اشتراكات المولدات الكهربائية في لبنان: عُذرًا معالي الوزير! “الساعة بخمسة جنيه والحسّابة بتِحسِب”!

كتب جوني خلف في موقع الصحافة اللبنانية:
في ظل الانهيار للقطاع العام في لبنان، لا سيما في مجال الكهرباء، نتيجة الفساد المستشري على مدى ثلاثين عامًا، اصبحت اشتراكات المولدات الكهربائية الخاصة حاجة يومية لا يمكن الاستغناء عنها. لكنها في المقابل، باتت تمثل عبئًا اقتصاديًا خانقًا على معظم المواطنين، الذين يرزحون تحت أزمات معيشية ومالية متراكمة.
فمنذ تراجع ساعات التغذية بالكهرباء إلى حدها الأدنى، إبّان الحكومات السابقة ووزراء الطاقة السابقون، أصبح المواطن مضطرًا للاعتماد شبه الكامل على المولدات، التي غالبًا ما تُدار من قبل أفراد أو شركات خاصة بأسعار غير موحّدة. ومع غياب الرقابة الفعلية ووضوح آلية التسعير، باتت الفواتير الشهرية غير منطقية، تُرهق محدودي الدخل وتضع الفئات المتوسطة أمام خيارات صعبة بين العتمة أو الاستدانة.
يُضاف إلى ذلك التفاوت الكبير بين أسعار الاشتراكات من منطقة إلى أخرى، ما يفتح الباب أمام فوضى تسعير واستغلال واضح، في ظل غياب رقابة رسمية مشدّدة، أو إجراءات تحمي المستهلك. وبالرغم من محاولات وزارة الطاقة تنظيم القطاع عبر تعميمات شهرية لتحديد التسعيرة، يبقى التنفيذ هشًّا في كثير من المناطق، على قاعدة “الساعة بخمسة جنيه والحسّابة بتحسب”!. وهنا سوف نضيء على نقاط ربّما السكوت عنها يندرج في خانة الفساد
بما أنّ المولّدات تعمل على مادّة المازوت، فمنذ ان كانت صفيحة المازوت تسجّل ما فوق الـ ٢٠ دولارًا ، تراجعت تدريجيًا الى أن اصبحت اليوم ما يُقارب ١٤ دولارًا.. وهنا تكمن الكارثة بسرقة المواطن اللبناني من مافيا المولّدات والتقاعص في الرقابة! والسؤال الذي يطرح نفسه:” لماذا وبعدما ان انخفض سعر الصفيحة ٨ دولارات تقريبًا، وازدادت ساعات التغذية من شركة كهرباء لبنان، بقيَت تسعيرة الامبير لدى أصحاب المولدات على ما كانت عليه سابقًا؟! ولماذا لم يحرّك وزير الطاقة ساكنًا في هذا المجال حتى الآن؟!
جميعنا مؤمن بالعهد الجديد، وبالإصلاحات التي سلكت طريقها، لكن ماذا تنتظرون للوقوف الى جانب المواطن وحمايته من مافيا المولّدات؟! عذرًا معالي وزير الطاقة، ماذا تنتظر كي تصدر قرار بتخفيض سعر الامبير توازيًا مع انخفاض سعر المازوت؟! ندُرك يا معالي الوزير أنك تتجه لحل جذري بإصلاح شامل في قطاع الكهرباء، وإعادة تفعيل مؤسسة كهرباء لبنان بكفاءة وشفافية، لتخفيف هذا العبء المستنزِف عن كاهل المواطن، لكن أين أنت من هذه القطبة؟!
لا يمكن أن تستقيم الحياة اليومية للمواطن اللبناني بفاتورة كهرباء تُهدّد استقراره المالي والمعيشي دون محاسبة “المافيات”. المطلوب اليوم قرارات تنظيميّة حاسمة، تُعيد إلى اللبنانيين حقّهم و كهرباء مُستدامة.



