مدن واقضية

النبطية.. مدينة العلم والتجارة التي أنهكتها الحرب

 

فريق “LIBANPRESS24”

 

تُعدّ مدينة النبطية واحدة من أبرز مدن جنوب لبنان، ومركزًا أساسيًا للحياة التجارية والخدماتية في المنطقة. موقعها جعل منها صلة وصل بين عشرات البلدات والقرى الجنوبية، فيما منحتها أسواقها ومؤسساتها طابعًا مميزًا جعلها على مدى سنوات مقصدًا لأبناء الجنوب.

 

والنبطية ليست مدينة عابرة في تاريخ الجنوب، بل مدينة ارتبط اسمها بالعلم والثقافة والتجارة، وبرز منها عدد من الشخصيات التي تركت بصمتها في لبنان والعالم. ومن أبرز أبنائها العالم والمخترع اللبناني حسن كامل الصبّاح، الذي وُلد في النبطية عام 1894، واشتهر بأبحاثه واختراعاته في مجالات الهندسة الكهربائية والطاقة، حتى عُرف بلقب «عبقري النبطية».

 

وتتميّز المدينة بسوقها الشعبي الذي شكّل لسنوات قلبها النابض، إلى جانب انتشار المؤسسات التجارية والتعليمية والصحية والخدماتية. كما ترتبط النبطية بمحيط زراعي واسع، وتشكّل مركزًا حيويًا لتصريف المنتجات الزراعية وتأمين مختلف الخدمات لسكان القرى والبلدات المجاورة.

 

وفي تفاصيلها اليومية، تحمل النبطية ملامح مدينة جنوبية حافظت على هويتها الشعبية، من أسواقها وشوارعها القديمة إلى أحيائها التي تختزن ذاكرة أجيال متعاقبة. وهي مدينة عرفت كيف تجمع بين بساطة الحياة الجنوبية وحركة المدينة التجارية الحديثة.

 

لكن صورة النبطية اليوم تبدو أكثر قسوة. فالحروب المتعاقبة تركت آثارها على عمرانها واقتصادها وحياة أهلها، وضربت الكثير من مقومات الاستقرار التي كانت تجعل منها مدينة نابضة بالحياة. وبين الأبنية المتضررة، والمحال التي أغلقت أبوابها، والعائلات التي اضطرت إلى النزوح، تبدو المدينة وكأنها تدفع ثمنًا باهظًا عن سنوات لم تهدأ فيها.

 

النبطية التي أنجبت حسن كامل الصبّاح، وعاشت لعقود على وقع العلم والتجارة وحركة الناس، تبدو اليوم مختلفة كثيرًا عمّا عرفها أهلها. الحرب لم تترك حجارتها وحدها متضررة، بل أصابت معها تفاصيل الحياة اليومية، من الأسواق إلى المؤسسات والمنازل، ودفعت كثيرين إلى الابتعاد عنها.

واليوم، لا تكفي إعادة ترميم ما تهدّم. فالمدينة تحتاج إلى عودة أهلها، وإلى اقتصاد يتحرك، ومؤسسات تعمل، وحياة طبيعية تعيد إليها نبضها الذي فقدته.

وربما أكثر ما يوجع في صورة النبطية اليوم أن مدينة كانت يومًا من أبرز مراكز الحياة في الجنوب باتت تفتقد أبسط مقومات الاستقرار والعيش الكريم. ومع ذلك، تبقى النبطية مدينةً اعتادت النهوض، ولا يزال أهلها يتمسكون بها وبأمل أن تعود شوارعها وأسواقها وبيوتها إلى الحياة من جديد.

 

اشرفَ على نص المقالة رئيس التحرير “جوني خلف”

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى