سياسة

مستقبل لبنان الاقتصادي وصولًا الى التعافي.. ما علاقة النقاط الخمس المحتلّة جنوبًا؟

‎كتب جوني خلف في موقع الصحافة اللبنانية:


‎منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية في لبنان عام 2019، وبعد حربٍ عدوانية على البلاد في الصيف الماضي، وبعد التغيرّات الجذرية في المنطقة، من سقوط نظام الأسد الى القرار 1701 وتسلّم الجيش اللبناني زمام الأمور جنوبًا، وانتخاب رئيس من رحم الجيش اللبناني وبدعم دولي، وصولًا الى تشكيل حكومة من خارج الأحزاب و لو بدعم حزبي، وفصل النيابة عن الوزارة، أصبح الشغل الشاغل للبنان إجراء إصلاحات جذرية في كافة القطاعات المالية والإدارية لضمان استقرار الاقتصاد اللبناني واعادة بناء الدولة، وتعزيز الشفافية في المؤسسات الحكومية.
‎
‎قيل ان الإصلاحات المالية في قطاع الكهرباء والقطاع المصرفي من أبرز الأولويات التي أُشير إليها في المحادثات مع صندوق النقد الدولي، بهدف تقليص العجز في ميزانية الدولة، وزيادة الإيرادات من خلال تحسين الجباية الضريبية والحد من الفساد. لكن، يبقى السؤال: هل ستتمكن حكومة سلام من تنفيذ هذه الإصلاحات ميدانيًا؟
‎
‎يعتبر التزام الحكومة بالإصلاحات خطوة حاسمة لعودة لبنان إلى الساحة الاقتصادية العالمية. فالتنفيذ الفعلي للإصلاحات، من شأنه أن يعيد الثقة للمستثمرين الدوليين ويحفز الاقتصاد اللبناني على النمو بشكل مستدام.
‎
‎منذ أن، عاش لبنان حالة من التدهور، وساهمت الأزمة السياسية والمالية في عهد الرئيس السابق ميشال عون،  في تعميق هذا التدهور، حيث أصبح الدولار هو العملة الأساسية في السوق اللبنانية. في الوقت نفسه، فرضت البنوك اللبنانية قيودًا صارمة على سحب الأموال، مما جعل العملة المحلية في حالة تدهور مستمر، فمستقبل الدولار في لبنان يرتبط ارتباطًا وثيقًا بتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية. فمن دون استقرار سياسي وأمني، سيظل سعر صرف الدولار عاملًا محوريًا في تحديد استقرار الاقتصاد اللبناني. وحتى الآن، يبقى لبنان في حاجة ماسة إلى تمويل خارجي من المؤسسات الدولية، والجهات المانحة، مثل صندوق النقد والبنك الدولي، من أجل دعم الخزينة العامة وتأمين الاحتياجات الأساسية. ولكن كيف؟!
‎
‎نسمع من حين الى آخر، بأن لا مساعدات للبنان ولا دعم مالي إن لم تُقدم الدولة اللبنانية على نزع ما تبقّى من سلاح حزب الله بالكامل، وبشكلٍ سريع إسوةً بسرعة بناء العامود الفقري لهيكل الدولة.
‎
‎ تقول اوساط مطّلعة أن النقاط الخمس التي يحتفظ بها الاحتلال في جنوب لبنان، ستكون مفتاح حل للأزمة، بحيث سيكثّف رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون تحركاته الديبلوماسية مع دول الغرب والاتحاد الاوروبي، بهدف الضغط الدولي على العدو الاسرائيلي من أجل الانسحاب بالكامل، وتشير اوساط لبنانية على علاقةٍ بإدارة ترامب، الى انّ الرئيس الاميركي سوف يعمل جاهدًا للضغط على اسرائيل للإنسحاب، ودعم الجيش اللبناني على الحدود وبالداخل، وبذلك يكون لدى الرئيس اللبناني ذريعة قوية لطرح موضوع نزع سلاح حزب الله بالكامل بعد نجاح الديبلوماسية، التي سبق وشكّك بها أمين عام الحزب، الشيخ نعيم قاسم، وبالتالي لا حجة حينها لبقاء السلاح.
‎
‎مستقبل لبنان الاقتصادي يعتمد بشكل أساسي على قدرة الدولة على تنفيذ الإصلاحات وإنهاء حالة الشلل التي تعصف بالبلاد. على الرغم من أن هناك إشارات إيجابية بخصوص الدعم الدولي، إلا أن الطريق إلى التعافي يبدو انه سيكون طويلًا نوعًا ما. فالاستقرار السياسي سيظل العامل الرئيسي في نجاح الإصلاحات الاقتصادية في لبنان. ومع استعادة الثقة الدولية والدعم الخارجي، يمكن للبنان أن يحقق تحولًا اقتصاديًا يساهم في استعادة قيمة الليرة اللبنانية، والحد من تأثير الدولار الذي يستنزف احتياطات الدولة. فتطبيق الإصلاحات الاقتصادية، المالية والامنية، ستكون خطوة حاسمة في الطريق إلى تعافي لبنان. وبينما قد يواجه لبنان العديد من التحديات في تنفيذ هذه الإصلاحات، إلا أن الأمل في استعادة الاستقرار المالي لا يزال قائمًا، إذا ما توفرت الإرادة السياسية المحلية والدولية اللازمة لتنفيذ هذه التغييرات الجذرية.

بقلم جوني خلف “رئاسة التحرير”
‎

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى