سياسة

بري : “المشكلة في إسرائيل وليست عندنا”

رضوان عقيل – النهار


مع تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية تتجه أنظار اللبنانيين إلى النافذة الديبلوماسية الأميركية إن كان آموس هوكشتاين سيحضر إلى بيروت، من دون الإفراط في تحقيق خرق كبير في قمة تشدد بنيامين نتنياهو ومن دون نعي مهمة الأول.


درج اللبنانيون على التعويل على استحقاقات أميركا وسياساتها وإسقاطها على ملفاتهم الداخلية في صورة خاطئة في الكثير من المرات. وإن كان هناك تسليم عند من يلتقي مع واشنطن أو من يعارضها في بيروت يدرك سلفاً أن لا مفرّ من حياكة خيوط أميركية لترتيب أيّ تسوية، فكيف إن كانت تتعلق بإسرائيل.




مرد هذا الكلام اللبناني وترقب عودة هوكشتاين مع عدم التأكيد أن الرجل سيأتي إلى المنطقة، يعود إلى  اتصال بينه وبين الرئيس نجيب ميقاتي بعد انتخاب الرئيس دونالد ترامب. ولم يفصح رئيس الحكومة عن تفاصيل ما دار بينهما سوى إبلاغه الرئيس نبيه بري بمضمون هذه المكالمة. ويتريّث بري قبل أن يطلق أي موقف بعد تجربة لبنانية غير مشجعة منذ بداية العدوان الإسرائيلي حيث لم تؤدّ إلى وقف إطلاق النار لا بل على العكس فإن آلة الحرب الإسرائيلية واصلت تطبيق أجندتها التدميرية من دون التسليم حتى بعدم استهدافها المواقع الأثرية في صور وبعلبك.




ويكتفي بري بالتعليق لـ”النهار” على زيارة هوكشتاين من دون حسم حصولها حتى من طرف السفارة الأميركية: “المشكلة في إسرائيل وليست عندنا”. ويُفهم من هذا الموقف أنه إذا عمد هوكشتاين إلى إعادة تشغيل محركاته الديبلوماسية فإنه سيحاول إقناع بنيامين نتنياهو بالتوصل إلى وقف حلقات النار المفتوحة في غزة ولبنان.



ووسط التحديات الملقاة على بري وميقاتي فهما يكرران استعداد لبنان لتطبيق 1701 وعدم تقديم أي تنازلات تريدها إسرائيل ولا الموافقة على تعديلات تريدها.




وفي هذا الوقت وبعد سلسلة من التسريبات الإعلامية العبرية عن توجه تل أبيب إلى هدنة موقتة واستعانتها بموسكو لتثبيت هذا الأمر على الأرض واستثمار علاقة الكرملين مع طهران وحركة “حماس”، تقول مصادر ديبلوماسية إن ثمة صعوبة في ممارسة ضغوط على نتنياهو، وما لم يقبله من البيت الأبيض سيرفضه من الروس حيث من المتوقع أن تقدم إدارة الجمهوريين على التهدئة مع موسكو والتشدد مع طهران لجملة من الاعتبارات التي تخصّ ترامب الذي لا يخفي بحسب مصادر ديبلوماسية حرصه على ضبط الملف النووي الإيراني وعدم تعريض المصالح الأميركية في المنطقة لأي أخطار، زائد منع تهديدات أذرع إيران بحسب رؤية الجمهوريين.




ولذلك لا تبدي أكثر من جهة لبنانية توقعها أن يتمكن هوكشتاين من إحداث خرق إذا ما حط في بيروت، مع التذكير بأنه إذا زار تل أبيب فإن نتنياهو سيبادله الجفاء نفسه حيث لا كيمياء بينهما في الأصل. ومن هنا من الصعب بحسب جهات على تواصل مع الأميركيين أن يتمكن الرئيس جو بايدن من تحقيق مفاجآت سياسية في الشرق الأوسط في الأسابيع الأخيرة من ولايته، ولا سيما أن المعطيات على الأرض في غزة وجنوب لبنان مع تصاعد الاعتداءات والمجازر الإسرائيلية لا تشير إلى أن تل أبيب تتجه إلى أي هدنة الآن إلا إن كانت لأسباب تتعلق بجيشها. ومن غير المتوقع أن يتمكن فريق بايدن من إتمام أي صفقة وأخذها إلى حيّز التطبيق من دون التوقف عند مشاورة حلقة ترامب المتشددة. وهذا ما عكسته تصريحات مستشاره روبرت ابراين من دون قفازات ديبلوماسية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى