سياسةمقالات وتقارير

عودة الحريري الى الساحة السياسية ليست سهلة! ولكن… “كل شي بوَقته حلو”…

كتبَ جوني خلف في موقع “الصحافة اللينانية:

لطالما كان لبنان محط أنظار العالم بسبب تنوعه الثقافي والسياسي، لبنان الذي شهد في الآونة الأخيرة تحديات عديدة، بين أزمات امنية، اقتصادية وسياسية ضربت أوتار الحياة اليومية لأبنائه. ومع ذلك، لا يزال الشعب اللبناني يضع أمله في السياسيين الذين يحملون لواء الاعتدال، التلاقي والاصلاح. ومن بين هؤلاء، يعود رئيس الحكومة السابق، سعد الحريري، ليقف مجددًا في قلب الساحة السياسية، محملًا برؤية جديدة وأمل لتياره في غدٍ أفضل.

لا شك أن العودة إلى الساحة السياسية ليست سهلة، خصوصًا في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان. مع تزايد التحديات في الاستقرار السياسي والأمني، لكن العزيمة لدى “المستقبل” موجودة.

فمع التغيّرات على الساحة السياسية اللبنانية و الإقليمية، من سقوط نظام الأسد وصولًا الى انتخاب رئيس سيادي للجمهورية اللبنانية وتشكيل حكومة لا ثلث معطّل فيها، عودة سعد الحريري تثير الأمل لدى جمهور “المستقبل” في إمكانية إعادة ترتيب الأوراق السياسية والتعاون مع العهد الجديد وكافة الأفرقاء وتوجيه دفّة الأمور نحو الاستقرار في البيت المستقبلي والحياة السياسية.

منذ أن أعلن الحريري عن قراره بالعودة إلى الحياة السياسية والمشاركة في الاستحقاقات القادمة بعد ثلاث سنوات من التريث والابتعاد، توافقت الآراء بين الكثيرين على أن هذه العودة تمثل فصلًا جديدًا من التفاؤل والإيجابية لتيار المستقبل وإرتياح الشارع السني الذي كان يشعر بالتشرذم ابان تعليق تيار المستقبل عمله السياسي ومغادرة الزعيم السني الأول لبنان، وبالطبع قد ينعكس ذلك إيجابًا على “بلد التنوّع” بشكلٍ عام.

فعودة الحريري ليست مجرد عودة لشخصية سياسية على الصعيد السنّي، بل هي عودة لفكر سياسي معتدل يسعى إلى تحقيق التوازن بين مختلف الأطراف السياسية والمجتمعية، وهذا أمر بالغ الأهمية في بلد مثل لبنان. فقد أكدت تصريحات الحريري من أمام ضريح الشهيد في وسط بيروت، أنه يسعى إلى إعادة بناء الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، وأنه عازم على المساهمة في توفير حلول للتحديات التي تواجهها البلاد من خلال التلاقي والمضي قدمًا في مشروع الشهيد رفيق الحريري اي العناية بالقطاعات الحيوية مثل التعليم، الصحة، والتنمية الاقتصادية التي ستكون من أولويات عودته السياسية، ناهيك عن التناغم مع كافة الأفرقاء الذين يُعَدّون خصمه في السياسة في مواقف متعدًدة، وعلى راسهم الرئيس بري الذي قال في 15 آب 2016 “أنا مع الحريري ظالمًا كان أم مظلومًا”، مما يُنعش العيش المشترك، وبالتالي لن يكون الحريري الا جزء لا يتجزّأ من مشروع الدولة المتقدّمة.

وجود سعد الحريري على الساحة السياسية لا تعني فقط عودة أحد أبرز السياسيين في لبنان، بل هي أيضًا عودة إلى فكرة لبنان الذي يكون فيه الجميع جزءًا من الحل. ففي ظل التحديات الراهنة، فهو بمثابة جسر للوصول إلى وفاق سياسي ومن الذين يُعيدون ترتيب البيت اللبناني الداخلي،

لبنان الذي يحتاج إلى سياسيين قادرين على استشراف المستقبل وتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية فالحريري ومع تاريخ طويل من التجارب السياسية، يبقى من الذين يمتلكون الأدوات اللازمة لتحقيق ذلك، حيث ان لديه القدرة أن يبني جسورًا مع كافة الأطراف السياسية ويستقطب دعم الشباب اللبناني الطامح.

تبقى عودة سعد الحريري إلى الحياة السياسية بادرة أمل للبنان التنوّع وللشارع السني، حيث يبقى التفاؤل أكبر عندما يكون هناك أشخاص يتمتعون بالقدرة على الوحدة. و “كل شي بوقتو حلو”

جوني خلف “رئاسة التحرير”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى