سياسة

بعد إتفاقية وقف إطلاق النار.. هل سيُسلّم حزب الله سلاحه؟ وما الدّور الإيراني في ذلك؟!

كتَبَ جوني خلف في موقع الصحافة اللبنانية:

شهدت المنطقة في الأيام القليلة الماضية حدثًا مهمًا يتمثل في إعلان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، بعد تصعيد عسكري متبادل أسفر عن 3961 شهيدا 16520 جريحا لبنانيًا منذ بدء العدوان على لبنان، ناهيك عن تدمير عدد من المناطق الجنوبية وأبنية في الضاحية الجنوبية والبقاع ومختلف المناطق اللبنانية، إضافة الى مئات القتلى لدى العدو الإسرائيلي وتهجير مستوطني الشمال وحصول أضرار مادية نتيجة صواريخ المقاومة. يأتي هذا القرار في وقت حساس، حيث كانت المنطقة على شفير حرب شاملة بسبب التوترات المتزايدة بين الجانبين. ومع وقف إطلاق النار، يثار تساؤل هام: هل سيسلّم حزب الله سلاحه؟ هل يمكن أن يتخلى عن ترسانة من الأسلحة؟

الخلفية التاريخية

منذ تأسيسه في أواخر عام 1982، أصبح حزب الله لاعبًا رئيسيًا في السياسة والأمن اللبناني. وكان الحزب قد نشأ في البداية لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي للبنان، وفي أعقاب الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في عام 2000، أصبح الحزب يشكل قوة عسكرية وسياسية لا يستهان بها. وفي ظل الدعم الإيراني، باتت ترسانته العسكرية يُحسَب لها ألف حساب في المنطقة.

خلال السنوات التي تلت، وبخاصة بعد حرب 2006 بين الحزب وإسرائيل، عزّز حزب الله من قدراته العسكرية ووسع نفوذه في لبنان وسوريا. وقد اشار الحزب مرارًا أن سلاحه هو أداة دفاعية ضد التهديدات الإسرائيلية، وأعلن في أكثر من مناسبة أنه لن يتخلى عن هذا السلاح إلا في حال تسوية شاملة تتضمن ضمانات لأمن لبنان.

ما بعد وقف إطلاق النار

بعد إعلان وقف إطلاق النار، تُطرح العديد من الأسئلة حول موقف حزب الله من سلاحه، خاصة مع الضغوط الدولية والمحلية. فحزب الله لطالما أكد أن سلاحه موجه ضد إسرائيل فقط، وأنه لن يتخلى عن هذا السلاح ما دام الاحتلال الإسرائيلي قائمًا. لكن في ظل التغيرات الإقليمية والدولية، وتزايد الضغوط من قبل بعض الأطراف اللبنانية والمجتمع الدولي، قد يجد الحزب نفسه مضطرًا لإعادة النظر في مواقفه.

الضغوط المحلية والدولية

من جهة، هناك ضغط داخلي في لبنان، حيث يعاني البلد من أزمات اقتصادية خانقة، وقد يرى البعض أن سلاح حزب الله هو جزء من المشكلة ويعيق عملية بناء الدولة اللبنانية القوية. حتى بعض الطوائف اللبنانية، خاصة المسيحيين والسنّة، بدأوا يطرحون تساؤلات حول مستقبل حزب الله وسلاحه، ويطالبون بتسليم السلاح أو دمجه في الجيش اللبناني.

من جهة أخرى، فإن المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي، لا يزالون يدفعون باتجاه نزع سلاح حزب الله، باعتباره تهديدًا للاستقرار الإقليمي. إلا أن هذا الموقف يواجه مقاومة شديدة من قبل الحزب وحلفائه، الذين يصرون على أن سلاح حزب الله هو ضرورة لمواجهة التهديدات الإسرائيلية.

موقف حزب الله

رغم الضغوط المتزايدة، من غير المتوقع أن يتخلى حزب الله عن سلاحه في الوقت القريب. فالحزب يرى في سلاحه عنصرًا أساسيًا في استراتيجيته الدفاعية، ولديه دعم قوي من إيران، التي تزوده بالمساعدة العسكرية والمالية. كما أن الحزب يعتقد أن أي خطوة نحو تسليم سلاحه ستكون بمثابة انتصار لإسرائيل وأعدائه الإقليميين.

علاوة على ذلك، يبدو أن حزب الله مازال يتمتع بشعبية واسعة في أوساط الشيعة اللبنانيين، الذين يعتبرون الحزب رمزًا للمقاومة ضد إسرائيل. ولذلك، فإن أي مسعى لتسليم سلاحه قد يلقى رفضًا قاطعًا من أنصاره.

السيناريوهات المحتملة

مع استمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة، يبقى سيناريو تسليم سلاح حزب الله بعيد المنال. ولكن في ظل التطورات المتسارعة، قد تكون هناك إمكانية لتسوية سياسية تشمل تطمينات للطرفين: حزب الله وإسرائيل. قد تشمل هذه التسوية شكلًا من أشكال “الهدنة الدائمة” أو اتفاقات جديدة لإدارة الحدود بشكل أكثر فعالية.

ولكن مهما كانت الحلول السياسية المطروحة، يبقى السلاح أداة من أدوات السياسة في يد حزب الله، الذي لن يتخلى عنه بسهولة ما دام يشعر أن إسرائيل تشكل تهديدًا وجوديًا.

بينما يبدو أن وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله قد يقلل من التوترات العسكرية في الوقت الراهن، فإن مسألة تسليم سلاح حزب الله تظل قضية معقدة، ولن تحسم بسهولة، فالحزب سيواصل تمسكه بسلاحه طالما استمر التهديد الإسرائيلي، ما يجعل نزع السلاح أمرًا غير مرجح في المستقبل القريب، رغم الضغوط السياسية المحلية والدولية. هذا من جهة الحزب ومناصريه داخليًا و “عاطفيًا”.. لكن هنا لا نقلّل من دور إيران وملفّها النووي، ويبقى السؤال: هل باعت إيران محوَرها في المنطقة مقابل هذا الملف؟! فما شهدهُ لبنان من توقيع إتفاقية وقف إطلاق النار مقابل تنفيذ القرار 1701 بحذافيره ونزع جميع الاسلحة، تحت الارض وفوقها “بدءًا” من جنوب الليطاني، اتى بمباركة المرشد الاعلى الإيراني، وهذا نوع من دليل على أن طهران بدأت بالتخلي عن أفرعتها عسكريًا وحصرها سياسيًا، ناهيك عن المستجدات الحاصلة في سوريا وتقدّم المعارضة المسلحة السورية بشكلٍ سريع ومفاجئ في إدلب وحلب وحماه، كل هذا يدلّ على أن ايران دخلت في التفاوض مع القوى الدولية بدفعة على الحساب، اي التخلّي عن دعم محوَرها الشرق اوسطي، من باب “بحبك يا اسوارتي بس مش قد معصمي”. يبقى الوقت كفيل لتبيان تلك “الحقائق” من عدمها.

جوني خلف “رئاسة التحرير”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى