هل نجح “حزب الله” فعلاً في مواجهة التفوق الاسرائيلي الجوي؟

مقالات مختارة
كتب ابراهيم بيرم في النهار
الاحد الماضي، اعتبر “حزب الله” انه بالبرهان العملاني حقق تطورا نوعيا في مجال استخدام سلاح المسيّرات في المواجهات الحدودية الجارية منذ الثامن من تشرين الاول الماضي.
وهذا في تقدير الحزب، تقدم ميداني شجعه على ان يطلق في دوائره الداخلية مقولة انه نجح في “كسر احتكار العدو للجو”، لكن الثابت انه قلل الى درجة كبيرة من قيمة التفوق الجوي الاسرائيلي وهو ما شكّل إحدى نقاط الضعف العسكري عند الحزب، خصوصا ان هذا التفوق التقني والامني قد أفضى الى خسارة الحزب نحو مئتين من كوادره العسكرية المحترفة قضوا اغتيالا بفعل ضربات من المسيّرات. في ذاك اليوم (الاحد الفائت) نفّذ الحزب بحسب مصادر غرفة عملياته 4 هجمات بالمسيّرات الانقضاضية. ومعلوم ان مصادر الحزب المعنية كانت قد انطلقت في الايام القليلة الماضية لتبرز هذا التقدم الميداني من ناحيتين:
الاولى، قدرة الحزب على اسقاط العديد من المسيّرات الاسرائيلية الحديثة المتطورة.
الثانية، الاقتدار على ارسال مسيّرات انقضاضية الى عمق سماء الجليل لتفجّر اهدافا ثابتة، واخرى تمتلك القدرة اللازمة للنيل من اهداف متحركة، اي جنود وآليات.
وفي هذا الاطار، تتحدث تلك المصادر عن ان عدد المسيّرات الانقضاضية التي نجح الحزب في ارسالها لتخترق مسافات عميقة في الجليل الاعلى بلغ نحو 22 مسيّرة. وبلاغة الامر ان منظومة الدفاع الجوي الاسرائيلي المتطورة عجزت عن اسقاطها او منعها من بلوغ الاهداف التي بُرمجت على اساس الانقضاض عليها.
وفي الموازاة، فان الإعلام الاسرائيلي بدأ يتعامل مع هذا التطور من جانب الحزب على انه مشكلة كبرى وتحدّ يتعين على الآلية العسكرية الاسرائيلية إبعاد خطره، وهي لذا لم تنكر ان العقل الاستراتيجي الاسرائيلي قد انطلق للتو في رحلة البحث الجدي عما من شأنه ان يردع هذا السلاح الذي صار في متناول الحزب، بل صار مقاتلو الحزب يتفننون في استخدامه.
وفي هذا السياق اوردت صحيفة “معاريف” الاسرائيلية الاحد الماضي تقريرا اسهبت فيه في الحديث عن القاء الاضواء على هذه “الثغرة” الطارئة في المنظومة العسكرية الاسرائيلية، وتطرقت الى حجم الجهود التي تبذلها القيادة الاسرائيلية لدرء نتائجها السلبية على قوة الردع.
وعليه، نقلت الصحيفة اياها عن خبراء عسكريين تقديرهم ان الجيش الاسرائيلي قد نجح في الاشهر الماضية في الرد على “آليات عمل نمطية – قديمة لجأ الحزب الى استخدامها في المواجهات الحدودية المحتدمة”. وذكرت ان اول هذه الانماط اطلاق الحزب صواريخ مضادة للدروع ذات دقة عالية لكن مشكلتها انها أُعِدت لتُطلق على مواقع واهداف قريبة من الحدود، لا تبعد اكثر من 8 كيلومترات عن منصة الاطلاق. وقالت ان الجيش الاسرائيلي سرعان ما استوعب الموقف وسارع الى ردود موجعة ومكلفة للحزب، وهو ما اضطُر الى تلافيه من خلال سحب معظم عناصره الى الوراء وغالبيتهم من وحدة “الرضوان” التي توسلها الحزب بداية واصدر اليها امر عمليات بمشاغلة اسرائيل، وهو امر يتنافى مع الدور الذي اعِدت له هذه القوة اصلا ودُربت على اساس تنفيذه وهو اقتحام المستوطنات.
ثم أتى دور النمط الثاني الذي لجأت اليه مجموعات الحزب ويعتمد على اطلاق صواريخ وقذائف لا تعتمد على الرؤية المباشرة للهدف بل ترتكز على صواريخ سوفياتية الطراز والتي تُنصب على شاحنات وعربات.
وفي مرحلة ثالثة ادخل الحزب صاروخ بركان الذي يحمل طاقة نارية متطورة، لكن نقطة الضعف فيه انه يفتقد الى ميزة دقة الاصابة العالية وجُل اهميته ان طاقته التدميرية تسبب اضرارا جانبية في الهدف.
وبعد الشهر الخامس من انطلاق المواجهات، بدأ الحزب تجارب ميدانية لادخال المسيّرات والحوامات التي وفق الصحيفة نفسها تتمتع بالخصائص الآتية:
– انها سلاح ايراني الصنع ومتوافر ورخيص ولا يحتاج الى جهد كبير لنقله وتحريكه.
– يمكن اطلاقها من مواقع بعيدة عن الجبهة الحدودية الساخنة، بل يمكن اطلاقها وتشغيلها كما ذكرت الصحيفة اياها من بيروت وهي تسير في سماء الجليل الاعلى.
– ليس يسيرا على الجيش الاسرائيلي احباط هجمات هذه المسيّرات، لذا تصير المنظومة الدفاعية الجوية الاسرائيلية ضئيلة الجدوى.
– اقر الجيش الاسرائيلي بان هذه الحوامات من شأنها ان تترك حالة من الهلع في المستوطنات الاسرائيلية لانها بمجرد ان تدخل المجال الجوي في الجليل تدوّي تلقائيا صافرات الانذار وهو ما يوجب على المستوطنين التدافع نحو الملاجىء.
– واذا كان الحزب يتصرف على انه حقق بادخاله هذا السلاح مفاجأة اخرى من صندوق المفاجآت الذي بحوزته الى درجة انه بات يزعم ان الجو لم يعد حكرا على الاسرائيلي نفسه، فان الاعلام الاسرائيلي يتحدث عن ان هذا التطور الاضافي تحوّل مشكلة للمؤسسة العسكرية في تل ابيب وصار يتعين عليها الدخول في اختبارات عاجلة لكي يكون في مقدور تلك المؤسسة القول بعد فترة من الزمن انها استوعبت “هجمة الحزب الجديدة” كما في المرتين السابقتين.




