لبنان على صفيح ساخن.. انفـ ـجار مميت وتحركات ميدانية تثير القلق

كتب جوني خلف
في تطور خطير يُنذر بتصاعد التوترات الأمنية في لبنان، شهدت البلاد حادثة مأساوية تمثلت في انفجار مستودع أسلحة في منطقة وادي زبقين جنوب البلاد، أسفر عن استشهاد ستة جنود من الجيش اللبناني وإصابة آخرين أثناء قيامهم بتفكيك الذخائر داخل المستودع. الجيش اللبناني أعلن أن الانفجار وقع أثناء قيام وحدة من فريق الهندسة بتفكيك الذخائر داخل المستودع، وتُجري الجهات المختصة تحقيقًا لتحديد أسباب الانفجار.
تأتي هذه الحادثة في ظل توترات متصاعدة بعد موافقة الحكومة اللبنانية على خطة مدعومة من الولايات المتحدة لتجريد حزب الله من سلاحه وكافة السلاح الغير الشرعي في البلاد، بحلول نهاية العام. وقد رفض الحزب هذه الخطة، مشترطًا انسحاب إسرائيل من المناطق الحدودية المتنازع عليها ووقف الغارات الجوية الإسرائيلية، التي أسفرت عن مقتل أكثر من 250 شخصًا منذ إعلان وقف إطلاق النار.
في أعقاب الانفجار، اجرى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اتصالا بقائد الجيش العماد رودولف هيكل، واطلع منه على ملابسات الحادثة الاليمة. وقال «ان الوطن اليوم يفقد نخبة من خيرة ابنائه الذين ضحوا بأرواحهم الطاهرة في سبيل الدفاع عن ارض لبنان وسيادته، هؤلاء الشهداء الابرار سطروا بدمائهم الزكية اروع معاني التضحية والفداء، واكدوا ان الجيش اللبناني يبقى درع الوطن وحارس حدوده الامين».
وتوجه رئيس مجلس النواب نبيه بري بأحرّ التعازي للجيش وقال: ” مجددا قدر هذه المؤسسة العسكرية الوطنية الجامعة لآمال وتطلعات اللبنانيين ان تصون الوحدة والامن والاستقرار، وتعمد السيادة الوطنية بالبذل والتضحية، مقدمة المزيد من الشهداء والجرحى. اننا في هذه اللحظة الاليمة والدامية نقف مع الجيش والى جانبه من اجل انجاز مهامه الوطنية التي اقسم يمين الولاء والانتماء على تأديتها مهما غلت التضحيات”.
وقال رئيس الحكومة نواف سلام “بكثير من الالم يزف لبنان ابناء جيشنا الباسل الذين ارتقوا شهداء في الجنوب وهم يؤدون واجبهم الوطني. ان لبنان كله دولة وشعبا ينحني اجلالا امام تضحياتهم ودمائهم الزكية التي تعيد التأكيد ان جيشنا هو صمام الامان وحصن السيادة وحامي وحدة الوطن ومؤسساته الشرعية”
الى ذلك ابرق الموفد الاميركي توم باراك الى الرئيس جوزاف عون معزيًا، ولفت ان الولايات المتحدة تقف الى جانب لبنان في هذه اللحظة الاليمة.
وكانت ردود فعل لبنانية وشعبية كثيرة نددت واستنكرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما حصل مع المؤسسة العسكرية، مستذكرة كلام رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد في مقابلةٍ مع الزميل عماد مرمل في الاول من امس، حين سأله الأخير : ماذا لو دهم الجيش مستودع للاسلحة تنفيذًا لقرار الحكومة، فأتى جواب رعد: ” حينها نعرف ماذا نفعل”، معتبرين بذلك ان “الحزب” انزلق الى مواجهة الدولة
سياسيًا، تترقب الأوساط عودة الموفد الأميركي توم برّاك في غضون اسپوع ونيّف، حيث من المتوقع أن تحمل هذه الزيارة دعم لقرارات حكومة نواف سلام، إلى ذلك، أفادت مصادر متابعة باستمرار الاتصالات لاستكمال النقاش على أكثر من مستوى لتفادي الانزلاق إلى لعبة الشارع.
وكان علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى الإيراني قد أدلى بتصريحات أعرب فيها عن معارضة بلاده لقرار الحكومة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله، معتبرًا أن هذه المحاولات “ستفشل كما فشلت سابقًا”، ومؤكدًا أن إيران ستواصل دعمها للمقاومة اللبنانية.
ردًا على ذلك، أصدرت وزارة الخارجية اللبنانية بيانًا شديد اللهجة، وصفت فيه تصريحات ولايتي بأنها “تدخل سافر وغير مقبول في الشؤون الداخلية اللبنانية”، مؤكدة أن “مستقبل لبنان وسياساته ونظامه السياسي هي قرارات يتخذها اللبنانيون وحدهم، عبر مؤسساتهم الدستورية الديمقراطية، بعيدًا عن أي تدخلات أو إملاءات أو ضغوط أو تطاول”.
كما شددت الخارجية على أن “الدولة اللبنانية ستبقى ثابتة في الدفاع عن سيادتها، وسترد بما تقتضيه الأعراف على أي محاولة للنيل من هيبة قراراتها أو التحريض عليها”
في هذا السياق، شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق أخرى مسيرات بالدراجات النارية نظمها مناصرو حزب الله، تعبيرًا عن رفضهم لقرار الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة. هذه التحركات، التي شملت رفع أعلام الحزب وإيران، وشعارات مؤيدة لهما، أثارت مخاوف من إمكانية انزلاق البلاد نحو مواجهات داخلية، خاصةً مع تسجيل حالات استفزازية في مناطق متعددة، وعلِم موقع libanpress24 ان اتصالات مكثفة جرت ليل امس اهمها بين الرئيسين عون وبري وقائد الجيش رودولف هيكل، لاحتواء الشارع، وعلى أثرها، قام الجيش اللبناني بإغلاق حواجز له في مناطق لبنانية جنوبية عدة، كشرق صيدا، اضافة الى اغلاق مداخل الضاحية الجنوبية لبيروت من جهة الحدث، تفاديًا لوصول مسيرات الدراجات النارية التي ينظمها مناصيرو حزب الله، الى مناطق ربما يحصل بها استفزازات او مواجهات، قد تأخذ البلاد الى ما لا يُحمَد عقباه.
وكان الجيش اللبناني قد حذّر من تعريض أمن البلد للخطر من خلال تحركات غير محسوبة النتائج، بعد انتشار دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي للتظاهر ضد موافقة الحكومة على أهداف الورقة الأميركية لنزع سلاح حزب الله.
وشدد الجيش اللبناني، في بيان، على أنه لن يسمح بأي إخلال بالأمن أو قطع الطرقات والتعدي على الأملاك العامة والخاصة، مؤكدا أهمية وحدة اللبنانيين وتضامنهم خلال “المرحلة الصعبة”.
وكذلك شدد الجيش اللبناني على احترام حرية التعبير السلمي عن الرأي، مردفا أنه لن يسمح بما يخلّ السلم الأهلي.
تشير المعطيات إلى أن لبنان يواجه مرحلة دقيقة تتطلب تضافر الجهود لتفادي الانزلاق نحو الفوضى. التحركات الميدانية التي ينظمها مناصرو حزب الله، خاصةً المسيرات الليلية بالدراجات النارية، قد تؤدي إلى استفزازات متبادلة مع الأطراف الأخرى، مما يزيد من احتمالية وقوع صدامات داخلية.
الجيش اللبناني، باعتباره المؤسسة الضامنة للأمن والاستقرار، يقف أمام تحدٍ كبير في ظل هذه الظروف. التصعيد الحالي يتطلب من جميع الأطراف السياسية التحلي بالحكمة والمسؤولية الوطنية، والعمل على تهدئة الأوضاع وتفادي الخطابات التحريضية التي قد تؤجج التوترات.
في ظل هذه التطورات، يبقى الوضع في لبنان هشًا، مع تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية، وتزايد المخاوف من انزلاق البلاد نحو فوضى أمنية قد تعيدها إلى دوامة العنف والانقسام لا سمح الله.





