“الاعتدال” تتنقل بين الألغام… ولكن لا انتخاب للرئيس

مقالات مختارة
كتب رضوان عقيل في النهار :
تحرص كتلة “الاعتدال الوطني” على اثبات ان حراكها ما زال على قيد الحياة ولم يدخل في “موت سريري” حيث تواصل مبادرتها رغم كل الالغام المزروعة بين الكتل النيابية بغية نزعها وتعبيد الطريق امام جلسة الانتخاب المنتظرة والتي لا يبدو ان موعدها سيحل قريبا ربطا بجملة من العوائق الداخلية وعدم التغاضي عن تأثير حرب غزة وجنوب لبنان على هذا الاستحقاق وتعطيله اكثر مع اعتراف الجميع بان لا اشارات ولا اتصالات تؤكد التوجه الى جلسة انتخاب.
ورفع بيان سفراء “المجموعة الخماسية” منسوب تحرك اعضاء “الاعتدال”، والتقوا امس سفير مصر علاء موسى المكلف المتابعة مع الكتلة التي تلقت دفعا من الدول المعنية لمتابعة الملف الرئاسي.
وثمة مسألة اساسية لا تفارق لقاءات “الاعتدال” وهي مقاربة شكل جلسة المشاورات وكيف ستتبلور لان عبارة الحوار “تستفز” جهات نيابية عدة. وتنطلق “الاعتدال” من ثلاثة سيناريوات يمكن العمل على واحد منها اذا كان يساعد في اتمام جلسة الانتخاب:
– لم تحسم بعد مقاربة الدعوة لجلسة المشاورات في البرلمان اذا كان مصدر الدعوة من الامانة العامة لمجلس النواب او من اصحاب المبادرة، اي “الاعتدال” التي لا تعارض ان تكون هي صاحبة هذه المهمة ولو ان الرئيس نبيه بري لم يقل كلمته النهائية في هذا الخصوص. ولا تعترض كتل المعارضة وفي مقدمها “القوات اللبنانية” ان تكون الدعوة من “الاعتدال” لانها تعتبر رئيس المجلس طرفا متقدما يقف في وجه المعارضة على اساس انه عرّاب ترشيح سليمان فرنجية للرئاسة. ويبقى ان رئيس المجلس لا يقبل “التلاعب” بالقواعد والاعراف المعمول بها في البرلمان، ليس من زاوية شخصه فحسب بل من جانب الحفاظ على السلطة التشريعية ودورها. وتعترف “الاعتدال” بانه بعد الاتفاق على شكل الدعوة لا مفر من رئاسة بري طاولة هذه المشاورات او اذا قرر تكليف نائبه الياس بو صعب هذه المهمة. ولم تتقبل كتل عدة طرح العودة الى اي طاولة حوار تقليدية إذ لا ترى انها تؤدي الى انتخابات بل الى تعليبها والقفز فوق القواعد الدستورية المعمول بها في الجلسات الانتخابية الطبيعية.
– ويتمثل السيناريو الثاني في التوجه باشراف من “الاعتدال” على توقيع الكتل النيابية على عريضة تقول بالذهاب الى جلسة الانتخاب والتعهد بموجبها بعدم تعطيل نصاب الثلثين اي 86 نائبا، على ان يقدِم بري تزامنا مع هذا المعطى على تحديد موعد جلسة الانتخاب. وتؤيد قوى المعارضة هذا التوجه الذي لم يلق تأييدا من جهات نيابية عدة حيث يضمن لكتل المعارضة عدم تطيير النصاب والتخلي عن هذا “السلاح” الذي لجأت اليها كتل منافسة اخرى.
– العمل على مشاورات بين الكتل على غرار ما مارسته قبيل جلسة النازحين وتكرار تجربة كيف جرى الاتفاق مسبقا على الخطوط العريضة للتوصيات التي صدرت باسم البرلمان.
ويمكن هنا اجراء مشاورات داخل المجلس وخارجه على ان تؤدي هذه المحاولة الى جلسة انتخابية حقيقية.
ورغم كل الصعوبات التي تعترض “الاعتدال”، لا تتجه الى القول انها ستتوقف عن مهمتها هذه، وترفض ما يشاع من ان مبادرتها قد “ماتت” ، ولا سيما انها ما زالت تتلقى اصداء ايجابية من الكتل النيابية تطلب منها مواصلة مهمتها.
ولا يمكن فصل ما يدور من تطورات في غزة عن ملف الرئاسة في لبنان .
ويُجمع مراقبون على ان مفتاح الانتخابات في لبنان تملكه طهران وواشنطن ولو ان “حزب الله” لا يقول انه يربط ميدان النار من غزة الى الجنوب بانتخاب رئيس للجمهورية وايصاله الى بعبدا، مع الاعتراف هنا من مختلف الافرقاء بان عملية الانتخاب لم تنضج بعد. ومع ذلك فان اعضاء “الاعتدال” لن يتوقفوا عن مهمتهم وهي ستواصل تنسيقها مع سفراء “الخماسية” وسائر الكتل والنواب المستقلين لتقريب المسافات بين الافرقاء ولو انهم يرون ان موعد الانتخابات وساعة الحسم للقاء النواب لم يأت بعد جراء جملة من مشكلات الداخل وحساباته وعدم قدرة الخارج على الدفع بالنواب الى جلسة انتخاب رغم كل التحذيرات التي تقول للجميع ان لبنان غير قادر على الاستمرار في هذه المراوحة وعدم تحمّل المعنيين المسؤولية الوطنية والتفرج على انهيار المؤسسات. ويمكن “تسييل” كل هذا الحراك لمبادرة “الاعتدال” وجهات اخرى بـ”لا” موعد بعد لحلول رئيس في قصر بعبدا ولن يحدث ذلك في هذا التوقيت على وقْع كل هذه السخونة في غزة والمنطقة.




