“خريطة الطريق الرئاسية” التي أطلقتها المعارضة ترواح مكانها بين رأيين الأول سارع إلى نعيها وثان يرى انها كالمبادرات السابقة..

مقالات مختارة
“النهار”- ابراهيم بيرم
المبادرة الرئاسية التي أطلقها أخيرا نواب المعارضة وشاؤوا أن يطلقوا عليها مصطلح “خريطة الطريق الرئاسية” رغبة منهم في تمييزها عن سواها من مبادرات مماثلة داخلية وخارجية، باتت تراوح بين رأيين، أول سارع إلى نعيها معتبرا أنها “ماتت قبل أن تولد”، وثان يرى أنها في أحسن الأحوال يمكن أن توضع في مصاف واحد الى جانب مبادرات سابقة تجاوزت السبع في تقدير البعض، كان مطلقوها يسلكون الطريق عينه في تسويقها، إذ يروجون سلفا لما تنطوي عليه من أفكار، ثم ينطلقون في جولة على الكتل الأخرى لتسليمها نسخا من مبادرتهم تلك.
وفي معرض تقييمه لحراك نواب المعارضة، يقول النائب في “تكتل لبنان القوي” الان عون لـ”النهار “: “المبادرة التي أخرجها نواب المعارضة إلى النور أخيرا، أتت لتضع هذا الفريق على سكة الفعل ومسرح الحضور السياسي في استحقاق وطني بامتياز، ولكن يا للاسف أرى أن نتيجة هذا الجهد كانت مخالفة للتوقعات والمقدمات، إذ إن العجز الجليّ عن تسويق المبادرة التي يحملونها قد أدى في نهاية المطاف إلى نكسة مبكرة”.
وأضاف ردا على سؤال: “استنتاجي هذا لا يعني أن المبادرات الرئاسية التي سبقت مبادرة نواب المعارضة بأشهر قد لقيت مصيرا أفضل أو أنها طرحت اقتراحا أحسن. المشكلة التي أشخصها أن كل المبادرات التي استعجل أصحابها إطلاقها في سوق التداول السياسي، كادت أن تكون متشابهة في جوهرها وتكاد تدور حول محور واحد. بمعنى آخر، تركز المبادرات على أفكار واحدة هي استطرادا أفكار مجربة ومطروقة ولا تحمل في مضامينها ما يميزها وينبئ بأنها تحمل عناصر جديدة تستدعي التبصر بها لكونها يمكن أن تحدث خرقا في اتجاه التسوية المرتجاة والحل المنشود”.
يأسف عون لأن “المقاربات هي نفسها عند كل المبادرين، بمعنى أوضح لم نجد أن جهة بعينها قد وضعت نصب عينيها لحظة إحداث خرق في جدار الأزمة، لذا سرعان ما كانت تتجمد عند نقطة معينة وتبقى الأزمة ماثلة بعناد”.
وإلى متى يستمر الدوران في الأزمة نفسها؟ يجيب: “الكل مقتنع ضمنا باستحالة التوافق على اسم مرشح معين للرئاسة يكتسب صفة مرشح الإجماع، نظرا إلى عمق الانقسام السياسي بين المكونات والسباق المحموم لفرض مرشح بعينه أو منع الطرف الآخر من إيصال مرشحه، وكان الأوْلى أن يبادر أحد ما إلى طرح فكرة الاتفاق على “السلة المتكاملة” أي اسم رئيس واسم رئيس حكومة والوزراء والحصص ومضمون البيان الوزاري. فأنا على يقين أن التفاهم على مثل هذه السلة يطمئن الجميع ولا يجد أحد نفسه في وضع المغلوب على أمره أو المقصي أو المهمش”.
وإذا كانت مبادرة نواب المعارضة لم تنجح حيث أخفقت مبادرات سابقة، فإن السؤال المطروح بإلحاح: ما هو المنتظر بعد؟ واستطرادا، علامَ يكون رهان المتشوقين بلهفة لإنهاء عهد الشغور الرئاسي اليوم قبل الغد؟
عن هذا يجيب النائب عون: “لم يعد صعبا إيجاد الجواب عن هذه التساؤلات المشروعة، ما دمنا نسمع غالبية الأطراف تتحدث بلسان صريح تارة وتلميحا تارة أخرى بأنها تنتظر ما ستتمخض عنه التطورات الدراماتيكية المتسارعة على الحدود اللبنانية الجنوبية أو في غزة والضفة الغربية وفي الإقليم عموما، لعلها تنتج ظروفا جديدة من شأنها فرض معادلات مختلفة على الساحة الداخلية”.
ومثل هذا الرهان، يضيف عون، “يستبطن أمرين أساسيين: الأول اقتناع هذه الأطراف بعجز الداخل عن إنتاج تسوية رئاسية أو تامين ظروف انتخاب سلس وطبيعي للرئيس العتيد، والثاني أنها قررت ضمنا ربط نفسها برهانات خارجية، أي انتظار ما ستؤول اليه التطورات التي تعصف بالمنطقة منذ أكثر من عشرة أشهر، وهي لقوة عصفها أعادت خلط أوراق الجميع وبدلت في وقائع كانت إلى الأمس القريب ثابتة وراسخة”.
وردا على سؤال آخر، يلاحظ عون أن ثمة شكوكا قوية في أن تقبل كل الكتل والأطراف المعنية الوازنة في لحظة ما الاحتكام إلى انتخابات رئاسية وفق المنطق العددي، إنفاذا لما يطالب به البعض منذ فترة. وللأمانة، نحن في لبنان لم نخض إطلاقا مثل هذه التجربة منذ أن بدأ العمل بنظام اتفاق الطائف في أوائل التسعينيات من القرن الماضي، إذ كما هو معلوم فإن كل الانتخابات الرئاسية التي جرت بعد هذا التاريخ وإلى الأمس القريب كانت تتم بناء على تسويات كبرى بين الأطراف يكون لها عادة رعاة خارجيون يحرسونها ويضمنون ديمومتها”.
ويخلص: “إذا كان الكل يعرف هذا جيدا فثمة من يسأل إذا لماذا يكلف المعنيون أنفسهم في هذا الوقت ويبذلون جهدا لكي يطرحوا مبادراتهم تلك؟ هذا السؤال يتعين أن يوجه إلى الأطراف والكتل التي تسارع إلى إرسال مبادرتها مع قوافل المبادرين، لأن الجواب في ضمائرهم هم”.




