من “رسالات” إلى تصويت المغتربين.. حزب الله يصعّد في وجه الحكومة

بقلم: جوني خلف – libanpress24
تشهد الساحة السياسية اللبنانية احتدامًا متصاعدًا على أكثر من محور، مع اقتراب جلسة مجلس الوزراء المنتظرة يوم غد الإثنين، والتي يتصدر جدول أعمالها ملفان حساسان: مصير جمعية “رسالات”، وتقرير قيادة الجيش حول الخطة الأمنية. لكن التوتر بلغ ذروته مع دخول حزب الله على خط التصعيد العلني في مواجهة رئيس الحكومة نواف سلام.
في تطور لافت، هدّد النائب عن كتلة حزب الله حسن فضل الله رئيس الحكومة بشكل مباشر، محذرًا من تبنّيه قرارًا بحل جمعية “رسالات” خلال جلسة الاثنين. وفي مقابلة تلفزيونية، قال:
“خلّي الرئيس ياخد قرار الحل… يبلّو ويشرب ميتو… نحنا ما منتاخد بالتحدي”، في موقف فسّرته مصادر سياسية بأنه إنذار صريح للحكومة بعدم الاقتراب من الجمعية المرتبطة بالحزب، والتي كانت في صلب أحداث إضاءة صخرة الروشة المثيرة للجدل.
الملف الذي طرحه الرئيس سلام، ووزير الداخلية أحمد الحجار، يقضي بسحب العلم والخبر من الجمعية بعد مخالفتها شروط الترخيص، ويحظى بدعم غالبية وزارية، إلا أن القرار لا يزال موضع نقاش داخل مجلس الوزراء، وسط اعتبارات سياسية وأمنية معقّدة.
من جهة أخرى، من المرتقب أن يعرض قائد الجيش العماد رودولف هيكل، تقريرًا مفصلًا أمام مجلس الوزراء، يتناول ما تحقق من بنود الخطة الأمنية التي أُقرّت سابقًا، وما لم يُنجز، إضافة إلى العقبات التي تعترض طريق المؤسسة العسكرية. والذي يُؤمل أن يتضمن نقاطًا محددة يمكن البناء عليها لاتخاذ قرارات تكميلية أو تعديل المسار الأمني عند الضرورة.
وفي تطور سياسي آخر، أطلق الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم موقفًا عالي السقف بشأن قانون الانتخابات المقبلة، خصوصًا ما يتعلق باقتراع المغتربين.
وقال في كلمة ألقاها أمس:
“عندما تقول إن المغتربين يريدون أن يصوّتوا لـ 128، ونحن لا نستطيع أن نعمل كحزب الله و أمل وقوى أخرى حركة انتخابية في الدول، بينما أنتم لديكم كل الحرية… ستة مقاعد محمولة، أما 128 فكيف نستطيع أن نعمل على هذا الأساس؟”
هذا الكلام قرأته أوساط سياسية بارزة على أنه رسالة واضحة تهدف إلى تقييد اقتراع المغتربين، أو حتى التشكيك في جدوى الانتخابات برمّتها في حال لم تُعدّل شروطها بما يناسب الحزب وحلفاءه، ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول نوايا التعطيل المبطّن.
من الروشة إلى مجلس الوزراء، ومن الخطة الأمنية إلى صناديق المغتربين، يبدو أن حزب الله يتقدّم نحو مواجهة مفتوحة مع الدولة، رافضًا الالتزام بقراراتها حين لا تتقاطع مع حساباته، ومهددًا تارةً بالتصعيد، وتارةً أخرى بالتشكيك بالمسارات الدستورية والديمقراطية.
إقليميًا، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توجيهاته ليل أمس لطاقم التفاوض برئاسة ديرمر للتوجه إلى مصر لبحث خطة ترامب وذلك بعد ترحيب “حركة حماس ” للخطة
وفي هذا الاطار نشرت امس وكالة “مهر” الإيرانية تقريرًا تحت عنوان “تحليل لرد حماس الذكي وموافقة ترامب السريعة”. وجاء فيه: “يبدو أن “حماس” وجدت ضالتها مع ترامب، ففي بداية ردها، خاطبت روح ترامب وأشادت بجهوده لوقف الحرب، وتبادل الأسرى، وإدخال المساعدات فورًا، ومقاومة احتلال قطاع غزة، وتشريد الشعب الفلسطيني”.
أضافت: “في الواقع، يعكس المحتوى الرئيسي لبيان “حماس” مطالب الحركة المعتادة بوقف الحرب والانسحاب الكامل من غزة مقابل الإفراج الكامل عن الرهائن، ولكنه قُدّم بلغة مختلفة، ولمداعبة نفسية ترامب النرجسية. في الوقت نفسه، تعتبر “حماس” القضايا الخلافية، كمستقبل قطاع غزة ونزع السلاح، خاضعة لموقف وطني شامل قائم على القوانين والقرارات الدولية، وقد أكدت أن هذه القضايا ستُناقش وتُدرس في إطار وطني فلسطيني موحد”.
وختمت “مهر” بالقول: “مع ذلك، لا ينبغي أن نفترض أن كل شيء قد انتهى وأن الاتفاق النهائي بات في متناول اليد. علينا أن ننتظر ونرى ما إذا كان هذا النوع من رد الفعل والترحيب السريع من ترامب مجرد “خدعة” لإطلاق سراح الرهائن، ليتبع نتنياهو شروطًا كنزع السلاح”؟
تقرير وكالة “مهر” الإيرانية، الناطقة باسم النظام في طهران، قرأته أوساط مراقِبة على أنه إشارة مبطّنة إلى حركة “حماس” بضرورة التراجع عن أي مسار تفاوضي مستقل، والإبقاء على تموضعها ضمن محور “الممانعة” بصيغته التقليدية، بما يضمن بقاء الملف موحّدًا ومتقدّمًا كأداة ضغط استراتيجية في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.
وبحسب هذه القراءة، فإن انخراط “حماس” في تسوية منفصلة أو تقليص هامش المواجهة، من شأنه أن يعيد خلط أوراق المحور ويُهمّش ملف “حزب الله” وسلاحه، فيتحوّل إلى تفصيل ثانوي بعدما كان رأس الحربة في معادلة الردع الإقليمية، ما يعني فعليًا ترك الحزب في واجهة التصعيد وحيدًا، وبالتالي تخسر ايران “ذراعين” في المنطقة.
فالرسالة الإيرانية غير المعلنة تبدو وكأنها تقول لحلفائها:
“تمسّكوا بخنادق المواجهة… ولو على حساب دمائكم”من أجلِ ايديولوجيّتي!

.




