سياسة

صواريخ السبت! واستنسابية القرار 1701

‎

كتبَ جوني خلف في موقع الصحافة اللبنانية:

‎كادت الصواريخ الخمسة التي أطلقت من جنوب لبنان صباح السبت 22 اذار 2025، أن تعيدنا الى ما قبل اتفاق وقف اطلاق النار وتشعل المنطقة من جديد، في خرقٍ فادحٍ للقرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن في عام 2006، بعد حرب تموز، والذي عادت حكومة ميقاتي واعتمدته بكلّ بنوده كورقة اتفاق لوقف الأعمال العدائية على لبنان بعد حربٍ هدّمت الجنوب اللبناني والضاحية ومناطق بقاعية ولبنانية عدّة، ناهيك عن تهجير لأهالي قرى الجنوب، واستشهاد واصابة الالاف من اللبنانيين، واغتيال القيادات في حزب الله، وعلى رأسهم السيّد حسن نصرالله، وهاشم صفي الدين! فالقرار 1701، واحدًا من أهم الركائز التي تحافظ على الاستقرار الهش في الجنوب اللبناني، هذا القرار الذي ينصّ على وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، ويؤكد على نشر الجيش اللبناني بالتعاون مع قوات اليونيفيل في الجنوب، كجزء من ضبط الأمن ومنع التصعيد، كاد أن يصبح حبرّا على ورق نتيجة العبَث بالوضع الأمني من قِبل “مجهولين”. فأي خرق لهذا القرار، سواء من الجانب الإسرائيلي أو من الداخل اللبناني، يُعد أمرًا بالغ الخطورة، إذ يُهدد بعودة التوتر العسكري، ويفتح الباب أمام مواجهة جديدة لا يحتملها لبنان في وقتٍ يُعمَل به لقيام دولة قوية حقيقية والمضي بالإصلاحات. الخرق، وان كان من الجانب اللبناني، لا يُهدد فقط الوضع الأمني، بل يُعرّض لبنان لخسارة الدعم الدولي، ويُضعف موقفه السياسي والدبلوماسي، خصوصًا أن المجتمع الدولي يعتبر تنفيذ القرار 1701 مقياسًا لمدى التزام لبنان بالسلم والاستقرار. وهنا سارع حزب الله الى نفي مسؤوليته عمّا جرى وأوضحَ ألّا علاقة للحزب باطلاق الصواريخ، وأنه خلف الدولة والديبلوماسية للإمساك بالأمن، في اشارة منه الى جهّة “مجهولة” قد تكون هي من حاولت زعزعة الاستقرار “الهش”، وبحسب ما يتم تداوله، أن جهة “فلسطينية” تابعة لحماس وراء هذا العمل.

‎

‎في هذا السياق، أجرى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، وفي إطار الجهود الدبلوماسية للجم التصعيد الحاصل في جنوب لبنان وبالتشاور والتنسيق مع رئيسيّ الجمهورية العماد جوزاف عون ومجلس الوزراء نواف سلام مشكورين، اتصالات مع عدد من وزراء خارجية الدول العربية والأجنبية والمسؤولين، ومنهم وزير خارجية مصر عبد العاطي، والاردن أيمن الصفدي، وفرنسا جان نويل بارو، ونائب المبعوث الاميركي للسلام في الشرق الاوسط مورغان اورتاغوس، ونائب مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط ناتاشا فرنشيسكي، طالبًا منهم الضغط على إسرائيل لوقف العدوان والتصعيد واحتواء الوضع الخطير على الحدود الجنوبية، بدوره أوضح رئيس مجلس النواب نبيه بري أن ما حصل، يخدم العدو الاسرائيلي في الدرجة الأولى، وطلب من الجيش اللبناني العمل ميدانيًا، وكشف ما حصل!

‎

‎نعم، ما حصل يوم أمس جنوبًا، هو خرق واضح وفاضح للإتفاق الأمميي، لكن علينا ان نلتفت أيضًا الى أن العدو الاسرائيلي يخرق يوميًا هذا الاتفاق، ان كان من خلال طائرات الاستطلاع اليومية في سماء لبنان، او من خلال الاستهدافات لسيارات، يقول العدو انها تابعة لعناصر أو مسؤولين من حزب الله! أو قصفٍ لأماكن داخل لبنان، يزعم فيها العدو انها مستودعات أسلحة تابعة للحزب! وهنا نسأل؟! لماذا لا تلتجئ “اسرائيل” الى الديبلوماسية كما لبنان؟! لماذا وإن رصدت وبحسب زعمها، مستودعات اسلحة والى ما هنالك، لا تلجأ الى تبليغ اليونيفل بذلك، وبدورها تقوم قوات حفظ السلام بتبليغ الجيش اللبناني، وبدوره يقوم الجيش بعمله بحسب الاصول المرعية الإجراء؟! أليس هذا من استخفاف بالسيادة اللبنانية؟! وكأنّ لبنان بلد سائب يعبث بأمنه العدو متى شاء! فكما لبنان، كذلك “اسرائيل”، عليها العمل ديبلوماسيًا وليس عسكريًا، فهي لا تأبه لشيء، ضاربةً بعرض الحائط احترامها للسيادة اللبنانية! من هنا، على المجتمع الدولي والعربي، الضغط على الجانب الاسرائيلي للتوقّف عن هذه الاستفزازات والأعمال العدائية، واعتماد الديبلوماسية اسوةً بلبنان، فلا استنسابية في هذا الموضوع. فلا يظنّنَ أحدًا من دول الغرب، أن كلبنانيين، القصف يثنينا، ولا صواريخ العدو تهيبنا، نحن شعبٌ نعضّ على جرحنا ونكمل، لا ترهبنا سياسة “العصا والجزرة” من أجل التطبيع! لا وألف لا، نقولها بالفم الملآن للمجتمع الدولي، إن ظننتم يومًا بأن “ترك” يد اسرائيل تعبث بنا سوف تفتح الباب من أجل التفاوض على التطبيع، فمخطئون انتم! اذهبوا الى اتفاق حل الدولتين الصادر عن جامعة الدول العربية، ولجم اسرائيل أوّلًا، ومن ثم لكلّ حادثٍ حديث

‎

‎ اجل، الحفاظ على القرار 1701 من الجانب اللبناني، هو ضرورة وطنية، لتجنيب لبنان حربًا جديدة قد تكون كلفتها باهظة إنسانيًا واقتصاديًا. لكن أيضًا وكما ذكرنا، على المجتمع الدولي، الضغط وبشكل صارم، على “اسرائيل” كي تلتزم هي أيضًا إن كان فعلًا يريد استقرار لبنان دعم إقامة الدولة.

‎

‎

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى