سياسةمقالات وتقارير

تصعيد إسرائيلي متواصل في جنوب لبنان وبقاعه… وتحذير إقليمي و دُوَلي من تفاقم الأزمة في بيروت

في حصاد الاسبوع السياسي، كتبَ رئيس تحرير libanpress24 جوني خلف:


في ظل استمرار الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان والبقاع، تستمر الأجواء المشحونة التي تهدد الاستقرار في المنطقة، من دون أن تصل إلى حجم حرب تشرين الماضي، حيث تستهدف إسرائيل بشكل ممنهج كل محاولات إعادة الإعمار وعمليات الحياة اليومية في المناطق المتضررة، في انتظار تحولات محتملة خلال الشهرين المقبلين.

تحت مجهر المراقبة الدولية، يترقب المجتمع الدولي تنفيذ خطة الجيش اللبناني في جنوب وشمال الليطاني حتى نهاية العام الجاري، ويركز على كيفية تعاطي لبنان مع الدعوات الدولية المتزايدة لإجراء مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، لا سيّما في ظل التباين اللبناني الداخلي حول طبيعة هذه المفاوضات.

وفي خضمّ التسارع الميداني والتعقيدات الإقليمية، تحطّ الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس في بيروت اعتبارًا من يوم غد الإثنين وحتى الأربعاء، قادمة من تل أبيب، حيث تجري سلسلة محادثات قبل انتقالها إلى لبنان.

ووفق مصادر سياسية مواكبة، فإن زيارة أورتاغوس هذه المرة تحمل طابعًا أكثر شمولية ودقّة، إذ تتخطى الإطار الأمني المعتاد، لتشمل لقاءات مع الرؤساء الثلاثة، في مؤشر إلى تحوّل لافت في مستوى التعاطي الأميركي مع الملف اللبناني. كما من المرتقب أن تحضر اجتماع لجنة “الميكانيزم” الأربعاء، لمواكبة مجريات التنسيق الحدودي، وتثبيت خطوط التفاوض غير المباشر، وسط قراءة لبنانية تفيد بأنّ الإدارة الأميركية تتحرّك بثقلٍ أكبر على خط تهدئة الجبهة الجنوبية، دون إسقاط أوراق الضغط عن الطاولة.

وفي موازاة الحركة الدبلوماسية الأميركية، كشفت مصادر إعلامية عن زيارة مرتقبة لوفد أمني مصري رفيع إلى بيروت مطلع الأسبوع المقبل، في إطار تحرّك إقليمي لاحتواء التصعيد.

وبحسب المعلومات، فإن الوفد يحمل رسالة مباشرة إلى الرؤساء الثلاثة، تعكس قلق بالغ الخطورة من المسار المتدهور للأحداث في لبنان، وتؤكد أن الوضع بلغ مرحلة شديدة الحساسية، تستوجب تحرّكًا عاجلًا لتفادي انفجارٍ شامل يهدد الاستقرار الداخلي ويعيد خلط الأوراق على مستوى المنطقة.

وفي هذا السياق، يصل الموفد الأمريكي توم باراك إلى بيروت مطلع الشهر المقبل، وبحسب المعلومات، سوف يحمل معه رسالة عاجلة وشبيهة للرسالة المصرية إلى الرؤساء الثلاثة في لبنان، مفادها أن الوضع الأمني والسياسي في لبنان دخل مرحلة بالغة الخطورة، تستدعي اتخاذ خطوات فورية لاحتواء الأزمة. ويأتي هذا التحرك في ظل سعي رئيس الجمهورية جوزاف عون لفتح نافذة دبلوماسية عبر تقديم واشنطن ضمانات إسرائيلية، ما قد يهيئ الأجواء للانفتاح على أشكال تفاوض مختلفة، شريطة التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار والقرار 1701

من جهة أخرى، و بعد اختتام المناورة التي أجرتها فرقة الجليل 91 على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة، والتي استمرت خمسة أيام، وشملت تنسيقًا مكثفًا بين سلاح الجو، البحرية، فرق الدفاع المدني، المجالس الإقليمية، هيئة الإطفاء والإنقاذ، نجمة داوود الحمراء، وشرطة “إسرائيل”، تشير معلومات صحافية، إلى أن رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعتزم تصعيد حملته العسكرية على حزب الله ومناطق نفوذه في لبنان، مع رفع مستوى الاستهداف ليطال مسؤولين سياسيين في الحزب، وسط استعدادات إسرائيلية متقدمة لسيناريوهات متباينة، من بينها توسيع نطاق الضربات ورفع حدتها، كإجراء وقائي لمنع أي انتعاش لحزب الله، والاستعداد لاحتمالية عودة المواجهة مع إيران. في الوقت نفسه، لا تبدو الحرب الواسعة ممكنة إلا في حال حصول الحزب على ضوء أخضر إيراني للرد.

على الصعيد اللبناني الداخلي، تواصل الرئاسات الثلاثة اتصالاتها للخروج بموقف موحد تجاه التفاوض مع إسرائيل، حيث ينحو التوافق نحو قبول تفاوض غير مباشر عبر الوساطة الأمريكية، بشرط التزام تل أبيب باتفاق وقف إطلاق النار، مع تحفظ حزب الله الذي يشدد على خرق إسرائيل المستمر لأي اتفاقيات سابقة وآخرها الـ 1701

وفي مواقف تحمل دلالات حاسمة، أعاد رئيس مجلس النواب نبيه برّي التأكيد على تمسّكه بالآلية المتّبعة داخل لجنة “الميكانيزم”، مُعتبرًا إيّاها المرجعية الوحيدة القادرة على ضمان التوازن والتنسيق بين مختلف الأطراف.

وبرأي برّي، فإنّ أي محاولة لتجاوز هذا الإطار أو القفز فوقه، من شأنها أن تُربك المشهد وتنسف ما تبقّى من استقرار هشّ، مشددًا على أنّ الالتزام بالقرار 1701 يبقى شرطًا لا غنى عنه لحماية لبنان من تداعيات التصعيد المفتوح.

في محصلة المشهد، تتقاطع التطورات المتسارعة لتكشف عن رسائل مركّبة يبعث بها العدو الإسرائيلي، فحواها: “لا سلاح خارج طاولة التفاوض، ولا تقدّم إلا تحت سقف الرضى الإسرائيلي.” رسائل تترافق مع تصاعد الضغوط الدولية والإقليمية لبلورة مخرج دبلوماسي يُجنّب المنطقة الانفجار، ويرسي توازنًا دقيقًا بين مناخات التصعيد والخيارات السياسية المطروحة، التي تكتسب زخمًا من الرعاية العربية والدولية لمسار التسويات.

جوني خلف رئاسة التحرير

https://whatsapp.com/channel/0029VamMQyQ6GcG4v9zovx2y


مناسبات

يُوارى الثرى اليوم الزجلي الكبير طليع حمدان، الشاعر الذي لم يكن مجرد شاعر، بل صوتٌ نحتَ الوجدان اللبناني بأبياتٍ من صدق، وحنايا من رجولة الكلمة. رحل من جعل من الجَزل مرآةً للكرامة والحق، ومنبرًا للوطن في أيام عزّه ومحَنه.

عين عنوب تودّع اليوم أرزة من أرزاتها، ويغيب عنها صدى القصيد الذي طالما ردّده الجبل والسهول. وحدها الذاكرة لا تنكّس أعلامها، فاسم طليع حمدان باقٍ في ضمير الناس، كما في صخر الكلمات التي صاغ بها تاريخًا لا يُنسى.

اسرة موقع libanpress24 تتقدّم من عائلة الفقيد خصوصًا، ومن اللبنانيين عمومًا بأحرّ التعازي، سائلين الله أن يسكنه فسيح جنًاته.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى