سياسةمقالات وتقارير

المنطقة الاقتصادية على الحدود.. مناورة أميركية أم بداية التسوية؟!

كتب جوني خلف:

شهدت بيروت مؤخرًا زيارة للموفد الأميركي الخاص بلبنان، توماس براك و مورغان أورتاغوس، بهدف مناقشة ملفات حسّاسة تتعلق بتجديد ولاية قوات اليونيفيل، ضبط السلاح غير الشرعي، وتعزيز دور الجيش اللبناني.

غياب الإجابات حول تجديد ولاية اليونيفيل

أبدى الجانب اللبناني استغرابه من عدم تقديم الوفد الأميركي أي جديد بخصوص تجديد ولاية قوات اليونيفيل، خاصة في ظل التوترات المستمرة على الحدود الجنوبية. يُذكر أن الولايات المتحدة كانت قد أعربت سابقًا عن رغبتها في إنهاء مهمة اليونيفيل، معتبرة إياها غير فعّالة ومكلفة، مما أثار خلافًا مع الحلفاء الأوروبيين الذين يدعمون استمرار المهمة.

لقاء مع الرئيس بري: موقف لبناني حازم

وكان الوفد الأميركي قد التقى برئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث أكد الأخير على ما قامت به الدولة اللبنانية في مجلس الوزراء، واضعًا الكرة في ملعب الأميركيين والإسرائيليين. وعد براك بنقل هذه الرسالة إلى الجانب الإسرائيلي ومناقشتها معهم، مع التأكيد على العودة برد خلال الأسبوع المقبل.

ورقة براك” وعرضها على الجانب الإسرائيلي

بعد زيارة بيروت، توجه براك وأورتاغوس إلى باريس والتقيا الجانب الاسرائيلي، حيث عرضا مجدّدًا ما يُعرف بـ”ورقة براك” وما انجزته الحكومة اللبنانية حيالها، مع وعد بالعودة برد خلال الأسبوع المقبل.

زيارة مرتقبة لوفد أميركي موسع

وبحسب المعلومات، من المتوقع أن يزور لبنان الأسبوع المقبل وفد أميركي موسّع يضم إلى جانب براك وأورتاغوس ثماني شخصيات رفيعة المستوى، بينهم مسؤولون عسكريون، لمتابعة النقاشات حول الملفات المطروحة. تأتي هذه الزيارة في إطار المبادرة الأميركية لتنفيذ إصلاحات سياسية وأمنية واقتصادية.

عشاء موسع مع شخصيات لبنانية

وتشير المعلومات، أن من المقرّر إقامة عشاء موسع يوم غد الإثنين في 25 من الجاري، يجمع الوفد الأميركي مع مجموعة كبيرة من النواب والشخصيات اللبنانية، في محاولة للمضي قدمًا بالورقة الأميركية.

بين الضغوط الأميركية والتوازنات الداخلية

تأتي هذه التحركات الأميركية في سياق الضغط على لبنان لتنفيذ إصلاحات سياسية وأمنية، خاصة فيما يتعلق بسلاح حزب الله ودور الجيش اللبناني.

في المقابل، يُظهر الجانب الأميركي رغبة في تحقيق تقدم ملموس في الملفات المطروحة، مع التأكيد على أهمية التعاون مع الجانب اللبناني والإسرائيلي، “خطوة بخطوة”. إلا أن غياب الإجابات حول تجديد ولاية اليونيفيل يثير تساؤلات حول جدية الالتزام الأميركي بدعم الاستقرار في لبنان.

في سياقٍ متّصل، وبحسب تقرير نشره موقع “أكسيوس” في 22 آب أغسطس 2025، تخطط الولايات المتحدة لإنشاء “منطقة اقتصادية” في جنوب لبنان، قرب الحدود مع فلسطين المحتلة، كجزء من مبادرة أوسع تهدف إلى تقليص نفوذ حزب الله في المنطقة وتعزيز الاستقرار الأمني والاقتصادي، ودائمًا بحسب موقع “اكسيوس”.

تفاصيل الخطة الأميركية

  • الهدف الأساسي: منع حزب الله من إعادة ترسيخ وجوده العسكري في جنوب لبنان، من خلال تعزيز التنمية الاقتصادية في المنطقة.
  • الشق الأمني: تتضمن الخطة طلبًا من إسرائيل لتقليص الغارات الجوية على لبنان، والانسحاب التدريجي من خمسة مواقع عسكرية تحتلها في الجنوب، وذلك كبادرة حسن نية لدعم جهود الحكومة اللبنانية في نزع سلاح الجماعات المسلحة.
  • الشق الاقتصادي: إنشاء “منطقة ترامب الاقتصادية” في أجزاء من جنوب لبنان، على طول الحدود، بدعم مالي من السعودية وقطر، وواشنطن، ودول أوروبية، أي (دولية عربية)، وذلك بهدف إعادة إعمار المناطق المتضررة وتعزيز التنمية الاقتصادية، مما يصعّب على حزب الله إعادة بناء قدراته العسكرية قرب الحدود.

إذًا، وعلى ما يبدو، تُظهر هذه المبادرة الأميركية محاولة لدمج الجهود الأمنية والاقتصادية لتحقيق الاستقرار في جنوب لبنان، من خلال تقليص نفوذ حزب الله وتعزيز التنمية الاقتصادية. ومع ذلك، فإن نجاح الخطة يعتمد على عدة عوامل، منها:

  • قدرة الحكومة اللبنانية على تنفيذ قرار حصرية سلاح الجماعات المسلحة وعلى رأسها حزب الله، بيد الجيش اللبناني.
  • تجاوب إسرائيل مع الطلبات الأميركية بتقليص الغارات والانسحاب من المواقع العسكرية.
  • موقف حزب الله الذي يشكل العقبة الرئيسية أمام تنفيذ الخطة، نظرًا لرفضه القاطع لتسليم سلاحه الى الجيش اللبناني،  والتهديد بالتصعيد في حال المضي في التنفيذ، كما اشار الشيخ نعيم قاسم بعد زيارة لاريجاني لبنان، في حين أن معظم المكوّنات اللبنانية، تدعم خطة الحكومة بحصريّة السلاح بيد الجيش اللبناني، وبالتالي، يُصعب على حزب الله المضي بقراره والتعنّت الى مدى بعيد.

بالتالي، فإن نجاح هذه المبادرة يتطلب تنسيقًا دقيقًا بين الأطراف المعنية، وأهمها ضمانات أمنية واقتصادية تُقنع جميع الأطراف بالالتزام بها.

جوني خلف “رئاسة التحرير”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى