بعد قصف فوردو.. أين تتّجه المنطقة؟ وهل يدخل حـ ـزب اللـ ـه المعركة؟

كتبَ جوني خلف في موقع الصحافة اللبنانية
نفّذت فجر هذا اليوم، الولايات المتحدة ضربة جوية دقيقة على منشآت نووية إيرانية، شملت فوردو، نطنز وأصفهان، حيث استخدمت القاذفات B‑2 وأسلحة ثقيلة نفّذت الهجوم في تنسيق وثيق مع إسرائيل.
في هذا السياق، قال الرئيس الأميريكي دونالد ترامب أن “الهدف من الضربات هو تدمير قدرات إيران على تخصيب اليورانيوم ومنع أي تهديد نووي مستقبلي”، مؤكدًا أن “المنشآت النووية الإيرانية الثلاث تم تدميرها بالكامل”. ووصف ترامب العملية بأنها “نجاح عسكري رائع ورسالة رادعة لطهران”، وأضاف: “على إيران الآن أن تصنع السلام، وإلا فإن الضربات المقبلة ستكون أكبر بكثير وأكثر دقة”. الى ذلك كتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بن يامين نتنياهو في تغريدة على منصة “أكس”: “كثيرًا ما نقول أنا والرئيس ترامب: “السلام عبر القوة”. أولًا تأتي القوة، ثم يأتي السلام. والليلة، تصرّف الرئيس دونالد ترامب والولايات المتحدة بقوة كبيرة”.
من جهته، قال وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، ان ّأحداث هذا الصباح لها عواقب وخيمة وعلى أعضاء الأمم المتحدة الشعور بالقلق إزاء هذا السلوك الإجرامي, ونحتفظ بكل الخيارات للدفاع عن سيادتنا ومصالحنا وفقا لميثاق الأمم المتحدة الذي يسمح بالرد دفاعا عن النفس.
وكانت ايران قد عمدت بعد الضربة، على اطلاق نحو ثلاثين صاروخًا على تل أبيب استهدف بعضها مواقع في شمال ووسط إسرائيل، ما تسبب بدمار كبير، على اثره، أعلنت هيئة البث الإسرائيلية عن إصابة 15 إسرائيليا بجروح بسبب الصواريخ الإيرانية
اذًا نحن أمام ثلاث خيارات مطروحة في المنطقة ومنها:
- مسار عسكري مفتوح يشعل الجبهات الإقليمية.
- احتمال استئناف التفاوض بشروط جديدة بعد استعراض القوة.
- سباق نووي متسارع مع فقدان الثقة بالاتفاقيات السابقة.
وعلى صعيد “الأجنحة”, فمن المرجّح جدًا أن تلجأ إيران إلى تفعيل أذرعها في المنطقة وفتح جبهات متعددة ضد المصالح الأميركية أو الإسرائيلية في العراق، سوريا، اليمن أو حتى لبنان، ممّا قد يربك خصوم إيران. وبالطبع، في حال حصل، إسرائيل وأميركا قد تردان بعنف على أي هجوم عبر الوكلاء.
ماذا عن دخول حزب الله الحرب؟
يبدو انّ من غير المرجّح في الوقت الحالي أن يتدخل حزب الله مباشرةً للرد، إلا إذا تطورت الأمور أكثر وأصبحت مفتوحة على كل الاحتمالات. فحزب الله يتبع حسابات دقيقة، ومن المعلوم أن تدخّله مرتبط بالقرار الإيراني، لكن طهران الآن توازن بين الردّ والتصعيد. لذا، أي تصعيد من حزب الله قد يؤدي إلى حرب مدمّرة على لبنان، فالحزب يكتفي حاليًا برفع الجهوزية، وربما بتنفيذ رسائل محدودة ( تسريبات إعلامية، استنكارات، رسائل تهديد مبطّنة)، دون الانجرار إلى مواجهة مباشرة تفاديًا لإعادة تهجير “البيئة” وتدمير إضافي للمناطق وتحميلهم وزرًا سئموا وتعبوا من حِمله! ناهيك عن تراجع ترسانة الحزب بشكلٍ كبير وفقدانه لمواقع وانفاق استراتجية! فهو يدرك أنّ دخوله المعركة، ستكون خاسرة وعبئ كبير على لبنان والبيئة الحاضنة له خصوصًا. لذل، فالرد قد يأتي من جبهات أخرى، عبر العراق أو اليمن.
في خضمّ هذا التصعيد المتسارع، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تتجه المنطقة نحو مواجهة شاملة، أم أن لغة النار ستُفسح المجال مجددًا للدبلوماسية؟ ما بعد فوردو ليس كما قبله، والخيارات تضيق… لكن الأمل لا يزال معلّقًا على لحظة تعقّل قبل أن تشتعل كل الجبهات.





