومة نتنياهو لعرض خيارات عسكرية على الرئيس الأميركي دونالد ترامب بهدف تنسيق أو دعم ضربات جديدة ضد إيران، مبررة ذلك بخطورة التهديدات الإيرانية على المنطقة بأسرها.
هذا التصعيد الإقليمي يمكن ان يعيد لبنان إلى قلب المعادلة من جديد في حال لم تكن الدولة قد انهت بالفعل عملية حصر السلاح على الاراضي اللبنانية كافة، حيث يشكّل وجود حزب الله المرتبط بإيران تهديدًا مباشرًا لأمنه واستقراره ما لم يتخلَّ عن سلاحه، ويحول البلاد إلى ساحة صراع بين القوى الكبرى، رغم كل الجهود الداخلية لمنع الانزلاق إلى حرب جديدة وتحقيق التهدئة الدائمة التي يتوق إليها اللبنانيون.





