تفاصيل حادثة السفارة الأميركية بلبنان.. غياب الحرفية وتجنب الاشتباك مع الجيش

السفارة الأميركية في بيروت في مرمى نيران مسلّحين مجدداً على رغم انها تحظى بإجراءات أمنية مشددة، حيث تعرّض محيط السفارة في منطقة عوكر لإطلاق نار من مسلّح تصدّى له الجيش اللبناني فاصابه بنيرانه، في حين يتواصل البحث عن مسلّحين اخرين يُعتقد انهم كانوا معه، فيما جرح أحد حراس السفارة.
وصدر عن الجيش اللبناني بياناً اشار فيه الى ان السفارة الأميركية في لبنان تعرّضت لإطلاق نار من قبل شخص يحمل الجنسية السورية، فردّ عناصر الجيش المنتشرون في المنطقة على مصادر النيران، ما أسفر عن إصابة مطلق النار، وتم توقيفه ونقله إلى أحد المستشفيات للمعالجة. وتجري المتابعة لتحديد ملابسات الحادثة”.
وأضاف بيان الجيش “تُجري وحدات الجيش المنتشرة في محيط السفارة الأميركية في عوكر عملية تفتيش للبقعة المحيطة، وتعمل على تنفيذ الإجراءات الأمنية اللازمة لحفظ أمن المنطقة”.
رسالة الاستهداف
وتحمل رسالة الاستهداف دلالات عديدة، تبدأ بالتوقيت ومدى ارتباطها بالحرب المستمرة في غزة والكلام عن مبادرة اميركية لوقف اطلاق النار، ولا تنتهي بالحديث عن عودة نشاط “داعش” الى لبنان، لاسيما بعد اعلان الجيش اللبناني الاسبوع الماضي عن توقيفه 8 اشخاص تبيّن بالتحقيق معهم انهم من مؤيدي التنظيم.
مُطلق النار سوري يسكن في البقاع: وفي حين لا تزال التحقيقات متواصلة، أفاد مصدر أمني “العربية.نت”و”الحدث”نت” أن مُطلق النار على السفارة الاميركية يُدعى قيس فراج، سوري يسكن في منطقة مجدل عنجر في البقاع الغربي”.
واشار المصدر الامني الى “ان فراج إستقّل سيارة اجرة اليوم من البقاع وتوجّه مباشرة الى مبنى السفارة الاميركية، حيث نفّذ العملية وحده من دون مساعدة أحد”.
واكد المصدر الامني “ان السوري يخضع لعمليات جراحية في المستشفى العسكري في بدارو بعدما اصابه الجيش في رجله وبطنه، وسط إجراءات أمنية مشددة في محيط المستشفى”.
وشم داعش على جسده
واوضح المصدر”انه تبيّن وجود وشم لداعش على جسد مُطلق النار بالاضافة الى شعار التنزيم على السلاح الذي استخدمه بالعملية”.
توقيف شقيقه ولبنانيين
ويقوم الجيش اللبناني بمداهمات في منطقة مجدل عنجر، حيث تم توقيف شقيقه ولبنانيين اخرين.
والاعتداء على السفارة الاميركية ليس الاوّل، اذ تعرّضت في 21 سبتمبر/ايلول الماضي لاعتداء مسلّح من قبل “شب دليفيري” وصل على متن دراجة نارية اطلق 15 رصاصة باتجاه المدخل الرئيسي للسفارة.
القبض على دواعش الاسبوع الماضي
وكان الجيش اللبناني اعلن في بيان الاسبوع الماضي “انه على أثر تعرّض منطقتَي جبل البداوي ووادي النحلة-الشمال مؤخراً لسلسلة من الأعمال المهدِّدة للأمن والسلم الأهلي، وأبرزها إطلاق النار على آلية عسكرية عائدة لأحد ضباط المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، باشرت مديرية المخابرات في الجيش عمليات تَقَصٍّ ومتابعة أمنية.
وتنفيذاً لإشارة مدعي عام التمييز، أوقفت المديرية ٨ مواطنين تَبيَّنَ بالتحقيق معهم أنهم من مؤيّدي تنظيم داعش الإرهابي، واعترفوا بقيامهم بأعمال سرقة من أجل تمويل مخططاتهم الإرهابية، بالإضافة إلى إطلاق النار على محال تجارية واستهداف الآلية العسكرية المذكورة، إلى جانب تصوير أحد مراكز الجيش اللبناني بهدف استهدافه”.
غياب الحرفية في التنفيذ
واشار الخبير العسكري العميد المتقاعد فادي داوود في تصريح لـ”العربية.نت”و”الحدث.نت” الى “غياب الحرفية وعنصر التخطيط في تنفيذ العملية، ما يعني ان المنفّذ ليس مكلّفاً بشكل مباشر او رسمي من تنظيم “داعش” لتنفيذ العملية حتى لو وُجد على جسده وشم لداعش وعلى سلاحه شعار التنظيم”.
وانتشر فيديو عن العملية يُظهر مُطلق النار يتجوّل بحرية مع السلاح ومرّت بقربه آلية تابعة للجيش اللبناني من دون أن يُطلق عليها النار، كما ظهر وهو يرتدي خوذة على رأسه ربما لحمايته من الرصاص.
تجنّب الاشتباك مع الجيش
واوضح “ان الفيديو المنتشر يؤكد غياب الحرفية في العملية، ويُظهر تجنّب مُطلق النار الاشتباك مع الجيش، ليس محبّة فيه وإنما لعدم توسيع العملية، وهذا بحدّ ذاته دليل الى غياب التنظيم والتخطيط وان المهاجم نفّذ عمليته بمفرده”.
ورجّح العميد داوود “ان يكون مُطلق النار وصل الى مشارف السفارة الاميركية عبر درّاجة نارية اخفى بداخلها السلاح، والتحقيقات ستحسم ذلك، لكن الاكيد ان ما حصل خرق امني”.
ردّة فعل ضد ما يحصل في غزة! واعتبر “ان “حجم” العملية يشير الى انها قد تكون مجرّد “ردّة” فعل غاضبة ضد ما يحصل في غزة”.
ولفت العميد داوود الى “ان التحقيقات المتواصلة ستشكف ما اذا كان السوري قيس فراج له علاقة بالمجموعة الداعشية التي اوقفها الجيش اللبناني الاسبوع الماضي في جبل البداوي ووادي النحلة شمال لبنان”.
ومع تأكيد هوية مُطلق النار بأنه سوري الجنسية يسكن في منطقة مجدل عنجر البقاعية بطريق شرعية، بدأت التساؤلات تُطرح حول حصوله على السلاح لتنفيذ لعملية وحرية تنقّله به من محافظات عدة وصولاً الى السفارة الاميركية.
وسُجّلت مواقف مجدداً حول الوجود السوري في لبنان، وتفاقم قضية النازحين الذي تخطى عددهم المليون والنصف.
خطر النزوح السوري
وفي السياق، قال العميد داوود “عسى ان يؤدي ما حصل الى فهم اوسع، لاسيما من قبل الجانب الاميركي والاوروبي لخطر بقاء النازحين السوريين في لبنان والتحديات التي هي اكبر من ان يتحمّلها لبنان ومؤسساته الامنية”.
العربية




