سياسةمقالات وتقارير

قمة الدوحة ومؤشرات التبدل الإقليمي.. من تنسيق السـ ـلاح إلى خفض التوترات

كتبَ جوني خلف:


تتجه الأنظار إلى الدوحة حيث من المقرر عقد قمة عربية – إسلامية طارئة غدًا الإثنين بمشاركة غالبية رؤساء الدول، وبحضور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. القمة التي تحمل طابعًا استثنائيًا، تتجاوز حدود التضامن التقليدي، وتهدف إلى تسجيل اعتراض عربي وإسلامي موحّد على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة في شتّى الاتجاهات، وللتعبير عن رفضها للهجوم الإسرائيلي الذي استهدف قادة «حماس» في العاصمة القطرية وتضامنها مع الدوحة، وفق ما أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية ماجد بن محمد الأنصاري. وكان الأنصاري قد صرّح لوكالة الأنباء القطرية (قنا)، أن انعقاد القمة يعكس التضامن العربي والإسلامي الواسع مع دولة قطر في مواجهة العدوان الإسرائيلي الجبان الذي استهدف مقرات سكنية لعدد من قادة حركة «حماس»، ورفض هذه الدول القاطع لإرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل.

في سياقٍ متّصل، أكدت إيران مشاركة رئيسها مسعود بزشكيان في القمة، وأكد العراق مشاركة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني. وقالت الرئاسة التركية إن الرئيس رجب طيب إردوغان سيزور الدوحة الاثنين، من دون مزيد من التفاصيل. وكما بات معلومًا، سيكون للبنان حصة سياسية كبيرة في هذه القمة، وبحسب معلومات حصلت عليها رئاسة تحرير موقع libanpress24 من جهات مطّلعة، سيندرج في بيان ختام القمة، بند مطالبة اسرائيل بالانسحاب الفوري من النقاط الخمس المحتلّة في جنوب لبنان ووقف الخروقات، وذلك كموقف موحّد لمساعدة العهد بالمضي قدمًا بمقررات الحكومة من حصرية السلاح، حيث لا حجّة ولا ذريعة لعدم تسليمه بعد ذلك.

على خط موازٍ، لا تزال بيروت تشهد حراكًا غير معلن في ملف السلاح الفلسطيني داخل المخيمات. حيث بدأ تسليم فعلي وواقعي لبعض أنواع السلاح الثقيل من قبل الفصائل الفلسطينية، في خطوة اعتُبرت بمثابة تمهيد لاستعادة النظام الأمني داخل المخيمات، رغم أن السلاح الخفيف والمتوسط لا يزال خارج نطاق المعالجة المباشرة. وقد رأت بعض الأوساط أن هذه التحركات تُعد تحوّلًا حقيقيًا، بينما اعتبرها آخرون مجرد “مسرحية” جديدة تهدف إلى امتصاص الضغوط واستباق أي تصعيد أمني مرتقب.

الى ذلك، أشار العماد قائد الجيش رودولف هيكل أثناء تقدمة التعازي أمس لعائلة أحد الضباط في بلدة شحيم – الشوف وعائلة أحد العسكريين في بلدة شهابية الفاعور – زحلة، كانا استشهدا أثناء الكشف على مسيّرة تابعة للعدو الإسرائيلي بعد سقوطها في منطقة الناقورة، إلى أن الوحدات العسكرية المنتشرة في الجنوب تنفذ مهمات أساسية وصعبة وبالغة الدقة، وتبذل مع سائر الوحدات جهودًا جبارة للوصول بالوطن إلى بر الأمان.

إذًا، الدولة اللبنانية تسير بخطى حثيثة على عدّة محاور، بدءًا من التأكيد على حصرية السلاح بيَدها، بما يشمل السلاح الفلسطيني داخل المخيمات، مرورًا بالمطالب المستمرة لواشنطن بالضغط على إسرائيل للانسحاب من النقاط الخمس ووقف الخروقات اليومية، وصولًا إلى تأسيس هيئات ناظمة فعّالة داخل المؤسسات، وتعزيز استقلالية القضاء، وتقوية الجيش عتيدًا وعتادًا. كل هذه الجهود تعزز ثقة المواطن وتزرع في نفسه التفاؤل بأن لبنان، كطائر الفينيق، سيُعيد بناء نفسه وينهض من جديد.

وبالعودة الى التنسيق اللبناني مع الفصائل الفلسطينية، فهو مستمرّ، ويشمل فصائل أساسية كحماس، التي أبدت تعاونًا مشروطًا ببعض الضمانات. هذا التعاون يعكس توازنًا دقيقًا بين متطلبات الأمن اللبناني وواقع المخيمات الذي يشكّل حساسية دائمة للدولة اللبنانية.

وفي ظل هذا الحراك الإقليمي والداخلي، لفت الانتباه مؤخرًا كلام عضو المجلس السياسي في حزب الله، محمود قماطي، الذي صرّح بأن “لا مشكلة للحزب مع السعودية”. هذا التصريح شكّل مفاجأة لبعض المراقبين، واعتُبر مؤشرًا إلى تبدّل نسبي في لهجة الخطاب السياسي للحزب تجاه المملكة، بعد سنوات من التوتر والتصعيد الكلامي. فهل نحن أمام بداية انفتاح جديد أم مجرّد تكتيك ظرفي ضمن حسابات أوسع؟

أما على الصعيد الدولي، فلا يزال اللبنانيون ينتظرون موعدًا رسميًا لزيارة البابا إلى بيروت، والتي يُرجّح أن تتم بين تشرين الثاني وكانون الأول، بحسب ما نقلته مصادر دبلوماسية لبنانية، بانتظار تأكيد رسمي من الفاتيكان. هذه الزيارة إلى لبنان تحمل رسائل سياسية وأمنية مهمة، أبرزها دعم دولي واضح للبنان كرمز للتعددية والحوار، كما تعكس ثقة نسبية بالوضع الأمني اللبناني، وتشكّل حافزًا محليًا لتعزيز الاستقرار والانفتاح وسط الأزمات المتعددة.


جوني خلف “رئاسة التحرير”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى