سياسة

الدور الروسي يعود إلى الساحة اللبنانية ، وتساؤلات كثيرة حول أهداف هذا الدور واللقاءات ومغزاها في هذه المرحلة ..؟

مقالات مختارة

كتب وجدي العريضي في النهار :

عاد الدور الروسي في الساحة اللبنانية “بخفي حنين” في الأيام الماضية بعد إجازة طويلة، البعض عزاها ربطاً بالحرب الروسية الأوكرانية، وأولوية موسكو للملف السوري حيث ملعبها، لكن زيارة مبعوث وزير الخارجية سيرغي لافروف فلاديمير سافرونكوف إلى بيروت، تركت تساؤلات بما معناه، هل عاد “الرفاق” ليلعبون دورهم على الرقعة اللبنانية تزامناً مع عجقة الموفدين الدوليين الأميركيين والفرنسيين والبريطانيين وسواهم من متعددي الجنسيات؟ لكن الزيارة التي قام بها الموفد الروسي جاءت تزامناً مع لقاء نائب وزير الخارجية الروسي لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ميخائيل بوغدانوف، مع السفير اللبناني في روسيا شوقي بو نصار، ذلك عاد ليطرح تساؤلات حول أهداف الدور الروسي واللقاءات ومغزاها في هذه المرحلة، حيث الحرب مشتعلة في غزة والجنوب، ناهيك عن شغور رئاسي، والوضع اللبناني هو الاصعب في تاريخ هذا البلد.

ويلاحظ أن السفير الروسي في بيروت ألكسندر روداكوف مقل في الكلام، وهو من الدبلوماسيين المشهود لهم بالاتزان والحنكة والخبرة، وسط تساؤلات أخرى، ماذا يمكن أن تفعل روسيا على صعيد الحرب الدائرة في الجنوب؟ كونها من الدول العظمى، ولها علاقات مع إسرائيل وإيران، ربما تكون روسيا قادرة على أن تفعل شيئاً، وهنا بعض المحيطين بها يؤكدون بأنها تقوم بذلك بعيداً عن الأضواء، في حين انه على صعيد الملفات الداخلية، فهي لا تدخل في عمق الزواريب السياسية المحلية أو لديها مبادرات، إنما لديها اتصالات عندما تصل الأمور إلى مرحلة صعبة، على سبيل المثال لا الحصر الاستحقاق الرئاسي والحرب على الحدود الجنوبية مع إسرائيل.

في السياق، تكشف مصادر سياسية رفيعة المستوى و مقربة من موسكو أن زيارة الموفد الروسي فلاديمير سافرونكوف إلى بيروت، جاءت في توقيت مفصلي، بعدما بلغت موسكو أجواء ومؤشرات عن نوايا خطيرة لإسرائيل، بقيام عدوان كبير على لبنان، وقد جاء إلى بيروت ليضع المسؤولين اللبنانيين في مغبة ما يمكن أن يحصل، وكان هناك كلام روسي كبير حول هذه المسألة، بمعنى أن موسكو لن تترك إسرائيل تقوم بما يحلو لها من عدوان واسع النطاق على هذا البلد، ولهذه الغاية كثفت إتصالاتها مع كل من تل أبيب وطهران، ولا زالت تقوم بدور كبير في هذا الصدد، بمعنى، من خلال قدرتها وصداقاتها مع هذه الدول، تسعى جاهدة للجم إسرائيل عن أي مغامرة غير محسوبة، وإن كانت علاقتها بتل أبيب باتت فاترة في الآونة الأخيرة، خصوصاً بعدما رفضت روسيا تصنيف حماس منظمة إرهابية، إلى ما تقوم به إسرائيل من مجازر بحق الفلسطينيين وأبناء الجنوب اللبناني، لكنها قادرة على لعب دور من أجل وقف العدوان أو أقله عدم توسيع رقعة الحرب.

وتكشف المصادر، أن ثمة رابطا بين زيارة فلاديمير سافرونكوف إلى بيروت، ولقاء السفير اللبناني في موسكو بنائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، حيث المعطيات عينها، أي القلق الذي ينتاب موسكو من حصول حرب شاملة، وأن يكون لبنان من أكثر الجبهات الساخنة، في حال اندلعت هذه الحرب، وبناء عليه، فالدور الروسي يصب في إطار لجم الحرب، وذلك بفعل الإتصالات التي تقوم بها بعيداً عن الأضواء والإعلام مع الدول المعنية، فيما على خط آخر، لم يكن هناك استفاضة بعرض ملف الإستحقاق الرئاسي، سوى تمني موسكو بالإسراع في انتخاب رئيس في أقرب وقت لمواجهة ومجابهة تحديات المرحلة، وثمة تحذيرات واضحة لمن التقاهم المبعوث الخاص لوزير الخارجية الروسي، بأن الوضع في المنطقة بالغ الخطورة وعلى المسؤولين اللبنانيين اليقظة في هذا الإطار.

وتخلص لافتة، أن موضوع النازحين كان أيضاً ضمن البحث في زيارة موفد لافروف، ناهيك إلى علاقة البلدين الوطيدة، وسبل تطويرها، لكن عود على بدء، فالعنوان الأبرز للزيارة تجنب الحرب الشاملة، وهذا الدور الذي تضطلع به موسكو من خلال علاقاتها الدولية والإقليمية وقدرتها على تجاوزها.

وأخيراً، تبين بوضوح أن زيارة المبعوث الروسي تحذيرية واستطلاعية ولا تحمل أي مبادرة رئاسية وسواها، لكن بعض المخاوف والهواجس لدى موسكو نقلت بحذافيرها إلى المسؤولين اللبنانيين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى