“عشر دقائق” قد تشعل المنطقة.. ماذا ينتظر إغلاق صناديق الانتخابات الأميركية؟
كتب "جوني خلف"

عشر دقائق، يقول دونالد ترامب، تكفي لضرب ما تبقّى من المواقع النووية الإيرانية. لكنّ أحداً لا يستطيع أن يضمن كم شهراً ستحتاج المنطقة لإطفاء النار التي قد تشعلها هذه الدقائق، وكم بلداً سيدفع ثمنها. وفي لبنان، يكفي أن تعود عبارة «وحدة الساحات» إلى الخطاب الإيراني حتى يعود معها الخوف من منازل تُهدم، وقرى تُفرغ، وعائلات تضطرّ إلى حزم ما تبقّى من حياتها والرحيل.
فقد وجّه المرشد الإيراني مجتبى خامنئي القادة العسكريين إلى مواجهة التهديدات بردّ فوري وفاعل، من دون قيود جغرافية، وتحديث بنك الأهداف، مؤكداً أهمية «وحدة الساحات». وتحمل هذه التوجيهات رسالة تتجاوز الاستعداد للدفاع عن الأراضي الإيرانية، إذ تفتح، في قراءتها السياسية، احتمال توسيع الردّ إلى خارج الحدود إذا استؤنفت الهجمات الأميركية والإسرائيلية.
في المقابل، نقل موقع «أكسيوس» أن بنيامين نتنياهو يدفع باتجاه عملية عسكرية مشتركة ضد إيران بعد الانتخابات النصفية الأميركية. غير أنّ الضغط الإسرائيلي لا يعني أنّ القرار الأميركي قد اتُّخذ؛ فقد أعلن وزير الخارجية ماركو روبيو أنّ ترامب لم يحسم خيار استئناف الضربات، وأنّه يفضّل التوصّل إلى حلّ دبلوماسي. وعليه، فإنّ الحديث عن حرب مؤكّدة فور انتهاء الانتخابات يتجاوز ما أعلنته واشنطن حتى الآن.
أما ترامب، فيواصل الجمع بين التفاوض والتهديد. يقول إنّ بلاده ليست مستعجلة، ويتحدّث عن تدمير القدرات الإيرانية، ثم يلوّح بإمكان ضرب المواقع المتبقّية خلال عشر دقائق. وهذه تقديرات يقدّمها الرئيس الأميركي عن نتائج الحرب وقدرات بلاده، وليست حصيلة مستقلة محسومة. لكنّ دلالتها السياسية واضحة: إبقاء الخيار العسكري حاضراً لزيادة الضغط على طهران، حتى مع استمرار الاتصالات معها.
على صعيد موازٍ، تسعى قطر إلى انتزاع فرصة للتفاوض قبل انهيار الاتصالات. وبحسب «رويترز»، أجرى مفاوضون إيرانيون محادثات مع وسطاء قطريين في الدوحة، السبت، بعد أكثر من اثنتي عشرة ساعة من النقاشات في طهران يوم الجمعة، مع تنسيق مستمر مع واشنطن. وتتركّز إحدى العقد على ترتيب الخطوات: ماذا تقدّم إيران أولاً، وما الذي تحصل عليه في المقابل من تخفيف للضغوط الاقتصادية والإجراءات المفروضة عليها؟ لذلك، فإنّ استمرار المحادثات يؤكّد وجود فرصة، لكنه لا يضمن الوصول إلى اتفاق.
لبنانياً، لم تُبدّد تطمينات «حزب الله» بأنه لن يدخل في أي حرب جديدة قد تندلع بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، المخاوف من تجدّد الحرب على لبنان. فالتجارب السابقة تدفع إلى الحذر من وعود قد تتبدّل مع أول ضربة، خصوصاً مع إصرار طهران على ربط الجبهات بعضها ببعض. وبالتوازي، يتواصل القصف الإسرائيلي على الجنوب، ويخشى اللبنانيون أن تتوسّع الاعتداءات، فيعود النزوح والدمار قبل أن يتمكّنوا من ترميم ما خلّفته الحرب.
وتبقى العقدة اللبنانية عالقة بين شرطين متقابلين: إسرائيل تربط وقف ضرباتها والانسحاب بتسليم سلاح «حزب الله» إلى الدولة، والحزب يرفض البحث في سلاحه قبل وقف الاعتداءات والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلّة. وكل طرف ينتظر أن يبدأ الآخر، فتتعطّل أي خطوة نحو الحلّ، ويستمرّ القصف والاحتلال، وتتأخّر عودة الأهالي وإعادة الإعمار.
هذه الحلقة تسمح باستمرار الاستنزاف حتى لو نجحت الوساطة القطرية في تجنيب المنطقة حرباً أوسع. فالتفاهم على إيران لا يعني تلقائياً تسوية الملف اللبناني، ما لم يتضمّن مساراً واضحاً يعالج الانسحاب والسلاح وضمانات التنفيذ. ومن دون ذلك، قد تنخفض حدّة المواجهة الإقليمية، ويظلّ الجنوب يدفع ثمن نزاع مفتوح، تتراكم فيه الشروط فوق بيوت أهله وأرزاقهم.
وعليه، قد تحمل الأيام التي تلي الانتخابات الأميركية تصعيداً عسكرياً، أو ضغطاً إضافياً لتحسين شروط التفاوض، من دون أن يقود أيّ منهما إلى حسم سريع. أما لبنان، فمصير جبهته يرتبط أيضاً بقدرة المفاوضات على تجاوز الخلاف حول أولوية الانسحاب أو تسليم السلاح، والتوصّل إلى خطوات متبادلة بضمانات واضحة. فإذا اقتصر أي تفاهم إقليمي على تأجيل المواجهة مع إيران، فقد تستمرّ إسرائيل في عملياتها داخل لبنان، ويستمرّ الحزب في التمسّك بموقفه. عندها، تكون المنطقة قد تجنّبت حرباً واسعة، لكنّ الأزمة اللبنانية ستبقى مفتوحة.
ميدانيًا، شهدت مناطق جنوبية، أمس السبت، سلسلة اعتداءات إسرائيلية شملت غارات جوية وقصفاً مدفعياً وتفجيرات، إضافة إلى إلقاء قنابل صوتية واستخدام مسيّرة متفجّرة.
وطالت الغارات الجوية طلوسة والمنصوري والعامرية وحداثا وعدشيت القصير وكفرتبنيت وأطراف برعشيت.
كما استهدف القصف المدفعي زوطر الشرقية وأطراف ميفدون وكفرتبنيت ووادي السلوقي ووادي الحجير وطلوسة، إضافة إلى حولا ووادي نحلة وبيت ياحون وكونين وشبعا ومجدلزون والمنصوري ووادي زبقين وأطراف القنطرة وبرعشيت، والمنطقة الواقعة بين حداثا وحاريص.
ونفّذت القوات الإسرائيلية تفجيرات في الخيام وكفرتبنيت وكونين وحرشها، فيما شهدت ميفدون إلقاء قنابل صوتية واستخدام مسيّرة متفجّرة.
جوني خلف – رئاسة التحرير




