ليس كل ما يُقال في الغرف المقفلة يجوز أن يُقال في العلن.. وهكذا قد يرشّح “الحزب” جعجع…

كتَب جوني خلف في موقع الصحافة اللبنانية:
في ظل التحديات الامنية، السياسية، الاجتماعية والاقتصادية التي يواجهها البلد، قد يكون التواصل الفعّال بين جميع مكونات المجتمع أمرًا ضروريًا لضمان استدامة السلام الداخلي وتحقيق النمو الشامل.
التلاحم بين الأفرقاء ضروري، دون النظر إلى الاختلافات العرقية أو الدينية أو السياسية، لتحقيق المصلحة العامة. ففي لبنان الذي يشهد تنوعًا في الثقافات والمعتقدات، يصبح التواصل و التكاتف أكثر ضرورة لتفادي الصراعات الداخلية التي قد تؤدي إلى تدهور الأمن الاجتماعي والسياسي. حيث يعتبر الحوار المفتوح والصريح بين جميع الأطراف ضرورة لتبادل وجهات النظر وفهم المواقف المختلفة، وأن يكون قائمًا على الاحترام المتبادل والنية الصادقة في إيجاد حلول مشتركة، خاصةً وان لبنان قائم من حرب شنّها العدو الاسرائيلي وتركّزت على “حزب الله”، ما يعني شريحة كبيرة جدًا من الطائفة الشيعية الكريمة. اغتيل نصرالله وهو ليس مجرّد أمين عام للحزب، بل كان مصدر قوة وثقة لدى شيعة لبنان، فخرجوا من حربٍ ارتقى فيها آلاف الشهداء وأرهقتهم معنويًا وماديًا مما جعلهم يشعرون أنهم وحيدين وبحاجةٍ الى طمأنة من الداخل قبل الخارج، فما المانع اذا تواصل الفريق “السيادي” مع الحزب أو أقلّه أعطاه اشارات إيجابية تطمئنه ومدّ اليد له لبناء الوطن والدولة؟ فما الخسارة في ذلك؟! لا بل الخسارة تكون عند التهجّم أو المقاطعة، أو حتى التشدّد في الطلب منه بإلقاء ما تبقّى من سلاحه بهذه السهولة. ليس هكذا تُحَلّ الأمور، بل تزيدها تعقيدًا وتباعدًا بين اللبنانيين! وينعكس ذلك على المجتمع والوطن، حيث نبقى راوح مكانك وفي نفس الدوّامة عند كل استحقاق أو ما الى هنالك. لنضرب مثلًا حينما قال الرئيس برّي كلمته الشهيرة: “مع سعد الحريري ظالمًا او مظلومًا”, وجميعنا يعلم أن دولة النبيه ليس متيّم بسعد، لكن قال كلمة لم تكلفه شيء، بل أراحت النفوس بين حركة أمل والمستقبل، وكسبَ برّي بذلك محبّة جزء كبير من الطائفة السنّية الكريمة. اذًا الكلمة الطيبة تجمع ولا تفرّق، فهل نتخيّل مثلًا لو قال رئيس أكبر كتلة نيابية والأكثر تمثيلًا والأقوى على الساحة المسيحيًة د.سمير جعجع في هذا التوقيت،” أمدّ يدي الى حزب الله وأدعوه الى ان نجلس سويًا لمناقشة الخلافات وإيجاد حلول لبناء هذه الدولة سويًا”. اجزم لو فعل، لكان حزب الله نفسه، عبّد الطريق أمام الحكيم للترشّح لرئاسة الجمهورية. “أجل فالسياسة العامة الآن تختلف عن ٢٠٠٦ من الجهات الأربعة“. من هنا تبدأ الحلول، من التقارب بين الأخصام.. نعم هناك خلافات كبيرة، لكن ليس كل ما يحكى به في الغرف المقفلة يكون ممكنًا أن يقال بالعلن، وهنا نشير أيضًا الى ما يسمّى بالجيوش الإلكترونية، والتي كما يبدو، معظم شاغليها موجودون بالخارج، شغلهم الشاغل التصعيد الكلامي ورفع السقف، “وهنا نقصد جيوش الإلكترونية لكافة الأفرقاء”. فمن “يأكل الكف” أبناء الداخل ومن ينجرّ معهم، حيث لا يبثّون سوى التشنجات والكراهية بين أبناء المجتمع الواحد، وكفّهم عن هذه الأعمال المشينة مسؤؤلية الأحزاب التي ينتمون إليها.
نعم، لنعزّز من روح التعاون ونتساعد على بناء ثقة أكبر بين الأطراف المختلفة، ولتلعب القيادات السياسية دورًا حاسمًا في تعزيز التكاتف الوطني، من خلال التأكيد على قيم الوحدة والشراكة، وأن تكون القيادة قادرة على إلهام الآخرين بالعمل المشترك، وخلق بيئة من الثقة والتفاهم، فالتوترات السياسية قد تؤدي إلى انقسامات عميقة داخل المجتمع، مما يعوق التواصل البنّاء بين الأطراف المختلفة، وإلى خلق أجواء من الكراهية والعداء، مما يضعف اللحمة الوطنية.
إن التكاتف الوطني والتواصل البنّاء بين الأفرقاء في الوطن الواحد يشكلان ركيزتين أساسيتين لتحقيق التنمية المستدامة والاستقرار الداخلي وتهدئة النفوس. ومن خلال تعزيز قيم الحوار، والعدالة، والمساواة، والمشاركة، يمكننا بناء مجتمع قوي ومتماسك يتجاوز الصعوبات والتحديات. ولا بد من تكاتف الجهود من جميع الأطراف لتحقيق هذا الهدف النبيل، لأن الوطن يستحق منّا أن نعمل معًا من أجل مستقبل أفضل للجميع.
من كتابات “وجهة نظر” لرئيس تحرير libanpress24 جوني خلف.





