سياسةمقالات وتقارير

بين نيران التهديدات الإسرائيلية ورسائل الخارج.. قمة ترامب – بن سلمان ترسم ملامح المرحلة المقبلة

كتب جوني خلف:


نشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية قبل يومين تقريرًا يكشف عن اقتراب الجيش الإسرائيلي من تنفيذ هجوم محدود يستهدف حزب الله. وأوضحت الصحيفة أن الخطة تشمل سلسلة من الغارات الجوية على منشآت سرية لإنتاج الأسلحة تقع في مناطق متعددة، أبرزها سهل البقاع وضواحي بيروت. وتتميز هذه المواقع بقدرتها على تحويل الصواريخ غير الموجهة إلى صواريخ دقيقة، وهي مبنية تحت الأرض أو مخفية بين الأبنية السكنية، ما يجعلها هدفًا حساسًا ضمن العمليات العسكرية المزمع تنفيذها، بحسب الصحيفة نفسها.

في سياق متصل، أشار متحدث باسم قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) إلى أن مسحًا أجرته القوة الشهر الماضي كشف عن قيام الجيش الإسرائيلي ببناء جدار إسمنتي يتعدى الخط الأزرق الفاصل بين لبنان وإسرائيل، خصوصًا جنوب شرقي بلدة يارون. هذا الجدار يخالف قرارات الأمم المتحدة ويقيد حرية تحرك سكان الجنوب، ويمنعهم من الوصول إلى آلاف الأمتار المربعة من الأراضي اللبنانية.

وعلى إثر هذه الانتهاكات، تحرك رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون بسرعة، وأوعز لوزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي ضرورة تقديم شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي تتضمن الوثائق والتقارير الأممية التي تثبت تجاوز إسرائيل للخط الأزرق وبناء الجدار الخرساني. وأكد الرئيس عون أن هذه الخطوة تهدف إلى حماية السيادة اللبنانية وحقوق سكان الجنوب، الذين يُحرمون من أراضيهم بموجب هذا الجدار الذي يفوق مساحته أربعة آلاف متر مربع.

أما على الجبهة العسكرية، فتكشف مصادر أمنية متابعة أن الجيش الإسرائيلي يستعد لشن هجوم مفاجئ ضد مواقع حزب الله في مناطق شمال الليطاني، الضاحية الجنوبية لبيروت، والبقاع، حيث تقيّم تل أبيب أن الحزب استعاد قدراته العسكرية وأعاد تسليح نفسه بشكل متقدم، وهو مستعد لمواجهة محتملة تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الشمال.

في ظل هذه المعطيات الخطيرة، وصف رئيس مجلس النواب نبيه بري الأزمة الراهنة بأنها “الأخطر في تاريخ لبنان”، مؤكدًا أن “لا خلاص إلا بالوحدة، مشدّدًا على أن اللحمة الوطنية هي الدرع الوحيد أمام المخاطر التي تهدد البلاد. وتجدر الإشارة هنا إلى أن معلومات صحافية كشفت عن وجود رسائل تحريض ضد الرئيس بري داخل الكونغرس الأميركي، إضافة إلى حملات تحريض داخلية وصهيونية ضد رئيس الجمهورية، مما دفع القيادتين إلى توحيد المواقف والعمل معًا لتمتين الصف الوطني في هذه المرحلة المفصلية. تتلاقى هذه المؤشرات مع ما عبّر عنه رئيس الجمهورية مؤخرًا، حين تحدّث عن “حملات ممنهجة لبخّ السمّ وتشويه صورة لبنان في الخارج”، منتقدًا بشدة سلوك بعض اللبنانيين الذين، عوض أن ينقلوا صورة الوطن كما هي، يساهمون في تضليل المجتمع الدولي وخدمة أجندات خارجية على حساب المصلحة الوطنية.

دوليًا، تتجه الأنظار إلى القمة المرتقبة التي ستجمع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في 18 الجاري، والتي تأخذ أهمية استثنائية والتي ستلقي بظلالها على مسار الاتفاقات الإبراهيمية التي تسعى المملكة أن تشترط من خلالها إلى حل القضية الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية.

الى ذلك، ذكرت صحيفة معاريف الإسرائيلية أن أوساط القرار في تل أبيب تعيش حالة من القلق المتصاعد قبيل اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض يوم الثلاثاء المقبل. وأشارت الصحيفة إلى أن ما يثير هذه المخاوف تحديدًا هو الحديث المتنامي عن صفقة محتملة لبيع طائرات الشبح المتطورة «F-35» للسعودية، وهو ما تعتبره إسرائيل تهديدًا مباشرًا لتفوّقها العسكري النوعي في المنطقة، الذي حرصت واشنطن طيلة العقود الماضية على ضمانه كجزء من التزاماتها الاستراتيجية تجاهها. أيضًا يتفاقم القلق الإسرائيلي كلّما لاحت في الأفق بوادرُ لدور سعودي متقدّم في لبنان، والتي ستكون على طاولة ترامب ـ بن سلمان، دور يتناول ملفات حسّاسة كحصر السلاح بيد الدولة، ومواكبة مسار الإصلاح وإعادة ضخّ الاستثمارات. فتل أبيب تدرك جيّدًا أن نجاح المملكة في هذا المسار من شأنه أن يُفقدها إحدى أبرز الأوراق التي طالما استثمرت فيها: لبنان المنهك، المنقسم، والمُعطّل. أما قيام دولةٍ فاعلةٍ ومتماسكة في بيروت، فيُقوّض مصالحها ويقلّص هامش مناورتها الاستراتيجية في المنطقة.

بالتوازي، يحلّ الأمير يزيد بن فرحان ضيفًا على بيروت في زيارةٍ تأتي عقب إشادةٍ سعودية رسمية بالجهود اللبنانية المبذولة للحدّ من تهريب المخدرات إلى المملكة، ما اعتُبر مؤشرًا على مسارٍ إيجابي في العلاقات بين البلدين.

وفي هذا السياق، تفيد معلومات صحافية بأن وفدًا اقتصاديًا سعوديًا رفيعًا سيحضر مؤتمر “بيروت 1 – الثقة المستعادة” الذي ينظمه وزير الاقتصاد عامر البساط، في خطوة تُقرأ على أنها رسالة دعم واضحة من الرياض، قد تترافق مع إعلان إجراءات عملية لتصحيح مسار العلاقات الاقتصادية الثنائية وفتح آفاق جديدة للتعاون.

في نهاية المطاف، يُنظر إلى لبنان اليوم كمحطة حاسمة في صراع الأقطاب، حيث لا يُمكن فصل مصيره عن تعقيدات العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران والتي ستكون على رأس القمة الاميركية – السعودية أيضًا، فالرياض التي أقامت اتفاق بكين، تحاول اليوم أن تضع اسرائيل في “بيت الياك” ويبدو انها تطرق باب الاتفاقات الابراهيمية تحت شروطها العربية ومنها، اقامة الدولة الفلسطينية، عدم تقسيم سوريا، دعم بناء الدولة اللبنانية. أما، حزب الله، وبرغم كل الضغوط، يظل مستوعبًا للأحداث ويحاول تفادي الانزلاق إلى حرب مفتوحة، منتظرًا قرارًا دوليًا اقليميًا يكون للرياض وواشنطن كلمة الفصل فيه بعد القمة المرتقبة، قد يُحدد وجهة البلاد إما نحو السلام أو على الدنيا السلام.


جوني خلف – رئاسة التحرير

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى