ثلاثة دُروس في خمسين سنة… لقد آن الأوان.

الرئيس عون: لا يحمي لبنان إلا دولته وجيشه
كتبَ “جوني خلف في موقع الصحافة اللبنانية:
نستذكر اليوم حربًا أهليةً مضى عليها خمسون عامًا، ونحن نحمل في قلوبنا الأمل بوطنٍ سيدٍ حرٍ مستقل، وطنٍ لا تُرهب أبناءه البنادق، ولا يُختطف قراره بسلاح خارج عن شرعية الدولة. لقد آن الأوان أن نقف جميعًا كلبنانيين أمام حقيقة لا يمكن التغاضي عنها، وهي الّا دولة من دون سلاح شرعي واحد، ولا عدالة من دون سيادة كاملة للدولة اللبنانية على كامل أراضيها
إن مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة ليس شعارًا يُرفع عند الحاجة، بل هو ركيزة أساسية لأي وطن يحترم نفسه وشعبه. فالأمن لا يُبنى بالعشوائية، والسيادة لا تُصان بازدواجية السلاح والقرار. مؤسساتنا الأمنية، وعلى رأسها الجيش اللبناني، هي وحدها المخوّلة بحمل السلاح والدفاع عن الوطن، باسم الشعب ومن أجل الشعب، لا باسم طائفة أو حزب أو فئة.
فبقاء السلاح خارج إطار الدولة يُشكّل خطرًا مباشرًا على استقرار لبنان وأمن مواطنيه، ويُبقي البلاد في مهبّ الأزمات، رهينة للتجاذبات والانقسامات. فكيف نُحقق الإصلاح، ونبني اقتصادًا، ونُطوّر وطنًا، ونحن لا نملك قرارنا الأمني والسياسي الكامل؟
مطالبة نزع السلاح، ليس من باب الخصومة أو الاستهداف، بل من باب الحرص على بناء وطن لكل أبنائه، وطن يشعر فيه الجميع بالأمان تحت راية القانون والمؤسسات. ومن هنا، اتت كلمة فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون امس، المليئة بالطمأنينة والضمانة والسلام والأمل لكافة أبناء الوطن وأطيافه، حيث تمثلت في تشديده على أن “من واجبنا أن نكون قد تعلّمنا من الخمسين سنة الفائتة، وأول الدروس هو أن العنف والحقد لا يحلّان أي مشكلة في لبنان، وأن حوارنا وحده كفيلٌ بتحقيق كل الحلول لمشاكلنا الداخلية والنظامية، فهذا وطن يتمتع بثوابت، وأولها أن لا أحد يُلغي الآخر فيه.
أما الدرس الثاني، فهو أنه كلّما استقوى أحد بالخارج ضد شريكه في الوطن، يكون قد خسر كما خسر شريكه أيضًا، وخسر الوطن. وقد أرتكبنا جميعًا هذا الخطأ، ودفعنا الثمن، وآن الأوان لكي نتعلّم من أخطائنا. آن الأوان لنُدرك أنه مهما بلغت كلفة التسوية الداخلية بيننا، تبقى أقل بكثير علينا جميعًا وعلى لبنان من أي ثمن ندفعه للخارج.
أمّا الدرس الثالث، فقوامه أننا جميعًا في هذا الوطن، لا ملاذ لنا إلا الدولة اللبنانية. على مدى خمسين سنة من الحرب، ومئة عام من عمر لبنان الكبير، تأكّدنا أن لا الأفكار التي هي أصغر من لبنان، لها مكانتها في الواقع اللبناني، ولا الأوهام التي هي أكبر من لبنان قدمت أي خير لأهلنا ووطننا. لهذا، أعلنّا جميعًا إيماننا بلبنان كوطن نهائي لنا جميعًا. وحين نقول: لا خلاص لنا إلا بالدولة اللبنانية، فنحن نعني مؤسساتها، والتزامنا بعضنا ببعض، لنكون جميعًا متساوين، حتى في اختلافنا. فلا أحد منا خائف، ولا أحد منا يخيف. لا أحد منا ظالم، ولا أحد منا مظلوم. لا أحد منا غابن، ولا أحد منا مغبون. جميعنا، كما أردد وأكرر، نتظلل علمًا واحدًا، ونحمل هويةً واحدة. آن الأوان لكي نستخلص الدرس الأخير من هذه الخمسين سنة على 13 نيسان. آن الأوان لنقول جميعًا: الدولة وحدها هي التي تحمينا، الدولة القوية، السيدة، العادلة، الحاضرة اليوم، الدولة المنبثقة من إرادة اللبنانيين، والساعية بجدّ إلى خيرهم وسلامهم وازدهارهم. وما دمنا مجمعين على أن أي سلاح خارج إطار الدولة أو قرارها من شأنه أن يُعرّض مصلحة لبنان للخطر لأكثر من سبب، فقد آن الأوان لنقول جميعًا: لا يحمي لبنان إلا دولته، وجيشه، وقواه الأمنية الرسمية. وآن الأوان لنلتزم بمقتضيات هذا الموقف، كي يبقى لبنان”.(ختمَ الرئيس جوزاف عون)
نعم، جميع الأفرقاء في لبنان حملوا السلاح خارج إطار الدولة، فما كانت النتيجة سِوى حرب ودمار ودماء، وتهجير وذل؟!
لبنان اليوم على مفترق طرق. إما أن نُكمل الطريق نحو التفكك والفوضى، أو أن نختار بجرأة طريق الدولة تحت راية خطاب القسم لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، دولة القانون، دولة السلاح الواحد، والقرار الواحد.
فلنعمل معًا من أجل وطنٍ قوي، سلاحه واحد، شعبه موحد، وقراره مستقل.
بقلم جوني خلف “رئاسة التحرير”




