أيّ تحرير مع استباحة إسرائيل للمنازل والأراضي؟

مقالات مختارة
كتب مجد بو مجاهد في النهار :
أن يتمحور تصريح رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بشكلٍ أساسيّ خلال مشاركته في القمّة العربية التي انعقدت في البحرين حول المناوشات الحربية التي لا تزال مضطرمة في الجنوب اللبنانيّ، فذلك يبقي على أهمية أن يحيّد لبنان نفسه عن احتدام أكثر نشوباً للمعارك كي لا يتفاقم الأجيج نحو حرب شاملة تدنو أكثر في غياب التوصّل إلى حلّ ديبلوماسيّ يرسّخ العمل على تطبيق القرار الدوليّ 1701 حتى الآن.
ولم يغفل ميقاتي في خضمّ خوضه في الأوضاع النارية على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، الحديث عن إحصاء لخّص فيه خروقات تل أبيب لسيادة لبنان الوطنية وللقرار 1701 على امتداد السنين، بعدما أحصيَ 35 ألف خرقٍ منذ صدور القرار سنة 2006.
فهل من شعارات مختلفة عن سواها لا بدّ منها على تخوم “عيد المقاومة والتحرير” الرسميّ وسط واقعه الحاليّ؟ وكيف يمكن تحييد البُعد الرمزيّ للتحرير عن وضع تتراكم فيه تحدّيات الداخل والخارج التي تجعل من إحياء مناسبة كهذه ليست كما سابقاتها من محطات أقلّه وسط أزمات تشمل إفراغ قرى لبنانية جنوبية من سكّانها نتيجة التهجير الذي لحق بالمناطق الحدوديّة تباعاً في زحمة القصف، من دون إغفال المنازل المتضرّرة والمهدّمة والأراضي الزراعية التي اجتاحتها القنابل؟
ما تبقّى من المناسبة رمزيّتها في تأكيد مراقبين سياسيين وباحثين عسكريين على تنوّع مواقفهم الشاجبة أو المتفهّمة تضامنيّاً للأوضاع الجنوبية الحالية على حدٍّ سواء، مع حاجة هادفة لاسترداد الدولة القادرة والعادلة والتي يمكن أن تعمل على طمأنة شعبها ما يضع لبنان أمام مسؤولية استكمال التحرير انطلاقاً من بسط الدولة سلطتها على كل الأراضي اللبنانية والعمل على حماية المواطنين عبر اتّخاذ قرار وطنيّ يسهم في استكمال ما تحقّق عام 2000، على أن يبدأ الانتقال نحو المسار الصحيح من خلال العمل على وحدة الشهداء اللبنانيين في بوتقة وطنيّة على تنوّع انتماءاتهم والعمل بهدف لملمة الأزمات اللبنانية وتضميدها. وثمة من يضع منطلقات كي تكون هناك فحوى لعيد المقاومة والتحرير، على أن تبدأ من استعادة الدولة اللبنانية حصراً قرار السلم والحرب واحترام مندرجات الدستور اللبنانيّ وتطبيق قرارات الشرعية الدولية، بما لا يبقي الجنوب اللبنانيّ ساحة مستباحة للميليشيات المتعدّدة داخلياً أو للخروقات الإسرائيلية على حدّ سواء.
يشجب الخبير العسكري النائب السابق وهبي قاطيشا الحال المتزامنة مع عيد المقاومة والتحرير، مع استفهامات يطرحها فحواها “أيّ مناسبة لعيد المقاومة والتحرير إذا كانت لا تزال الحرب ناشبة مع استباحة إسرائيلية للمنازل والأراضي وتبعات العمليات الحربية الإسرائيلية التي وصلت إلى مناطق عدّة لبنانية؟
إن ما يحصل حالياً أكثر صعوبة على مستوى الداخل اللبنانيّ في ظلّ حرب الاستنزاف”. إن تحقيق التحرير يحتاج في تأكيد قاطيشا إلى “تحرّر الدولة من الميليشيات ثم الاتجاه إلى هدنة مع إسرائيل، وقبل ذلك لا يمكن الحديث عن استكمال التحرير إذا لم تكن هناك دولة حاضرة في استطاعتها أن تبسط سلطتها على كافة الأراضي اللبنانية، مع الحاجة إلى وجود مسارٍ للعمل على التحرير مع البحث في سبل تطوير النظام اللبناني الحاليّ، فيما لا يمكن الإقتناع بخطاب “حزب الله” الذي يشكّل تحريضاً شعبوياً”.
يعتبر الباحث العسكري العميد المتقاعد يعرب صخر أن “بلورة عيد المقاومة والتحرير تحتاج الى أن يشكّل عيداً للشهداء اللبنانيين على تنوّعهم. ولا بدّ من احترام كل الأعياد الوطنية اللبنانية بما فيها عيد الاستقلال وعيد الجيش من خلال تطبيق الدستور اللبنانيّ، مع ضرورة الأخذ في الاعتبار بلورة الحرية والاستقلال والسيادة اللبنانية.
ولا يمكن تفريق أي عيد وطنيّ عن آخر بما لا يؤدي إلى احترام السيادة”. ولا يغفل أنّ “تحقيق التحرير يحتاج إلى احترام القرارات الدولية والدستور اللبناني الذي يرعى شرعية السلطات الأمنية وتسيّدها على الأراضي اللبنانية على أن تكون مستوحاة من روحية الدستور اللبناني؛ بما يشمل نزع سلاح الميليشيات وتمكين القوى العسكرية اللبنانية الشرعية من ضبط الحدود بالكامل، وأن لا يبقى جنوب لبنان تحت احتلال إيرانيّ بعدما تحرّر من الاحتلال الإسرائيليّ.
ولا بدّ من المناداة بتطبيق كافة النقاط التي نصّ عليها الدستور اللبنانيّ واحترام القرارات الدولية في الوقت الحاضر بدءاً من تطبيق القرار 1701 الذي يؤكّد في مندرجاته على قرارات دولية سابقة”. ويستنتج العميد صخر أن “القرارات الدولية تشكّل تكاملاً في حين ان تطبيق الدستور اللبناني في روحيته ومضامينه يساهم في بلورة الاستقلال والسيادة”.




