فوز ظاهري للوطني الحر في الانتخابات البلدية في جزين و تراجُع في شعبيته لصالح القوات! بالأحرف والارقام.. قراءة في نتائج الانتخابات البلدية

كتب جوني خلف في موقع libanpress24
رغم فوز التيار الوطني الحر وحلفائه في الانتخابات البلدية في جزين، إلا أن النتائج كشفت عن تراجع كبير في شعبيته، مقابل تقدم ملحوظ للقوات اللبنانية، حيث شهدت الانتخابات البلدية في جزين تحالفًا بين التيار الوطني الحر ومن هم على تباين معه في السياسة كالنائب السابق إبراهيم عازار، المحسوب تاريخيًا على الرئيس نبيه برّي وبدعم من النائب السابق “المنشقّ” عن التيار زياد أسود، اضافة الى الحزب القومي السوري الاجتماعي، مما أدى إلى استبعاد القوات اللبنانية من التحالفات الأساسية. هذا الاستبعاد دفع القوات إلى خوض الانتخابات بلائحة منفصلة، مما أضعف من فرصها في الفوز، واذا اطّلعنا على الأرقام منذ سبع سنوات حتى يومنا هذا، نكتشف أنّ نمو متصاعد للقوات مقابل تراجع الوطني الحر في جزين، إذ ارتفع رصيد القوات اللبنانية من 420 صوتًا في انتخابات 2018 النيابية، الى 1185 صوتًا في الـ 2022، ومن ثم إلى 1896 صوتًا في الانتخابات البلدية الحالية، إذًا تشير الارقام بان التيار قد فقد زخمه في جزين، حيث جاء فوز دافيد طانوس الحلو بـ 2621 صوتًا، مقابل 1896 صوتًا لبشارة عون، أي بفارق 725 صوتًا مقسّمين على ابراهيم عازار الذي استطاع تأمين عشرة اعضاء من اصل 18، والحزب القومي، اضافة الى زياد أسود، والتيار الوطني الحر، مما يظهر أن الوطني الحر لن يستطيع وحده مواجهة القوات انتخابيًا في مدينة جزين، وإلّا سوف بحظى بخسارة فادحة.
إن ّأداء التيار في العمل البلدي والسياسي، خاصة فيما يتعلق بالخدمات والشفافية كما يراها البعض الكثير، ساهمت في تراجع شعبيته. فالمواطنون في جزين عبّروا عن استيائهم من الأداء السابق، مما دفعهم للبحث عن بدائل أكثر كفاءة، فاستفادت القوات اللبنانية من تراجع التيار، حيث ركزت على تقديم مرشحين يتمتعون بالكفاءة والنزاهة، مما جذب الناخبين الباحثين عن التغيير. كما أن القوات نجحت في استقطاب الدعم من العائلات والفعاليات المحلية، مما عزز من حضورها في المنطقة، ناهيك عن التحولات السياسية في لبنان، خاصة بعد الأزمات الاقتصادية والسياسية الأخيرة، التي أدت إلى إعادة تقييم الناخبين لخياراتهم. التيار الوطني الحر، كجزء من السلطة، تحمل جزءًا من المسؤولية في نظر الكثيرين، مما أثر على شعبيته.
رغم الفوز الظاهري للتيار الوطني الحر في الانتخابات البلدية في جزين، إلا أن النتائج تعكس تراجعًا في شعبيته لصالح القوات اللبنانية. والذي يُعد مؤشرًا على التحولات السياسية في المنطقة، ويستدعي من التيار إعادة تقييم استراتيجيته لاستعادة ثقة الناخبين.





