القصف المتبادل مستمر جنوباً، وإسرائيل تستعد شمالاً.

في ردّه على الاعتداءات الإسرائيليّة الّتي طاولت القرى والبلدات الجنوب، فضلًا عن العمق اللّبنانيّ، وتحديدًا بلدات قضاء بعلبك، نفذ حزب الله، ومنذ صباح اليوم الثلاثاء 20 من آب الجاري، هجمات مختلفة بالمسيّرات والرشقات الصاروخيّة ضدّ قوات الجيش الإسرائيليّ ومواقعها العسكريّة.
الجولان وسهل حولة
ومنذ بواكير الصباح، وصافرات الإنذار تدوي في مستوطنات عدّة، وتحديدًا في الجولان وسهل الحولة، ليطلق بعدها الحزب عشرات الصواريخ تجاه شمال الجولان وسهل الحولة، في المناطق الّتي لم يتمّ إخلاؤها. وأُعلن عن إطلاق رشقة صاروخيّة من القطاع الأوسط جنوبي لبنان، تبعها صليتان صاروخيتان باتجاه الجولان المحتل والجليل الأعلى. فيما أفادت تقارير إسرائيليّة عن رصد إطلاق 60 صاروخًا من لبنان تجاه الشمال. هذا وفي وقتٍ طالبت في بلدية كريات شمونة، من سكّانها البقاء قرب الملاجئ وتقليص الحركة. كما وأفادت وسائل إعلام إسرائيليّة، عن اندلاع حرائق في مستوطنتي “غادوت” و”أورتال” عقب القصف الصاروخيّ من لبنان.
وقال الجيش الإسرائيليّ، أنّه وردًّا على الإنذارات الّتي تمّ تفعيلها قبل صباح اليوم الثلاثاء في الجليل الأعلى والجولان، تمّ رصد نحو 55 قذيفة صاروخيّة عبرت من الأراضي اللبنانية. تمّ اعتراض بعض القذائف، بينما سقطت البقية في مناطق مفتوحة، من دون وقوع إصابات.
استهداف الثكنات.. والغارات
من جهته، أعلن الحزب في بياناتٍ متتالية، عن استهدافه كلًّا من مقرّ قيادة فرقة الجولان 210 في ثكنة نفح ومقرّ فوج المدفعيّة ولواء المدرعات التابع للفرقة 210 في ثكنة يردن، بصليّة مكثفة من الصواريخ، كما وأعلن عن استهدافه ثكنة برانيت بالأسلحة المناسبة وأصابوها إصابة مباشرة، فضلًا عن مقرّ الفرقة 146 في “غعتون” بصلياتٍ من صواريخ الكاتيوشا. بينما أشارت تقارير إسرائيليّة محدثّة عن رصد إطلاق نحو 80 قذيفة صاروخية من لبنان منذ الصباح، وأُفيد عن سقوط صواريخ بمنطقة الكابري واندلاع حرائق، تعمل فرق الإطفاء على إخمادها.
في المقابل، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيليّ، الثلاثاء، أن مقاتلات تابعة لسلاح الجوّ استهدفت منصات إطلاق صواريخ لحزب الله كانت جاهزة للإطلاق الفوريّ باتجاه الجليل الأعلى، ونفذ الطيران الإسرائيليّ سلسلةً من الغارات الجويّة على عدد من البلدات والقرى الجنوبيّة، منها منطقة المجيدية في القطاع الشرقي جنوبي لبنان.
هذا وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن “القصف المدفعي الإسرائيليّ المعادي على بلدة الخيام اليوم أدى إلى إصابة شاب من الجنسية السورية بجروح. وتمت معالجته في قسم الطوارئ في مستشفى مرجعيون الحكومي”. كما وأشار لكون الحصيلة النهائيّة لغارات العدو الإسرائيليّ مساء أمس على البقاع ارتفعت إلى 11 جريحًا بينهم نساء وأطفال. وفي تحديثٍ آخر لغارة العدو الإسرائيليّ على المنصوري، ارتفعت حصيلة الجرحى إلى شابتين فلسطينيتين تبلغان من العمر سبع عشرة وثماني عشرة سنة. ونقلتا إلى المستشفى اللبناني الإيطالي لتلقي العلاج.
“الاستعداد للحرب في الشمال”
إلى هذا، شدّد اللواء احتياط، في الجيش الاسرائيلي، نوعام تيبون على أن “ما يجب الذهاب إليه الآن هو صفقة الأسرى، والبدء في تسوية الحرب، بشكل يسمح لنا إنهاء الجبهة الجنوبية وتنظيم الجيش والاستعداد للحرب في الشمال”.
وفي مقابلة مع الإذاعة الإسرائيليّة 103FM، أضاف تيبون: “المواجهة مقابل إيران كبيرة، معقّدة ومركّبة، ولذلك يجب الاستعداد. كما يجب أيضًا من ناحية مبنى الجيش وحجمه، ونحن نتحدث كثيرًا عن الاستعدادات لذلك في تحالف إقليمي ضدّ التهديد الإيراني الذي يهدّد المنطقة بأكملها هنا. ليس جيدًا الانجرار لهذا الأمر. ليس لدينا قيادات تعرف الانتصار في الحروب. نحن بحاجة إلى حرب قصيرة، وليس إلى حرب استنزاف مثل التي جُررنا إليها”.
كما رأى اللواء أنه “يجب إعطاء الجيش الوقت الكافي للتنظيم، وبناء نفسه، يجب تجنيد الحريديم”. وتابع: “إذا كانت هناك حرب في الشمال، فمن المؤكد أنها ستشمل جبهات إضافية.. نحن في أوقات غير مناسبة لنا، وهذا ليس بالأمر الجيد، هذا الأسبوع هو أسبوع حاسم، وسيؤثّر الاتفاق أيضًا في الشمال؛ لكن سيتعيّن علينا بالتأكيد حلّ المشكلة هناك في السنوات المقبلة”.
أما في ما يتعلّق بعملية تل أبيب، قال تيبون: “ربما كان هناك الكثير من الحظ.. ونحن بحاجة إلى أن نفهم بعمق ماذا حصل هناك؛ فالأمر يتعلّق بعبوة خطيرة جدًا، وقد خبِرنا ذلك في الماضي. نحن نواجه هجمات في كلّ إسرائيل.. لقد اخُترق الحاجز بالكامل. نحن بحاجة إلى القيام بإجراءات أكثر حزمًا؛ لأن ذلك جزء من الأثمان التي ندفعها في حرب استنزاف لا معنى لها. سنفتح المزيد والمزيد من الجبهات”.
في سياقٍ متصل، قال رئيس “المعسكر الوطني” بيني غانتس، في كيان العدو، في مقابلة مع i24NEWS الإسرائيليّة، إلى أنه يؤيّد الحلّ الذي يُعيد مستوطني الشمال إلى بيوتهم في أسرع وقت ممكن. وأضاف: “مع الأسف؛ أنا وغادي آيزنكوت لم نكن مؤثّريْن في موضوع إعادة الطلاب إلى مدارسهم في الشمال في الأول من أيلول المقبل. الوضع في الشمال لا يمكن أن يستمرّ على حاله، إمّا تسوية وإمّا التصعيد. أنا لا أخشى الوضع الحالي، لكن من الأفضل التوصل إلى تسوية في الشمال لا تسمح بتكرار أحداث السابع من تشرين الأول”.
وكالات




