سياسةمقالات وتقارير

خرق إسرائيلي في الجنوب.. ولا اختراق في مفاوضات روما

كتب جوني خلف:

انتهت جولة المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية من دون أي خرق يُذكر، ومن دون أن يحمل الوفد اللبناني معه حتى وعداً واضحاً يمكن البناء عليه. فبدلاً من أن تفتح الاجتماعات باباً أمام خطوات عملية، بدا أن الهوة لا تزال واسعة، فيما يتعامل الجانب الإسرائيلي مع المفاوضات وكأن الوقت ليس مناسباً لأي تنازل.

وبحسب المعلومات، فإن الأجواء التي سادت الجولة الأخيرة كانت صعبة، ووصلت في يومها الأخير إلى حدّ التوتر المباشر، على خلفية ما وصفته الأوساط بالمراوغة الإسرائيلية وغياب الرغبة في تقديم أي خطوة جدية.

وفي هذا السياق، جرى نقل الاستياء اللبناني بوضوح إلى الجانب الأميركي، مع التأكيد أن ما خرجت به الجولة لا يرقى إلى مستوى ما كان يُنتظر منها، خصوصاً أن البحث تناول ملفات أساسية، من بينها المناطق التجريبية وترسيم الحدود، من دون أن يسفر عن أي تعهد أو حتى وعد يمكن البناء عليه.

وفي المقابل، تبرز محاولة إسرائيلية واضحة لإبعاد الدول الأوروبية عن مسار التفاوض، بالتزامن مع رفضها أي مشاركة عربية، الامر الذي يثير اعتراضاً لبنانياً واضحاً. فلبنان يتمسك ببقاء الدول العربية والغربية جزءاً من أي مسار تفاوضي، ويرفض أن تتحول المفاوضات إلى إطار مغلق تحدد إسرائيل وحدها أطرافه وحدوده.

وفي ظل هذه المعطيات، لا يبدو أن المسارات البديلة تشكّل خياراً عملياً في المرحلة الراهنة، بعدما أثبتت التجارب السابقة محدودية قدرتها على تحقيق نتائج ملموسة. كما أن فرص التقدم في المفاوضات لا تزال ضئيلة، في وقت لا تبدي فيه إسرائيل استعداداً لاتخاذ خطوات جدية، خصوصاً مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، ما يحدّ من إمكانية اتخاذ قرارات سياسية حاسمة.

وقد انعكست هذه الأجواء بوضوح في اليوم الأخير، حين بلغ منسوب التوتر ذروته، على خلفية ما وصف بالسلوك والمراوغة الإسرائيليين. وفي هذا الإطار، قطع السفير سيمون كرم المفاوضات اعتراضاً على طريقة التعاطي، ما أفضى إلى اختتام الجولة قبل موعدها بنحو ساعتين.

 

وفي الجنوب، لم تكن التطورات الميدانية أقل دلالة من مسار المفاوضات، مع تسجيل أول خرق إسرائيلي للمنطقة التجريبية في زوطر الغربية منذ بدء العمل بهذا الترتيب. فقد دخلت قوة إسرائيلية إلى البلدة وأقامت ساتراً ترابياً داخلها، في خطوة تطرح علامات استفهام حول الالتزام بالترتيبات التي يفترض أن تنظّم الوضع في هذه المناطق، خصوصاً أن زوطر الغربية كانت قد وُضعت تحت سيطرة الجيش اللبناني بموجب اتفاق الإطار. ويأتي هذا التطور ليضيف تعقيداً جديداً إلى مسار تفاوضي يعاني أصلاً من غياب التقدم، ويضع اختباراً جديداً أمام مدى جدية الالتزام بما يتم التوصل إليه على طاولة المفاوضات.

وفي هذا السياق، يبدو أن العودة إلى مفاوضات روما لن تكون تلقائية، إذ يربط الجانب اللبناني استئنافها بتحقيق خطوات ملموسة على الأرض. ويتصدر هذه الشروط وقف شامل لإطلاق النار، على أن يشمل أيضاً وقف هدم المنازل وجرف الأراضي الزراعية، إلى جانب الدفع نحو توسيع نطاق المناطق التجريبية، خصوصاً في بنت جبيل والخيام.

في نهاية المطاف، لم تعد المسألة مرتبطة بعقد جولة جديدة من المفاوضات بقدر ما باتت مرتبطة بجدية إسرائيل في تقديم خطوات فعلية. لبنان أبلغ موقفه بوضوح، وحدد ما يريده قبل العودة إلى طاولة التفاوض، فيما لا تزال تل أبيب ترفض تقديم أي التزام واضح. ومع استمرار هذا النهج، تصبح أي جولة مقبلة معرضة لأن تتحول إلى مجرد اجتماع آخر يُضاف إلى سلسلة اجتماعات طويلة، من دون أن يلمس اللبنانيون تغييراً حقيقياً على الأرض.

 

جوني خلف – رئاسة التحرير

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى