ثقافة وتربية

رثاء الصداقة/ بقلم الأديبة والشاعرة إحسان صياح عيد



في هدأة الليل أنصت ووحدتي إلى السكون مخترقة شغاف صمته بأفكاري……
رحت اقلّب صفحات الزمان واغوص بين السطور ابحث بين طياتها عن صدى لهفة الصديق…
ومن الغور فاض نور الصداقة … خلتني لن أراه.. لكن الصدق تصدّر لائحة كبيرة من الصفات البرّاقة متوجة بالمحبة التي فاضت بثمارها من فرح سلام طول اناة عطاء تضحية وفاء وغيرها …لكنها مطمورة في جوفها حتى لا يضيع هذا الكنز في هذه الأيام التي فقدت معنى المحبة وانبتت لها ثماراً جديدة على ذوقها ….
فما هي الصداقة إذن؟
الصدق ولّى ، الحب قلّ ، والخبث في القلب حلّ .. وحاكت الصداقة لها ثوباً فضفاضاً لراحتها..
المحبة تحولت جفاء ،
والأخذ بدل العطاء،
والمساندة تحولت انانية تتمنى لغيرها الفناء ..
الذات تريد دون عناء ..
حتى الكلام يحتاج إلى الصفاء
والبسمة على الشفاه صفراء
يا ترى هل تحيا الصداقة مع كل هذا الارتخاء؟
رثيت دفتر الزمان الذي دفن معه الوفاء
وسالت دمعة تزيل معها هذا الكرب الذي يحيا في حيرة غنّاء..
وانتفى الصديق في هذا الخضم الذي يضج بالانانية
وعدم الإنسانية…
ينادي بالحرية
وهو مقيّد بسلاسل العبودية
للمال والربح والبغض والكراهية ..
حتى المحبة أصبحت لديه للأنا النرجسية …
للتعالي والتكبر والشعور بالاهمية.. ناشراً الصداقة الوهمية …
فهنيئاً لزمن استبدل كل صفاته… خسر ضميره .. ونسي نفسه في ذاته متغاضياً عن صداقة حقيقية….
٢٤- ١٠- ٢٠٢٣بقلمي ✍ إحسان صياح عيد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى