سياسة

سلاح المخيمات الفلسطينية في لبنان.. واقع معقّد وتداعيات مفتوحة!

‎

:‎كتب جوني خلف في موقع الصحافة اللبنانية

‎

‎في ضوء التطورات الأمنية المتكررة داخل المخيمات الفلسطينية، وحرصًا على سلامة المواطنين اللبنانيين والفلسطينيين على حد سواء وقرار السيادة واستعادة هيبة الدولة، تؤكد الجهات الوطنية المعنية أن ملف سلاح المخيمات بات من أولويات المعالجة الوطنية الشاملة، وإن الأوان قد آن للمضي في هذا الملف بجرأة ومسؤولية بعيدًا عن الشعبوية أو المزايدات. فواقع السلاح غير المنضبط في المخيمات، أثبت أنه يشكّل تهديدًا فعليًا للاستقرار الداخلي، ويفتح الباب أمام الفوضى وتصفية الحسابات.

‎

‎وبما أن الأمن لا يُجزّأ، والسيادة لا تتجزأ. فالدولة القوية لا تُبنى بوجود مربعات خارجة عن القانون، ولا يمكن أن يستمر السلاح في أيدٍ غير المؤسسات الشرعية تحت أي ذريعة.

‎

‎نعم، إن القضية الفلسطينية تستحق كل دعم، وأن كرامة  الفلسطيني لا تُحمى بالسلاح العشوائي، بل بالعدالة والكرامة والحقوق، وعليه، يجب الاستمرار بالحوار الللبناني–الفلسطيني  بشكل مباشر وشفاف برعاية الجهات الرسمية، والتنسيق بين القوى الأمنية اللبنانية والفصائل المسؤولة لتفادي أي انفجار أمني، ووضع خطة أمنية مشتركة لتنظيم السلاح داخل المخيمات تدريجيًا، وضمان الحقوق الاجتماعية والإنسانية للاجئين الفلسطينيين، باعتبارها أحد مفاتيح الحل

‎

وإذا تطلّعنا قليلًا من جهة معاكسة في عمق ملف السلاح داخل المخيمات، نرى أنه يحاصر اللاجئين الفلسطنيين انفسهم في الدرجة الأولى! فلولا هذا السلاح، لما كانت هناك من حواجز تدقيق على مداخل المخيمات، ولا من توقيت للخروج والعودة الى المخيّم، ولا من زحمة سير عليه، ولكان المخيّم مثله مثل اي منطقة اخرى، تعجّ بالسكان وبالاسواق التجارية ويدخلها أيًّا كان وفي اي وقت، وبالشكل الطبيعي.

– يجزم مسؤول أمني لبناني بتصميم الدولة على سحب السلاح من المخيمات الفلسطينية، بدءًا من منتصف حزيران/يونيو، والذي سيبدأ من مخيمات بيروت،تليها باقي المخيمات، ليس من باب تحدي الفصائل ولا التضييق على اللاجئين، بل من باب حق الدولة في بسط سلطتها وحصرية السلاح على كل أراضيها.

وفي حين يصرّ عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» عزام الأحمد، على إبقاء لقاءاته بعيدًا من الأضواء، تحدثت مصادر فلسطينية مطلعة الاسبوع الفائت عن «ثلاث مهام يقوم بها، وهي أولاً، التأكد من وضع حد للتوترات التي حصلت داخل “فتح” في الآونة الأخيرة نتيجة تباين وجهات النظر حول ملف تسليم السلاح. ثانيًا، محاولة توحيد الموقف الفلسطيني حول هذا الملف من خلال اجتماعات يعقدها مع قادة الفصائل غير المنضوية بإطار منظمة التحرير، وثالثًا التفاهم مع السلطات اللبنانية على آليات تنفيذية لعملية التسليم.

صعوبة المهمّة

من بعد مخيّمات بيروت، والتي تُعتبر اقل تعقيدًا، ينسحب القرار على مخيّمات الشمال والبقاع مطلع تموز، وفي منتصفه، الجنوب. لكن الواقع الميداني يناقض ذلك. مخيم عين الحلوة مثلا يحتوي على بؤَر امنية خارجة عن سيطرة الفصائل الفلسطينية وتدار من قبل عناصر اجنبية معروفة كما هو معلوم، ولا تقل تعقيدا أوضاع مخيَمي البص و الرشيدية في صور حيث النواة الصلبة لحركة حماس والجهاد المتحالفة مع “المحوَر” والتي تعلن صراحة عدم التزامها بأي اتفاق لا تشارك فيه، في الوقت ان حماس قد اتُخذ القرار بها وسبق وحذّرها مجلس الدفاع الوطني اللبناني من استخدام الأراضي اللبنانية للقيام بأي أعمال تمس بالأمن القومي اللبناني تحت طائلة اتخاذ أقصى التدابير والإجراءات اللازمة لوضع حد نهائي لأي عمل ينتهك السيادة اللبنانية.

مخيم عين الحلوة

إذًا النية لدى الدولة اللبنانية بسحب السلاح من داخل المخيمات الفلسطينية، موجودة حتمًا، لكن الملف يبدو معقّدًا! فهل سيكون لبنان امام معركة عسكرية حتمية ونهر بارد جديد، ونعود لنسمع من بعض ابواق الداخل عبارة “المخيّم خط أحمر” ؟!

بقلم “جوني خلف” رئاسة التحرير.

‎

‎

‎

‎

‎

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى