لا زيارة قريبة ل” هوكشتاين ” إلى بيروت .. إلا ؟

كأنه لم تكفِ لبنان الكارثة الحربية التي توزع تداعياتها المدمّرة في كل الاتجاهات فجاءت ظاهرة ترهيب الصحافيين والإعلاميين وتخوينهم بممارسات التهديد الجسدي بعد محاولات الترهيب الاعلامي لتزيد المشهد قتامة. في تتابع سريع لهذه النمطية المتخلفة، تعرّض كل من الزملاء الإعلاميين والصحافيين نبيل المملوك ومحمد البابا وإيمان شويخ بأساليب متنوعة ومختلفة لضغوط ترهيبية لامست الضرب كما مع المملوك، والتهديدات السافرة المباشرة والتسبب بقطع الأرزاق كما مع البابا وشويخ، فيما لا يرف جفن سلطة ولا تجرؤ مرجعية على التشهير بـ”الممانعين” المشهورين بهذا الكار وبهذا الاحتراف الترهيبي.
وبالعودة إلى الدوامة الحربية ومع أن الزيارتين اللتين قامت بهما السفيرة الأميركية ليزا جونسون للسرايا الحكومية وعين التينة في يومين متعاقبين أوحتا بتواصل أميركي “مستجد” مع كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، استكمالاً لمساعي واشنطن ووساطتها في التوصل إلى اتفاق لوقف النار، بدا من المؤشرات الميدانية، كما من المعلومات الدبلوماسية، أنه لم يتم التوصل بعد جدياً إلى مسودة اتفاق ناجزة للتفاوض بما يفسر تريّث أو استبعاد قيام الموفد الأميركي آموس هوكشتاين بجولة مكوكية جديدة بين إسرائيل ولبنان في الوقت الحالي. غير أن الأوساط المعنية في السرايا وعين التينة لم تستبعد أن تتبلغ مشروعاً ما من هوكشتاين في الساعات الـ 48 أو 72 المقبلة بما يشكل مؤشراً في حال حصوله إلى أن الادارة الأميركية الحالية ستمضي قدماً في وساطتها عبر هوكشتاين بدعم من الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب للتوصل إلى وقف النار على الجبهة اللبنانية. وتحدثت وسائل اعلام إسرائيلية أمس عن أن إسرائيل تنتظر رداً لبنانياً على مقترح وقف النار خلال 24 ساعة. كما نقل موقع اكسيوس عن مسؤول إسرائيلي أن الولايات المتحدة وإسرائيل متوافقتان في شأن اتفاق وقف النار في لبنان. ولكن مسؤولاً أميركياً أكد للموقع أن لا موعد لزيارة هوكشتاين إلى بيروت ولن يسافر إلى هناك إلا بعد التأكد من التوصل إلى اتفاق.
وأعلن وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، العضو في مجلس الوزراء الأمني، أنّ إسرائيل أقرب من أي وقت مضى، منذ بداية الحرب، إلى التوصل لاتفاق بشأن الأعمال القتالية مع “حزب الله”. لكنّه أضاف أنّ إسرائيل لا بد من أن تحتفظ بحرية تنفيذ العمليات داخل لبنان في حالة انتهاك أي اتفاق. وقال كوهين في مقابلة مع “رويترز”: “أعتقد أنّنا في مرحلة أقرب من أي وقت مضى إلى التوصل لترتيب منذ بداية الحرب”. وأضاف أنّه من نقاط الخلاف الرئيسية بالنسبة لإسرائيل هي “ضمان” احتفاظها بحرية تنفيذ العمليات إذا عاد “حزب الله” إلى المناطق الحدودية التي قد يشكل فيها تهديداً للبلدات الإسرائيلية. وتابع قائلاً: “سنكون أقلّ تساهلاً عمّا سبق مع محاولات إقامة معاقل في أراض قريبة من إسرائيل. ذلك ما سنكون عليه، وتلك بالتأكيد هي الكيفية التي سنتعامل بها”.
وبدأت التداعيات والنتائج الكارثية للحرب تتظهر تباعاً بحيث ألحق التصعيد في لبنان أضراراً بنحو 100 ألف وحدة سكنية، وفق ما أفاد تقرير صادر عن البنك الدولي أمس في حين تجاوزت الخسائر الاقتصادية في البلاد 5 مليارات دولار خلال أكثر من عام من القتال بين “حزب الله” وإسرائيل. وبحسب البنك الدولي، فقد تسبّب النزاع في تضرّر ما يقدر بـ99209 وحدات سكنية… ومن بين هذه الوحدات المتضررة، يُقدّر أنّ 18 في المئة مدمرة بالكامل، بينما 82 في المئة تعرّضت لأضرار جزئية”، وذلك بين 8 تشرين الأول (أكتوبر) 2023 و27 تشرين الأول (أكتوبر) 2024″، مشيراً إلى أن “النزاع تسبب بخسائر اقتصادية بلغت قيمتها 5,1 مليارات دولار”.
النهار




